
طاطا: محمد سليماني
استيقظ سكان زاوية “سيدي عبد الله بن محمد الركراكي” بجماعة تيسينت صباح يوم الثلاثاء المنصرم على وقع جرافة تهدم عددا من المنازل والدور القديمة بالدوار، بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار.
واستنادا إلى المعطيات، فإن السلطات المحلية باشرت عمليات الهدم والتي أشرف عليها عوني سلطة، دون إخبار السكان ملاك هذه المنازل، ودون إشعارهم بالهدم أو بموعده، الأمر الذي أثار حفيظة عدد منهم، واعتبروا الأمر هجوما على ملك الغير، خصوصا وأن الجرافة باشرت الهدم وإزالة جدران عدد من المنازل، في وقت تسابق بعض الأشخاص نحو المنازل المنهارة، بحثا عن كنز قيل إنه مدفون في أحد هذه المنازل القديمة، وكذلك رغبة في الحصول على أي شيء ثمين وعتيق بين أنقاضها.
ورغم قيام السلطة المحلية باستقدام جرافة في ملك أحد المقاولين المشتغلين بالمنطقة، إلا أنها لم تفعل الإجراءات المتعارف عليها خلال عمليات هدم المباني الآيلة للسقوط، حيث تم تكليف عوني سلطة أحدهما تابع لحراسة الحدود بالشريط الحدودي مع الجزائر، وبالتالي لا علاقة له بالمنطقة، والآخر تابع لقيادة تيسينت، حيث ضبطا داخل أحد هذه المنازل وهما يقودان الجرافة لهدم هذه المنازل.
وحسب المعلومات، فإن السلطة المحلية باشرت عمليات الهدم خارج التقيد بالضوابط القانونية، وخصوصا القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط، إذ لم يتم تحرير محاضر رسمية بخصوص وضعية هذه المنازل، كما أن رئيس الجماعة الترابية لتيسينت لم يتوصل بأي محاضر من اللجنة الإقليمية المعنية ولم يصدر أي قرارات تتعلق بالهدم، إذ لم يتسلم ملاك هذه المنازل أي قرارات، وهو ما أغاظ الملاك، حيث اعتبروا عمليات الهدم غير قانونية ولم تستند على أي أساس، لكونها لم تتقيد بمقتضيات النص القانوني المؤطر، وخصوصا المادة 17 من القانون المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط، كما أن الملاك لم يتوصلوا بأي قرار من رئيس الجماعة، بل إن إجراءات السلامة في مثل هذه العمليات لم يتم احترامها، حيث لم يتم نصب متاريس للحماية، وهو ما يجعل أرواح أعوان السلطة وقائد الرافعة ذات المحرك، والأشخاص الذين تسابقوا بحثا عن شيء ثمين بين الأنقاض في خطر محدق، خصوصا وأن بعض الجدران عالية جدا وبها أحجار ثقيلة.
وتأسف ملاك هذه المنازل القديمة، باللجوء السريع إلى عمليات الهدم، بدل اتخاذ إجراءات أخرى يكفلها القانون، مثل التدعيم، خصوصا وأن هذه المنازل قديمة جدا وتعود إلى قرون خلت، وتحوي تراثا عمرانيا عريقا، وأشكالا هندسية بديعة تكشف عن عمق أصالة السكان المحليين وعبقريتهم في البناء والعمران.





