
النعمان اليعلاوي
تتجه الخلافات السياسية بين مستشاري الأغلبية داخل عدد من مقاطعات العاصمة الرباط نحو مرحلة جديدة، في ظل التحولات التي أفرزها تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، والتي اختارت التحالف مع أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، دون التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة السابقة. وهو التحول الذي يعيد طرح أسئلة بشأن مستقبل التنسيق بين منتخبي الأحزاب الثلاثة داخل المجالس المحلية، في ظل اختلاف مواقعها على المستوى الوطني.
ويضع هذا المستجد مستشاري الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، إلى جانب نظرائهم من حزب الاستقلال، أمام معادلة سياسية جديدة، خصوصا في المقاطعات التي جمعتهم فيها تفاهمات سابقة لتدبير الشأن المحلي وتوزيع المسؤوليات. فبعدما كانت الأحزاب الثلاثة تلتقي ضمن الأغلبية الحكومية السابقة، أصبح المشهد الوطني مختلفا، مع انتقال حزب الأصالة والمعاصرة إلى قيادة التحالف الحكومي الجديد، مقابل وجود التجمع الوطني للأحرار خارج هذه الأغلبية، فيما حافظ حزب الاستقلال على موقعه ضمن التحالف الجديد.
وتطرح هذه التحولات تحديا أمام المنتخبين المحليين، الذين يجدون أنفسهم مطالبين بالتوفيق بين التحالفات التي أفرزتها الانتخابات المحلية والتوجهات السياسية الجديدة لأحزابهم على المستوى الوطني. وتفتح المجال، كذلك، أمام إعادة تقييم طبيعة العلاقات بين مكونات الأغلبية داخل المقاطعات، خصوصا في الملفات التي تتطلب توافقا بين المستشارين، سواء تعلق الأمر بتدبير الشأن اليومي أو تحديد الأولويات المرتبطة بالمشاريع والخدمات المحلية.
وكانت الخلافات المتفاقمة بين مكونات الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة الرباط، ألقت بظلالها على أشغال دورة أكتوبر للمجلس في مشهد يعكس عمق التصدعات داخل التحالف الذي يقود تدبير العاصمة، ويثير تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة تسيير المجلس خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية.
وبحسب مصادر جماعية، فإن حالة الاحتقان التي تسود العلاقات بين مكونات الأغلبية لم تعد تقتصر على اختلاف وجهات النظر بشأن بعض المشاريع، بل امتدت إلى طريقة تدبير المجلس وتوزيع المسؤوليات، ما انعكس بشكل مباشر على سير أشغال الدورة، التي شهدت تعثر الحسم في عدد من النقاط المدرجة بجدول الأعمال، رغم ارتباطها بملفات تهم التنمية المحلية والخدمات المقدمة للساكنة.
وأضافت المصادر ذاتها أن الخلافات تصاعدت خلال الأيام الأخيرة بسبب تباين مواقف مكونات الأغلبية حول عدد من القرارات، فضلا عن استمرار التجاذبات السياسية المرتبطة بتداعيات الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.





