
حسن البصري
الزيادة الوحيدة التي لا تغضب المغاربة بل تسعدهم، هي زيادة أسعار اللاعبين.
الارتفاع الصاروخي لثمن أقدام اللاعبين لا يقلق رؤساء الفرق لأنهم يؤمنون بالقاعدة الاقتصادية، «كلما ارتفع السعر ارتفعت نسبة الفائدة»، وزادت نكهة «كَاميلتهم».
فاقت أسعار اللاعب المحلي سقف 400 مليون سنتيم، وسقط سقف كثير من الفرق وهوى فوق رؤوس جماهيرها.
ولأن اللاعب كالبضاعة القابلة للاستهلاك، فقد تؤدي خزينة الفريق لجلبه ملايين السنتيمات، فقط ليعلب عشر مباريات، وبعملية حسابية سيتقاضى 40 مليون سنتيم نظير الركض لبضع دقائق فوق أرضية الملعب.
في بطولتنا يتقاضى كثير من اللاعبين ملايين السنتيمات كل شهر، ولا تخضع المستحقات المالية لقانون المردودية.
أكبر دليل على كساد بطولتنا المكلفة ماليا، هو أنه من بين 422 لاعبا مغربيا مرخص لهم بالتنافس في الدوري الاحترافي المغربي، لا يوجد ولو لاعب واحد ضمن تشكيلة المنتخب المغربي.
أم المفارقات أنه لا أحد من بين عناصر المنتخب المغربي المحلي الفائز بكأس العرب، يحمل قميص فريقنا الوطني الأول.
وكأن سماءك يا ولدي ممطرة وطريقك مسدود مسدود، ومسارك في البطولة محاط بالأسلاك الشائكة.
من المفارقات العجيبة في كرة القدم، والتي لا يعيش متعتها إلا رؤساء الفرق المغربية، خاصة في «ميركاتو» الصيف والشتاء، أن الرئيس يشتري لاعبين من مال ليس ماله ويتفاوض حول صفقات لا يؤديها من مدخراته.
من هنا يظهر شناقة الكرة، الذين يتفوقون على شناقة الخرفان، الذين لا ينشطون إلا مرة كل عام، أو شناقة الانتخابات الذين ينشطون كل أربع سنوات.
ولأن الرئيس هو الآمر بالصرف، فإن المشرع منحه، سهوا، حق اختيار البضاعة الكروية، وأداء ثمنها وتحديد مدة صلاحيتها، رغم أن الاختيار من اختصار التقنيين وليس الإداريين.
والحصيلة ديون وعجز وتقارير مالية معلقة، وشكاوٍ فوق مكتب غرفة المنازعات وأخرى في «الفيفا»، بينما اختار رؤساء نافذون في السياسة تأجيل الجموع العامة لأن جموع السياسة أولى، و«ميركاتو» الانتخابات أهم من سوق نخاسة الكرة.
تستضيف مؤسساتنا العقابية عددا كبيرا من السياسيين المدانين بجرائم الأموال. ولا يوجد رئيس فريق واحد خلف القضبان متابع في قضية انتهاك بكارة ميزانية فريقه. رئيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج هو الوحيد من بين 44 رئيسا يتردد على المحكمة، لكنه متابع في حالة سراح، والتهمة تحويل ملايين الدعم إلى حسابه الشخصي. نعم رئيس واحد أساء التعامل مع رقعة الشطرنج ولم يجد تصريف فعل «أكل». أما الناصري وبودريقة وأوزال والبدراوي ومبديع وغيرهم من نزلاء عكاشة، فهم مدانون في ملفات لا علاقة لها بمالية فرقهم.
من بين السياسيين المعتقلين المدانين والمتابعين في حالة سراح والمبشرين بالعزل، كثير من الرياضيين أغلبهم سهروا على تسيير فرق لكرة القدم (لا تسألوا أين سهروا)، وتغنت الجماهير بأسمائهم وذاع صيتهم في الملاعب.
لكن لا أحد خضع للمتابعة والمساءلة بسبب تدبير ملايير الرياضة، رغم أن آخر ظهور وزير الرياضة اعترف في البرلمان بوجود ثماني جامعات رياضية وهمية تتلقى المال العام دون حسيب ولا رقيب.
حين كان إدريس جطو رئيسا للمجلس الأعلى للحسابات كان رحيما بمسيري الشأن الكروي رغم أنه يعلم علم اليقين بأن الجلدة محشوة بالهواء الفاسد، فالرجل اشتغل في مجال الجلد، وكان عضوا في المكتب المسير للوداد البيضاوي، وكانت شركته «أوديربي» راعية للكرة من خلال حذاء رياضي اسمه «بوتاج»، لذا من حقه أن يفخر بكونه أول من «سبط» اللاعبين.
وكانت زينب العدوي منشغلة بالمنتخبين ولا تهتم بـ«راه راه والغوت وراه» القادمة من الجموع العامة للفرق الرياضية، بل وأصبحت لها قناعة بأن الجمع العام سيد نفسه.





