
الأخبار
شهدت غابة 33 بالمنصورية، قبل أيام، مواجهات عنيفة بين تجار المخدرات، استعملت خلالها الأسلحة النارية في سياق «تصفية حسابات» بين العصابات الإجرامية التي ترغب في بسط كامل سيطرتها على المنطقة، والتحكم في عمليات ترويج المخدرات بمختلف أصنافها، حيث سمع دوي تبادل إطلاق الرصاص داخل الغابة، وهو الأمر الذي أجبر عناصر الدرك الملكي بسرية بنسليمان، بعد إحاطتها علما بالموضوع، على الحضور إلى موقع الحادث، والقيام بحملة تمشيطية لم تسفر عن إيقاف المشتبه بهم، في مقابل فتح بحث لتحديد أسباب الحادث وظروفه، ونوعية السلاح الناري المستعمل خلال المواجهات بين أفراد العصابات الإجرامية، التي باتت مصدر قلق للجميع.
يأتي ذلك في وقت عاد نشاط شبكات ترويج «البوفا» و«الكوكايين» وغيرها من أنواع المخدرات، بشكل لافت، خلال الأشهر الماضية، على مستوى غابات منطقة 33 التي تقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة المنصورية بإقليم بنسليمان، وعادت معه مشاهد توافد العشرات من الشابات والشباب الباحثين عن نشوة المخدرات، بعدما نجحت شبكات ترويج السموم في إيقاع ضحاياها وسط مصيدة الإدمان، وحولتهم إلى زبائن مواظبين على الاستهلاك اليومي للبوفا والمخدرات الصلبة وأقراص الهلوسة. إذ تحولت غابات منطقة 33 من مجرد فضاء للترويج إلى محطة للتوزيع والتخزين.
«المرارات» مستودعات للتخزين والشذوذ
لم يعد سرا أن الغابة المجاورة لوادي النفيفيخ انطلاقا من المجال الترابي لجماعة المنصورية بإقليم بنسليمان وصولا إلى المجال الترابي لعمالة المحمدية، أضحت تحت سيطرة كبار تجار المخدرات بمختلف أصنافها، الذين ينجحون، في أكثر من مناسبة، في عملية شحن كميات مهمة من المخدرات من شمال المملكة، صوب منطقة 33 بالمنصورية، التي تعتبر موقعا استراتيجيا مهما للتوزيع، والتي لا تنافسها في هذا المجال سوى غابات الجماعة الترابية القصيبية ومحيط الضيعات الفلاحية بجماعة المساعدة بإقليم سيدي سليمان، بمنطقة الغرب، حيث أصبح تجار المخدرات يستغلون منطقة الغرب محطة ثانية للتخزين، قبل نقل الشحنات المطلوبة وبكميات مهمة صوب منطقة 33 بالمنصورية، وفق ما تمليه الظروف الأمنية ومستوى «الطلبيات» مقارنة بالمخزون المتوفر لدى العصابات الإجرامية التي تدير نشاطها الإجرامي في ترويج المخدرات عبر الاعتماد على مستودعات تعرف وسط المجرمين بـ«المرارات» التي لم تعد فقط مخصصة لتخزين شتى أنواع المخدرات وإنما تحولت إلى فضاءات لممارسة الشذوذ والدعارة، في وقت تحرص عناصر الدرك الملكي، سواء تلك التابعة لسرية بنسليمان أو لسرية بوزنيقة، خلال حملاتها الأمنية «النادرة» على مداهمة الغابة وحجز ما بداخل المرارات من بقايا بضاعة «القنب الهندي»، دون أن تنجح في مهمة إلقاء القبض على عتاة المجرمين الذين يتزعمهم الملقب بـ«الروبيو» الذي تحول إلى وحش يرعب الجميع.
وبحسب المعطيات التي توفرت لـ«الأخبار»، فإن تجار المخدرات، الذين يبسطون سيطرتهم على غابة 33 بالمنصورية، باتوا يعتمدون في عملية تخزين كميات مهمة من مخدر الشيرا، داخل حفر عميقة تحت الأرض وسط الغابة، في حين يتم تشغيل عدد من المخبرين لمراقبة محيط الغابة تحسبا لأي مداهمة من طرف عناصر الدرك الملكي، والذين بدورهم يتم اعتقالهم قبل أن يتم إطلاق سراحهم رفقة مجموعة من «المستهلكين». بينما تؤكد المعطيات المتوفرة أن نشاط شبكات ترويج البوفا والكوكايين ومخدر الشيرا وأقراص الهلوسة ومختلف أنواع المؤثرات العقلية، يمتد إلى محيط الحانات والنوادي الليلية، من خلال «موزعين» يتم استغلالهم في تنزيل هذا النشاط الإجرامي، وكذا في جلب زبائن جدد، الذين يشكلون، في الوقت نفسه، عناصر مراقبة لفائدة مشغليهم، بعدما جرى تمكينهم من دراجات نارية، وبعضهم يستغلون سيارات بصفائح مزورة.
أسلحة و«درونات» لحماية «المرارات»
كشفت التقارير الأخيرة، المحتفظ بها لدى أجهزة الدرك الملكي بكل من بنسليمان والمحمدية، والمتوصل بها من طرف المسؤولين بالمراكز الترابية بكل من بني يخلف والمنصورية والصخيرات وبوزنيقة، عن مستوى الخطر الذي أصبحت تشكله عصابات المخدرات بمنطقة 33 بالمنصورية وعلى امتداد الغابات المجاورة لوادي النفيفيخ، سيما أنه تم، في وقت سابق، رصد تبادل لإطلاق النار بين زعماء شبكات ترويج المخدرات، مثلما كشفت الحملات الأمنية، التي قادتها عناصر الدرك الملكي، عن العثور وسط الغابة على أسلحة بيضاء من الحجم الكبير، وهي المعطيات التي تكشف عن مستوى الخطورة التي تنذر بمزيد من الصعوبات في إنهاء نشاط العصابات الإجرامية بالمنطقة.
وذكرت المصادر أن مافيات الاتجار في الممنوعات فطنت إلى تركيز عناصر الدرك الملكي، خلال حملاتها التمشيطية بالمنطقة التي لا تتم بشكل متواصل، وتحسبا لأي مفاجأة يمكن أن تقدم عليها الفرق المتخصصة في مكافحة العصابات التي قد يتم إرسالها من طرف القيادة العليا للدرك الملكي، لجأت إلى «التمويه» بالنسبة لنشاطها الإجرامي، عبر استغلال محلات ومنازل مجاورة قريبة من الغابة، في عملية التخزين والترويج، والتي لا يعلم بمواقعها إلا دائرة «ضيقة» من محيط زعماء العصابات الإجرامية.
وأضافت المصادر أن عصابات ترويج الكوكايين والبوفا ومخدر الشيرا وأقراص الهلوسة وبعض أنواع الخمور المستوردة باهظة الثمن، لم تعد تعتمد بشكل رئيسي على «المخبرين» المنتشرين بأهم المسالك المؤدية إلى غابة وادي النفيفيخ وواد الشراط بالمنصورية، للإبلاغ عن تحركات عناصر الدرك الملكي، وإنما مكنت المداخيل المالية المهمة، بعض زعماء العصابات، من اقتناء طائرات مسيرة «درون» يتم استعمالها خلال فترة تخزين شحنات المخدرات لمراقبة الوضع بشكل دقيق، وسط حديث عن نجاح هؤلاء المجرمين في الحصول على أسلحة نارية مخصصة في الأصل للقنص، والتي يجهل مصدرها، ويفترض أن تبادر مصالح الاستعلامات التابعة للدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، بتنسيق مع رؤساء أقسام الشؤون الداخلية بعمالتي بنسليمان والمحمدية، وغيرها من العمالات والأقاليم المجاورة، من أجل القيام بجرد شامل ودقيق لرخص حمل السلاح الظاهر والصيد، والاستفسار حول مصير السلاح الناري الذي يتوفر عليه صاحب الرخصة، خاصة بالنسبة لمغاربة المهجر وأولئك الذين وافتهم المنية.
وفي انتظار تنظيم أكبر حملة أمنية تمشيطية متواصلة ودائمة بمنطقة واد النفيفيخ بالمنصورية وبالمناطق المجاورة لها، على أمل تجفيف منابع الجريمة، وإنهاء نشاط ترويج المخدرات، بات من الواجب تشديد المراقبة الأمنية حول مداخل غابة منطقة 33، والبداية بإنهاء نشاط المخبرين الذين يشكلون أعين مافيات تجارة الممنوعات، واعتبار ذلك من أهم التحديات التي يتوجب كسب الرهان بشأنها، حماية لشباب وشابات المنطقة من خطر «الإدمان» الذي تدفع ضريبته أسرهم والمجتمع.





