
الأخبار
مباشرة بعد تعيين نبيل بنعبد الله وزيرا للتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل ضمن التشكيلة الحكومية التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، انتشرت، عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من مقاطع «فيديو» توثق لتصريحات نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، خلال الحملة الانتخابية المتعلقة باستحقاقات تشريعيات 23 شتنبر 2026، بخصوص إصلاح قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي، والتي تضمنت عددا من الوعود، سواء ما تعلق بشغيلة قطاع التربية الوطنية أو بالنسبة لمربيات ومربي التعليم الأولي.
وكان الوزير نبيل بنعبد الله دعا، قبل تعيينه في المنصب الحكومي، إلى الرفع من أجور العاملين بقطاع التعليم الأولي، ومماثلة أجورهم بالقدر نفسه الذي يتقاضاه أساتذة التعليم الابتدائي، مثلما شدد على تعميم التعليم الأولي بربوع المملكة، مشيدا بعمل المؤسسة التي تعمل على تدبير هذا النوع من التعليم، على أساس جعل أجر العاملين بالقطاع يصل لنحو 7000 درهم، ودعم النسيج الجمعوي واستحضار أهداف ومخططات النموذج التنموي، حيث اتهم، حينها، الحكومة السابقة بإجهاض مشروع إصلاح المدرسة العمومية.
وبالنسبة لمصير مشروع مدارس الريادة، سبق للوزير نبيل بنعبد الله، خلال الحملة الانتخابية، أن انتقد كثيرا المشروع، حيث أكد على كونه يظل مشروعا يتوفر على عناصر إيجابية كثيرة، لكنه ينطوي على مجموعة من المخاطر، لكونه ساهم في خلق نظامين متناقضين داخل المدرسة العمومية، واعتبر، في تصريحات سابقة، أن إصلاح المدرسة العمومية ينطلق من تعميم التعليم الأولي ودعمه، والرفع من قيمة الدعم الأسري إلى ألف درهم لتشجيع التلاميذ على التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، ومعالجة ظاهرة الاكتظاظ داخل الحجرات الدراسية، مستحضرا تقرير «بيزا» الذي كشف أعطاب المدرسة المغربية. في وقت أوضحت مصادر تربوية لـ«الأخبار» أن الوزير بنعبد الله سيعمل على تأجيل اتخاذ أي قرار بخصوص مشروع مؤسسات الريادة، إلى حين الإعلان عن البرنامج الحكومي، الذي سيجعله في حل من عدد من الوعود الانتخابية، بمبرر أن البرنامج الانتخابي لحزب «الكتاب» ليس بالضرورة هو البرنامج الحكومي الذي تتوجب محاسبته عليه.
على صعيد آخر، خلف تعيين نبيل بنعبد الله في منصب وزير للتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل ردود فعل متباينة في صفوف الفاعلين في الحقل التربوي، وخاصة بالنسبة للشركاء الاجتماعيين، الذين يتوقعون اختلافا واضحا في سرعة التجاوب مع مطالبهم النقابية (التي لا تنتهي)، مقارنة بما اعتادوا عليه مع الوزير السابق محمد سعد برادة، الذي كان فوض ملف المفاوضات مع النقابات للكاتب العام الحسين قضاض، والذي بدوره كان يسعى لاستمرار الهدنة مع النقابات الأكثر تمثيلية، عبر منح المزيد من الالتزامات الموقع عليها بعدد من الاتفاقات، والتي كانت، في مجملها، تصب لمصلحة الفئات التي ينتمي إليها زعماء النقابات التعليمية.
في مقابل ذلك يرتقب الفاعلون التربويون أن يتخذ الوزير بنعبد الله قرارات سريعة بخصوص تحديد مصير المسؤولين بالمصالح المركزية للوزارة، والذين بلغ الكثير منهم التقاعد حد السن وجرى التمديد لهم، مثلما هو الأمر بالنسبة لعدد من مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديرين الإقليميين لوزارة التربية الوطنية الذين استطاعوا الإفلات من الإعفاء على الرغم من النتائج الهزيلة المحققة في تدبير القطاع، وتذيلهم ترتيب المؤشرات الخاصة بالبرامج المعلن عنها، ومواجهتهم لصعوبات كبيرة في معالجة الكثير من الإشكالات القائمة. مثلما سيكون الوزير بنعبد الله معنيا بضرورة تفعيل مهام المفتشية العامة، سيما على مستوى البناءات والمشاريع المتعثرة التي تعامل مع ملفاتها المسؤولون عن تدبير القطاع بمنطق «كم حاجة قضيناها بتركها».





