حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الدوليةالرئيسيةتقاريرسياسية

غضب الشارع يتصاعد بخمس دول أوروبية

أزمات اجتماعية تشعل الاحتجاجات من فرنسا إلى ألبانيا

تواجه عدة دول أوروبية موجة متصاعدة من الاحتجاجات التي أعادت التوتر الاجتماعي إلى واجهة المشهد السياسي، مع خروج العمال والطلاب وفئات واسعة إلى الشوارع للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وإصلاح التعليم ومواجهة أزمة السكن، وسط اعتراضات على السياسات المالية للحكومات. ومن فرنسا إلى ألبانيا، تتباين شعارات المحتجين وحدّة المواجهات، لكن القاسم المشترك بينها هو اتساع الاستياء من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل هذا الحراك وقدرته على فرض تغييرات في السياسات الحكومية، في ما يبرز ملامح «الربيع الأوروبي».

 

إعداد: سهيلة التاور

 

من فرنسا إلى البرتغال وبلجيكا وإيطاليا وصولا إلى ألبانيا، تتسع رقعة الاحتجاجات على وقع أزمات معيشية متراكمة، تتداخل فيها مطالب رفع الأجور وتحسين التعليم وتوفير السكن مع الاعتراض على السياسات المالية وأولويات الإنفاق العام. وبينما تتخذ التحركات، في بعض البلدان، طابعا نقابيا واجتماعيا، تتجاوز، في بلدان أخرى، المطالب الاقتصادية إلى مواجهة مباشرة مع الحكومات، وسط اتهامات بالفساد وسوء إدارة الموارد، وتصاعد التوتر بين المتظاهرين والقوات الأمنية.

ويكشف تزامن هذه التحركات، وتعدد الفئات المشاركة فيها، عن حالة من الاستياء تتجاوز الحدود الوطنية، وتضع قدرة الحكومات الأوروبية على احتواء الضغوط الاجتماعية أمام اختبار متزايد الصعوبة. فالمسألة لا تتعلق بمطالب فئوية منفصلة فحسب، بل بتراكم أزمات تمس تفاصيل الحياة اليومية، من كلفة الإيجار والطاقة إلى جودة الخدمات العامة وفرص العمل، في وقت تحتدم الخلافات بشأن كيفية توزيع الأعباء المالية وتحديد أولويات الإنفاق.

وبينما تتباين أسباب الاحتجاجات وسياقاتها السياسية من دولة إلى أخرى، تبرز ملامح مشتركة تعزز الحديث عن «ربيع أوروبي» ذي جذور اجتماعية واقتصادية، وإن لم تتبلور هذه التحركات في إطار موحد أو برنامج سياسي مشترك. وبين التعبئة النقابية والتحركات الطلابية والمواجهات العنيفة، يبقى مسارها مرهونا بمدى استعداد الحكومات للاستجابة للمطالب، وقدرتها على معالجة الأسباب التي تدفع قطاعات متزايدة إلى الشارع.

 

من المطالب المعيشية إلى أزمة الثقة

في فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا، تحتل القدرة الشرائية والخدمات العامة والسياسات المالية موقعا متقدما في مطالب المحتجين، بينما تكشف التطورات في ألبانيا عن انتقال الغضب من قضايا التعليم وفرص العمل إلى مطالب سياسية مباشرة، تشمل استقالة رئيس الوزراء إيدي راما ومحاكمته بتهم الفساد.

ويرى الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية، حسام شاكر، أن اتساع الاحتجاجات يرتبط بأزمات متراكمة تشمل السكن والتعليم والبنى التحتية وجودة الرعاية الصحية، إلى جانب ما يعتبره اختلالا في أولويات الإنفاق الحكومي. فارتفاع النفقات العسكرية والدفاعية والأمنية، وفق قراءته، يقابله تضاؤل القدرة على تلبية الاحتياجات الاجتماعية ومساعدة الأسر على مواجهة تكاليف المعيشة.

ولا تنحصر آثار هذه الاختلالات في فئة اجتماعية واحدة، إذ يمكن لمطلب محدد أن يشكل شرارة لتحركات أوسع، عندما تجد فئات أخرى في الاحتجاجات تعبيرا عن مشكلاتها الخاصة. ويمكن أن تتسع المشاركة من الطلاب إلى العاملين والنقابات، أو تتجاوز حدود الفئات المهنية لتتحول إلى اعتراض عام على السياسات الحكومية.

وتؤدي أزمة السكن دورا بارزا في هذا السياق، خصوصا عندما تستنزف الإيجارات جزءا كبيرا من دخل الأسر، فيما تزيد تكاليف الطاقة من الضغوط على ميزانياتها، ليس بصورة مباشرة فحسب، بل أيضا من خلال تأثيرها في أسعار السلع والخدمات. ومع تراجع القدرة على تحمل هذه الأعباء، تتحول المطالب الاقتصادية إلى مصدر أوسع للاستياء من الخيارات الحكومية.

وترتبط الاحتجاجات بواجبات الدول في حماية الحقوق الاقتصادية والسياسية، حيث إن ضمان الحياة الكريمة والحق في التعليم والحصول على الخدمات الأساسية يمثل جزءا من مسؤوليات السلطات تجاه المواطنين. غير أن هناك تفاوتا في فرص الحصول على هذه الخدمات، سيما لدى الأسر الأقل دخلا والفئات ذات الخلفيات المهاجرة، يعكس إخفاقات في الوفاء بهذه الالتزامات.

PARIS, FRANCE : 16 June 2020 : violences between black blocs and police at the nursing demonstration in Paris during coronavirus

فرنسا.. جبهة اجتماعية في مواجهة الموازنة

تقدم فرنسا إحدى أبرز صور التداخل بين المطالب الاجتماعية والاعتراض على السياسات المالية. إذ قدّر الاتحاد العام للعمل «سي جي تي» عدد المشاركين في احتجاجات السبت بنحو 800 ألف شخص، في تحركات التقت فيها مطالب الطلاب والاعتراضات المعيشية مع رفض مشروع موازنة عام 2027.

وبحسب بيان لحزب «فرنسا الأبية»، صدر في 15 أكتوبر، بدأت الدعوة إلى التحرك من مواطنين اعترضوا على أسعار الوقود، قبل أن تنضم اتحادات نقابية ومنظمات طلابية إلى التعبئة. فيما برزت مشكلات المؤسسات التعليمية، من نقص العاملين واكتظاظ الفصول الدراسية إلى تدهور المرافق، ضمن دوافع الاحتجاجات الطلابية.

وعقب المظاهرات دعا الاتحاد العام للعمل إلى زيادة الأجور والمعاشات والمساعدات الاجتماعية، والاستجابة لمطالب الشباب، رافضا إجراءات مالية يرى أنها ستزيد الضغط على الخدمات العامة. وفي المقابل تتضمن الموازنة المقترحة إجراءات لضبط المالية العامة بقيمة 54 مليار يورو، بهدف خفض العجز إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية.

وتدافع الحكومة عن مشروعها باعتباره محاولة للحفاظ على الإنفاق ذي الأولوية في ظل ارتفاع أعباء الدين، فيما تطالب النقابات بإسهام أكبر من أصحاب الثروات والشركات في تحمل كلفة التصحيح المالي. ويعكس هذا الخلاف جوهر التوتر الاجتماعي، فمن يتحمل أعباء ضبط الموازنة وما القطاعات التي تنبغي حمايتها من التخفيضات؟

ولم تخل التحركات من أعمال نهب وتخريب، دفعت بلدية باريس إلى التشديد على ضرورة الفصل بين هذه الأفعال والتعبئة السلمية للغالبية العظمى من المتظاهرين. ووصف رئيس البلدية، إيمانويل غريغوار، العنف بأنه يصرف الانتباه عن مطالب الشباب، معلنا تعبئة خدمات البلدية لإصلاح الأضرار.

وتستحضر الأزمة الفرنسية، في هذا السياق، إرث احتجاجات «السترات الصفراء» التي اندلعت في نونبر 2018 رفضا لزيادة الضرائب على الوقود، ضمن خطة للتحول البيئي. ورغم اختلاف الظروف بين الموجتين، فإن استمرار الضغوط المعيشية والخلافات حول توزيع الأعباء المالية يعيدان إلى الواجهة أسئلة بشأن قدرة السياسات الحكومية على معالجة جذور الغضب الاجتماعي.

 

البرتغال.. فجوة الأجور وأزمة السكن تشعلان الشارع

في البرتغال، تتجلى الضغوط الاجتماعية في الفجوة بين الزيادات التي تقترحها الحكومة والمطالب النقابية، وسط ارتفاع تكاليف السكن وتراجع قدرة الأجور على مواكبة النفقات الأساسية. إذ أعلنت الحكومة، عند تقديم مشروع موازنة 2027 في 8 أكتوبر، رفع الحد الأدنى للأجور إلى 970 يورو خلال العام المقبل، بينما طالب الاتحاد العام للعمال بزيادته إلى 1100 يورو، إلى جانب زيادة عامة للأجور بنسبة 15 بالمئة، وبما لا يقل عن 150 يورو.

وتظاهر آلاف العمال في لشبونة وبورتو وكويمبرا، السبت الماضي، مطالبين بتحسين الدخول ومواجهة الغلاء وتعزيز الخدمات العامة. وخلال احتجاج في لشبونة، سلط الأمين العام للاتحاد، تياغو أوليفيرا، الضوء على التناقض بين الأجور والإيجارات، متسائلا عن كيفية عيش العامل براتب يبلغ ألف يورو، في حين يصل الإيجار إلى 800 أو 900 يورو، قبل احتساب تكاليف الوقود والسلع الأساسية.

وتؤكد الأرقام حجم الأزمة، إذ ارتفعت أسعار شراء المساكن في البرتغال بنسبة 16.5 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مقابل متوسط أوروبي بلغ 4.7 بالمئة، بحسب مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات». ويعني ذلك أن السكن لم يعد مجرد ملف اجتماعي ضمن ملفات أخرى، بل أصبح عاملا ضاغطا على الاستقرار المعيشي، سيما لدى الشباب والأسر محدودة الدخل.

وبينما تراهن الحكومة على التخفيضات الضريبية وزيادات أجور موظفي الإدارة العامة لتحسين دخل الأسر، ترى النقابات أن هذه التدابير لا تكفي لمواجهة اتساع الفجوة بين الدخول والنفقات. وهكذا تتحول أزمة السكن من مشكلة مرتبطة بالسوق العقارية إلى قضية سياسية واجتماعية تضع سياسات الأجور والحماية الاجتماعية أمام اختبار مباشر.

 

بلجيكا وإيطاليا.. اعتراض على توزيع الأعباء

في بلجيكا، يتمحور جانب أساسي من التعبئة حول حماية القدرة الشرائية ورفض تحميل العاملين والمتقاعدين كلفة معالجة عجز الموازنة. وشهدت بروكسل، في 9 أكتوبر، مظاهرة شارك فيها نحو 30 ألف شخص، بينهم عمال وموظفون وتلاميذ وطلاب، بدعوة من تحالف نقابي وأحزاب سياسية.

ويعارض الاتحاد العام للعمل «إف جي تي بي» إجراءات يرى أنه يمكنها أن تمس آلية ربط الأجور بالأسعار، أو تؤدي إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة وتقليص الخدمات الصحية وتغيير تنظيم وقت العمل، و يطالب، في المقابل، بمساهمة أكبر من أصحاب الثروات الكبيرة وعائدات رأس المال، ملوحا بإضراب عام إذا تجاوزت الحكومة ما وصفها بالخطوط الحمراء.

ولا تقتصر التحركات البلجيكية على الخلافات بشأن الأجور والضرائب؛ إذ انضمت إليها احتجاجات طلابية على تكاليف التعليم الجامعي والإصلاحات التي يخشى المحتجون أن تحد من فرص الالتحاق بالتعليم العالي. وشهدت بروكسل مواجهات بين متظاهرين والشرطة خلال تحركات السبت، مع استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، في مشهد يعكس انتقال التوتر من النقاش بشأن السياسات العامة إلى صدامات في الشارع.

وفي إيطاليا جمعت التحركات بين المطالب الاجتماعية والاعتراض على تحويل الاقتصاد إلى ما وصفه المحتجون بـ«اقتصاد الحرب». ودعا تحالف «الطريق الرئيس»، الذي يضم نقابة «سي جي آي إل» وأكثر من مئة جمعية، إلى مسيرة في روما يوم 17 أكتوبر، رافعا مطالب زيادة الأجور ومواجهة عدم استقرار العمل والدفاع عن الخدمات العامة واعتماد نظام ضريبي تصاعدي.

وشهدت مدن إيطالية عدة، بينها ميلانو وبولونيا، مسيرات احتجاجية على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الرعاية الصحية العامة. وفي ميلانو تحولت أجزاء من الاحتجاجات إلى مواجهات مع الشرطة، تخللتها أعمال تخريب وإحراق ممتلكات، بينما أدانت رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، أعمال العنف، مؤكدة أن حق التظاهر لا يبرر تدمير المدن.

ويعكس المشهد الإيطالي بدوره التداخل بين الضغوط الاقتصادية والاعتراض السياسي، فالمحتجون لا يطالبون بتحسين الأجور فحسب، بل يعترضون أيضا على الخيارات التي تحدد كيفية توجيه الموارد العامة، وعلى ما يرونه تراجعا في جودة الخدمات التي يعتمد عليها المواطنون.

ألبانيا.. من الاحتجاج الطلابي إلى المطالبة بإسقاط الحكومة

في ألبانيا، اتخذت الاحتجاجات منحى أكثر حدة، بعدما تحولت المطالب المرتبطة بالتعليم الجامعي وفرص العمل إلى تحرك سياسي يستهدف رئيس الوزراء إيدي راما، مع مطالبته بالاستقالة ومحاكمته بتهم الفساد.

وانطلقت شرارة التحركات بتظاهرات طلابية تطالب بتحسين أوضاع الجامعات وتوفير فرص عمل للخريجين، قبل أن تتسع رقعتها لتشمل مدنا عدة وتتحول إلى مواجهات مع قوات الأمن. وأفادت تقارير إعلامية بأن المحتجين تجمعوا أمام وزارة التعليم ومقر رئاسة الحكومة في العاصمة تيرانا، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم، فيما رشق بعض المتظاهرين عناصر الأمن بالحجارة.

وسرعان ما تجاوزت المطالب حدود التعليم والتوظيف، لتشمل اتهامات بتفشي الفساد وإهمال الخدمات العامة، فضلا عن الاعتراض على مشروعات استثمارية سياحية في مناطق ساحلية، بينها جزيرة سازان ومنطقة زفيرنيتس. ويثير هذا الملف خلافات تتعلق بملكية الأراضي والشفافية والأثر البيئي، وسط انتقادات لمشروع منتجع فاخر يحظى بدعم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي مواجهة الانتقادات، نفى راما أن تكون جزيرة سازان معروضة للبيع، موضحا أن الصيغة المقترحة تقوم على مشاركة الدولة في الاستثمار مع احتفاظها بملكية الجزيرة.. وأعلن إطلاق منصة لنشر وثائق الملف، في محاولة للرد على الجدل المتصاعد بشأن المشروع.

لكن هذه الخطوات لم تمنع استمرار الاحتجاجات، التي رافقتها أعمال تخريب واعتقالات ومواجهات في تيرانا ومدن أخرى. وأعلنت وزارة الداخلية إدانتها الاعتداءات على عناصر الشرطة والممتلكات، مؤكدة أن الاحتجاج السلمي لا يبرر العنف. وفي المقابل أثار مقطع مصور لشاب مصاب أثناء اقتياده من قبل الشرطة تساؤلات بشأن أساليب التعامل الأمني، ما دفع إلى توقيف أربعة عناصر ومسؤول عن النظام العام عن العمل، وفتح تحقيق تأديبي وآخر بالتعاون مع النيابة.

ورفض راما الاستقالة، متعهدا بالاستماع إلى المخاوف المشروعة ومعالجتها، ومشددا على أن تغيير الحكومة يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع، متحدثا عن احتمال وجود تدخلات خارجية تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد، من دون تقديم أدلة علنية تثبت تلك الاتهامات.

وتكشف الحالة الألبانية عن المسافة التي يمكن أن تقطعها الاحتجاجات عندما تتراكم المطالب الاقتصادية والتعليمية مع أزمة الثقة السياسية. فحين يشعر الطلاب بأن فرص العمل محدودة، وأن المؤسسات التعليمية لا توفر لهم ما يحتاجون إليه، وتترافق هذه المشكلات مع اتهامات بالفساد والخلاف حول إدارة الاستثمارات، يصبح الاحتجاج أوسع من كونه تحركا مطلبيا ويتحول إلى مواجهة بشأن شرعية الخيارات الحكومية ومساءلة المسؤولين.

 

استجابة الحكومات تحدد المسار المقبل

مع استمرار الاحتجاجات، وتوجه النقابات إلى تحديد مواعد جديدة للتعبئة، تبرز استجابة الحكومات بوصفها عاملا حاسما في تحديد ما إذا كان الغضب سيتراجع أم سيتحول إلى موجات أطول وأكثر اتساعا. ويضع شاكر سلوك الشرطة، ولغة المسؤولين ومدى الاستعداد للحوار، ضمن العناصر التي تؤثر في مسار التحركات.

غير أن التفاوض يواجه صعوبات عندما تفتقر الحركات الجماهيرية إلى ممثلين واضحين قادرين على التحدث باسم مختلف المشاركين، خصوصا في التحركات الشبابية الواسعة التي تنظمها شبكات التواصل بصورة مرنة. ومع ذلك لا يلغي هذا التعقيد الحاجة إلى قنوات حوار، بل يجعل البحث عنها أكثر إلحاحا.

وتشير المواعد النقابية المعلنة إلى أن موجة التعبئة يمكن أن تستمر خلال الأسابيع المقبلة. ففي فرنسا، دعا الاتحاد العام للعمل إلى إضراب ومظاهرات في 5 نونبر، بينما حدد الاتحاد العام للعمال في البرتغال تجمعا أمام البرلمان في 24 من الشهر نفسه، بالتزامن مع الموعد المتوقع للتصويت النهائي على الموازنة. وفي بلجيكا، أبقى الاتحاد العام للعمل احتمال الإضراب العام في 23 نونبر مرتبطا بخيارات الحكومة ومدى استجابتها للمطالب.

وفي المحصلة يضع «الربيع الأوروبي» الحكومات أمام معادلة تتجاوز احتواء المظاهرات وإعادة النظام إلى الشوارع، إذ تتطلب مواجهة جذور الغضب مراجعة أولويات الإنفاق، وتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع فرص الحصول على السكن والتعليم والعمل وحماية الخدمات العامة. وتتطلب، كذلك، التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف، من دون استخدام الأخيرة ذريعة لتجاهل المطالب المشروعة.

ولا تضمن أوجه التشابه بين التحركات أن تقود إلى نتائج سياسية متطابقة، لكنها تكشف أن الضغوط المعيشية باتت عاملا مؤثرا في العلاقة بين المجتمعات والحكومات الأوروبية. وبينما تتجه النقابات والطلاب إلى جولات جديدة من التعبئة، سيظل الاختبار الحقيقي في قدرة السلطات على الانتقال من إدارة الأزمة في الشارع إلى معالجة أسبابها، قبل أن تتحول المطالب الاجتماعية المتراكمة إلى أزمة ثقة أعمق وأطول أمدا.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى