حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

فرنسا بين زمنين

يونس جنوحي

فرنسا تعيد تدوير تاريخها مرة أخرى، مع فارق عملة «اليورو» وظهور الألوان في الصور الفوتوغرافية. ففي أحداث ماي 1968 الشهيرة، انطلقت الاحتجاجات من الأوساط الطلابية في الجامعات. وفي البداية، لم ينتبه السياسيون إلى مؤشرات الأزمة التي لاحت في أفق فرنسا الملبد، ولم يستفيقوا إلا على أخبار بداية المظاهرات ومواجهات الطلبة الشباب مع الشرطة.

الطريف أن جيلا من الطلبة المغاربة في فرنسا عاشوا تلك الأجواء وتأثروا بها، وهذا الجيل أصبح من بينهم مسؤولون ووزراء – منهم وزراء حملوا حقيبة وزارة التعليم- بل وشاركوا في الاحتجاجات جنبا إلى جنب مع زملائهم الفرنسيين.

الآن، انفجرت الاحتجاجات في صفوف تلاميذ فرنسا، وسط سخط شعبي عارم. ووجه الشبه بين الأمس واليوم أن حركة الاحتجاج اتسعت من قاعدة الاحتجاج التلاميذي إلى النقابات.

الفرنسيون لا يثقون في النقابات، هذا ما أفضت إليه استطلاعات الرأي في فرنسا منذ 2018. لكن عندما يتعلق الأمر باحتجاج يشهد تعبئة من هذا الحجم، فإن الشارع الفرنسي يضع في العادة خلافاته جانبا، ويسع الجميع. وهناك طرفة فرنسية تقول إن مكان الاحتجاج هو الجرائد، أما الشارع فيسع الجميع.

لكن في النهاية الشرطة الفرنسية تواجه الجميع، وهذا من السيناريوهات التي تتكرر ما بين ماي 1968 واليوم.

الآن أصبح الأمر قضية مجتمعية، والمثقفون الفرنسيون يعقدون الآمال على الجيل الجديد لكي يعيدوا رسم مكتسبات جديدة مثل تلك التي تمخضت عنها الاحتجاجات، قبل ستة عقود.

في فرنسا الأبيض والأسود، لم يكن الطلبة قادرين على إيصال رأيهم إلى الشارع، لذلك وزعوا المناشير السرية وكتبوا على الجدران، ولم يمانعوا حتى في تشويه بعض معالم باريس التاريخية مقابل أن يصل صوتهم، حتى لو كلف الأمر ارتكاب جريمة في حق الذاكرة.

طلبة فرنسا اليوم يعيشون في الهواتف النقالة حرفيا. حتى النقابيون عندما أرادوا التواصل معهم، كتبوا لهم طلبات على المجموعات وليس رسائل عبر البريد. فرض هؤلاء الطلبة الجدد نمط تفكيرهم على القواعد، التي تشربت العمل النقابي من الجيل القديم المؤسس لاحتجاجات 1968. طلبة الأمس أصبحوا شيوخا اليوم، يتأملون الطلبة الجدد وهم يقودون الحملة الجديدة ضد «فرنسا الجديدة».

القمع الأمني لم يتسبب إلا في رفع منسوب الاحتجاج وسقف المطالب.

ما موقع الطلبة المغاربة في فرنسا مما يقع؟ الأمر الوحيد الذي تغير ربما إذا ما قارنا أحداث 1968 مع احتجاجات اليوم، أن الطلبة المغاربيين الذين يشكلون جزءا لا يمكن فصله من المشهد الثقافي والعلمي في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحوا للأسف خارج الصورة.

نجحت آلة تجييش الفرنسيين ضد المهاجرين في جعل المجتمع الفرنسي منقسما، حتى الصحافة الفرنسية لم تول اهتماما لوجود طلبة مغاربة في أغلب معاهد فرنسا وثانوياتها وجامعاتها. لا توجد مؤسسة تعليمية واحدة في فرنسا بدون تلاميذ وطلبة مغاربيين.

تكتب الصحافة الفرنسية هذه الأيام عناوين من قبيل: «هل يتكرر سيناريو 1968؟»، ورغم أن الشارع أجاب فعلا عن الشق الأهم من السؤال، فقد بقي فقط أن يقرر الرئيس الفرنسي الخطوة المقبلة، إذ نبهه مستشاروه إلى الأخطاء الجسيمة التي يمكن أن يرتكبها صناع القرار في فرنسا إن هم أخطؤوا موعدهم مع التاريخ.

مواجهة الاحتجاجات بقمع الشرطة، أكبر دليل على أن المسؤولين يتعين عليهم البحث عن طريقة أخرى للتعامل مع الاحتجاج، بدل تكرار السيناريو نفسه الذي مضت عليه ستة عقود الآن.. وكأن الذين كانوا يتخذون القرار في فرنسا لم يحالوا على التقاعد.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى