
أكادير: محمد سليماني
عاش طفل يبلغ من العمر عشر سنوات ووالده، صباح الخميس الماضي، لحظات عصيبة بشاطئ أنزا، بعد هجوم عشرات الكلاب الضالة عليهما، والشروع في نهشهما، في مشهد مرعب أعاد إلى الواجهة سلامة مرتادي الشاطئ والفضاءات العمومية بأكادير إلى الواجهة.
واستنادا إلى المعطيات، فإن الطفل ووالده خرجا كعادتهما يوميا إلى شاطئ أنزا من أجل ممارسة الرياضة، حيث دأبا على العدو فوق رمال الشاطئ. وبينما توقف الطفل بعدما أحس بالعياء، وبدأ في ممارسة بعض الحركات الرياضية، واصل والده العدو فوق رمال الشاطئ، غير أنه ما أن ابتعد قليلا حتى سمع صراخ استغاثة من ابنه، فلما التفت وراءه لاكتشاف سبب هذا الصراخ، تفاجأ بأزيد من 15 كلبا ضالا تحيط بابنه، كل كلب ينهشه من جهته، وحاول الطفل الدفاع عن نفسه، غير أنه كان فقط فوق الرمال، ولا وجود لحجارة يمكنه أن يستعين بها في طرد الكلاب، فاضطر إلى دخول مياه الشاطئ هربا من الكلاب، غير أنها واصلت نهش لحمه وعضه في مختلف أنحاء جسده داخل الماء.
وعاد الأب مسرعا لما رأى الكلاب الضالة تحاول القضاء على ابنه، وحاول طردها عنه، غير أنه لم يستطع ولم يجد الحجارة لصدها، فبدأت الكلاب تنهشهما معا، وحاولا الفرار إلى مكان قرب الشاطئ به حجارة، إلا أن الكلاب واصلت سيرها معهما وعض الطفل في مناطق مختلفة من جسده.. فبل أن يتدخل شخصان كانا حلا للتو بالشاطئ وساعدا الأب وابنه على طرد الكلاب التي حولت جسد الطفل إلى بقع دم.
إثرها جرى نقل الطفل الضحية إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، حيث تم الاحتفاظ به تحت العناية المركزة، وحقنه بأمصال ضد داء السعار. ورغم أن حالة الطفل البدنية أصبحت مستقرة، إلا أن نفسيته تدهورت بشكل كبير جدا.
وأعاد الحادث إلى الواجهة خطر الكلاب على الحياة والسلامة الجسدية للمواطنين بأكادير، خصوصا في ظل انتشارها الكبير بعدد من النقط بالمدينة. وفي هذا الصدد كشف مصطفى بودرقة، النائب الأول لرئيس جماعة أكادير، أن أي مكان تجتمع في الكلاب الضالة بكثرة، إلا وأن هناك من يطعمها خلسة ضدا على القوانين. وهو الطرح الذي تبين فعلا، حيث كشف الفاعل الجمعوي بحي «أنزا»، مصطفى حبش، أن هناك «ما يشبه شبكة من الأجانب تطعم قطعان الكلاب بشكل سري ومستميت، ما يطرح عدة علامات استفهام عن جدوى اهتمام تلك الشبكة بالكلاب الضالة».
وأضاف المتحدث أنه «لوحظ يوم الأحد وجود أجنبيتين تطعمان الكلاب بشكل متخف وتعملان على توثيق ذلك، وأتمنى صادقا أن تتحرك السلطات المنتخبة والمحلية لتفعيل القوانين التي تحد من الإطعام العشوائي للكلاب الضالة بأنزا وباقي النفوذ الترابي لأكادير، وعلى من يريد إطعام الكلاب أن يتوجه إلى الملجأ أو «المحبس الجهوي للكلاب» الذي صرفت عليه الملايين دون جدوى».
هذا المشكل أعاد إلى الواجهة، كذلك، جدوى بناء «ملجأ» جهوي للكلاب الضالة والقطط الشاردة بأكادير، والذي انطلق العمل به جزئيا قبل شهور. وجرى إيداع عدد من الكلاب الضالة والقطط الشاردة بهذا المركز في إطار استراتيجية تروم تعزيز الأمن الصحي وحماية البيئة.
ويعول على هذا المركز أن يقوم باستقبال الحيوانات الضالة في إطار مقاربة حضرية متقدمة تقوم على إيوائها وتمكينها من الرعاية الصحية وتعقيمها داخل بنية متكاملة مخصصة لاستقبال الكلاب والقطط الشاردة، وتقديم الخدمات البيطرية وفق برنامج (TNR) الدولي المعتمد على الالتقاط والتعقيم ثم الإرجاع، للحد من انتشار الأمراض والسيطرة على التكاثر العشوائي داخل المجال الحضري.
غير أن هذا المركز لا يقوم بالدور المنوط به بعد، والمتعلق بعمليات تعقيم هذه الكلاب للحد من تكاثرها، وذلك بسبب تعقيدات قانونية تتعلق بالتأخر في تنزيل اتفاقية ثلاثية بين وزارة الداخلية وهيئة الأطباء البياطرة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وذلك من أجل إشراف هيئة الأطباء البياطرة على عمليات إخصاء هذه الكلاب الضالة، ثم التأخر كذلك في المساطر المتعلقة بجمع المساهمات المالية للجماعات الترابية الأخرى المحاذية لأكادير من أجل إيداع الكلاب الضالة بها داخل هذا الملجأ، الأمر الذي جعل الجمعية المسيرة ترفض مواصلة تدبير هذا المرفق. وبعد فسخ هذه الاتفاقية، ستتولى جماعة أكادير تسيير هذا المركز وتوفير الطعام والتعقيم للكلاب الضالة الموجودة داخل المركز.
ويضم هذا المركز، المشيد على مساحة تصل إلى 3941 مترا مربعا، والذي أنشئ بتراب جماعة أكادير في إطار تعاون وشراكة بين جماعات أكادير، وآيت ملول، والتمسية، وإنزكان، والدراركة، وتغازوت وأورير، على عدد من المرافق المتطورة، منها قاعة للعمليات الجراحية والفحوصات البيطرية، وفضاءات للإيواء بطاقة تفوق 4000 كلب و500 قط، وأماكن للاستحمام والتنظيف والتغذية، ومستودعات لتخزين الأعلاف والأدوية، وجناح خاص بالحيوانات الكبيرة المتخلى عنها.





