حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

مانسيناكش.. عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر): لا وجود لصحافة متخصصة في عالم البحار

هل تأكدت من واقعة وجود جثة الغريق في الجزائر؟

 

 بعد إجراء مجموعة من التحريات، تأكدت من غرق الشاب وأكد لي بعض رجال البحر أن المطاف انتهى بالفتى الغريق في شواطئ مدينة سيدي بلعباس الجزائرية. من هنا وجهت نداء، عبر الأثير، من استوديو «صباح الخير يا بحر» إلى جلالة الملك.. قلت فيه: ليس لدينا سواك ليعيد إلينا جثمان شاب بحار كان يستعد لحفل زفاف، فمات غرقا ورمت به التيارات البحرية في الجزائر. أعطيت التعليمات بسرعة لوزارة الخارجية والتعاون، وستفتح الحدود بيننا والجزائر وتسلمت عائلة البحار النعش ثم عاد في سيارة الإسعاف إلى طنجة ليدفن في جوف تربتها.

 

كانت جنازة حاشدة أكيد..

 

فعلا كانت جنازة حاشدة، تصور مشهد البحارة وهم يحملون النعش، مئات من أصدقاء الراحل كانوا يسيرون خلف الجثمان في اتجاه مقبرة سيدي اعمر على قمة الجبل الكبير قبالة القصر الملكي، وهي مقبرة مخصصة لدفن أموات أهالي المنطقة والنواحي في منطقة خضراء تطل على البحر، ومنه على جزء كبير من المدينة.

كان مشهدا مؤثرا لن أنساه ما حييت. وطبعا هناك حكايات أخرى تستحق أن تروى تحدثنا عنها في برنامج «صباح الخير يا بحر»، على غرار أعطاب مراكب الصيد، وما أكثرها وغرائب البحر وطرائف البحارة. غير أن وزارة الصيد البحري كان لها موقف آخر، فعوض أن تكون الراعية الرسمية لهذا البرنامج، الذي يلامس جميع تفاصيل البحر، تبادر إلى مصادرته، لينتهي الإبحار الأثيري الذي شد إليه آلاف المستمعين على امتداد ربع قرن.

 

كيف كان موقف البحارة بعد توقف البرنامج؟

 

ربما في سابقة، ستستنكر الكونفدرالية الوطنية للصيد التقليدي قرار توقيف بث برنامج «صباح الخير يا بحر» بإذاعة طنجة، وستدعو مدير الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى تقديم توضيحات وتفسيرات حول توقيف أو تغييب هذا البرنامج الإعلامي «الهادف».. بل إن الكونفدرالية ستصدر، عقب التوقيف، بلاغا تعلن فيه عن تضامنها المطلق معي، على اعتبار أنني كنت أقدم برنامجا إعلاميا، هذا  صحيح، لكنني كنت أرافع في قضايا تهم مهنيي قطاع الصيد.

 

«صباح الخير يا بحر» جعلنا نكتشف البعد الإنساني للإعلام..

 

في علاقتي بقطاع الصيد وعالم البحارة، لم أكن أتناول جوانبه السياحية، لا أتحدث عن الدلافين وعن الكائنات البحرية في الأعماق، ولا عن الجزر الساحرة في عرض البحار، في برنامجي الأثيري كنت أرصد جوانب أخرى، أتوقف عند معاناة البحارة، الذين أصفهم بالمناضلين، في سعيهم للحصول على كسرة خبز مبللة بالمخاطر. للأسف لا وجود لصحافيين متخصصين في الإعلام البحري، سيما وأن البحر يشكل مورد رزق لآلاف البحارة في ربوع وطن يتمدد على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. لولا هذا البرنامج لما فتحت الحدود البرية مع الجزائر لاستلام جثمان بحار رمت به التيارات البحرية إلى الجزائر، لولا هذا البرنامج لما نبهنا عبر الإذاعة البحرية للدار البيضاء من المخاطر المحدقة بالبحارة، ولولا هذا البرنامج لما نقلنا عبر الأثير استغاثة رجال البحر، ولما تعرف المستمعون على حكاية مركب «زهيرو» وقصة ولد عريبة والكاوزي ومغامرتهما العجيبة التي انتهت في بور سعيد، علما أن عائلتيهما، وبعد طول انتظار، اعتقدتا أن البحر ابتلعهما، فأقيمت صلاة الغائب عليهما وهما على قيد الحياة.

 

هل اعترضت على توقيف البرنامج؟

 

أكيد اعترضت، أولا عند المسؤول عن إذاعة طنجة وثانيا على المستوى المركزي، لأن العقد الذي كان يربطني بالإذاعة المغربية وضعت فيه مجموعة من الضوابط، ثم إنه لا أحد استدعاني ليبلغني بأسباب غضب مسؤولي قطاع الصيد البحري على البرنامج ومقدمه، بل إن رئيس محطة إذاعة طنجة السابق سارع إلى تنفيذ قرار مصادرة برنامج «صباح الخير يا بحر».. ومن هنا تصدعت علاقتي بخالد مشبال.

 

لكن هوسك بمعاناة هوامش المجتمع لم يتوقف..

 

منذ ارتباطي بالمكروفون لعقود من الزمن، كنت أبحر بين مرافئ الشعر والثقافة والبحر والبادية. كنت ولازلت مهووسا بالبادية، وكان لي إصرار غريب على أن أحجز لها في شبكة برامج إذاعة طنجة، منذ ثمانينات القرن الماضي، مساحة زمنية، بتفاصيلها الدقيقة، ولحظاتها المفرحة والمحزنة، وأجوائها المتوترة والهادئة. ليس في إذاعة طنجة فقط، فحين حللت بمحطات ميدي 1، وكاب راديو وكاب تيفي لاحقا، كنت دوما أستحضر البسطاء فألتقي بهم مجددا لأصالحهم مع الإذاعة ومع الإعلام عامة. هناك أشخاص بسطاء لم يدرسوا، لم يدخلوا المدارس لكنهم صنعوا لأنفسهم مكانة في المجتمع، سأكتفي بشخصية أحمد أمصمود الذي سجل حضورا قويا في برنامجي «صور من البادية».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى