حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

مانسيناكش.. عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر): ضريح في قصر الثرية باربارا هيوتن

 

هل دافعت إذاعة طنجة عن برنامجها «صباح الخير يا بحر» حين تلقت إشارات من الوزارة المشرفة على قطاع الصيد البحري، بكونه مزعجا؟ وهل حاولت تلطيف الأجواء والبحث عن صيغة لاستمراره بأقل إزعاج ممكن؟

 

لا أعتقد أن محطة إذاعية تابعة للدولة، باستطاعة مديرها أن يرافع دفاعا عن برنامج صدر في حقه قرار المنع. كانت إدارة إذاعة طنجة تحاول طي القضية دون جدال أو بأقل الخسائر، علما أن العقد الذي كان يربطني بالإذاعة واضح، وأن محتوى البرنامج لا يشكل أي إساءة للمتلقي، بل له حمولة إنسانية جعلت جمهوره يتجاوز حدود البحارة إلى باقي شرائح المجتمع. في ظل هذا الوضع بادرت إلى فسخ العقد الذي كان يربطني بالإذاعة الوطنية من خلال مراسلة بعثتها إلى المدير العام للإذاعة والتلفزة، وذلك لغياب الظروف المهنية داخل الإذاعة وللتضييق الذي تعرض له البرنامج.

 

نعود إلى القصبة لنستنطق الأمكنة والشخوص..

 

من حسن حظي أنني عشت طفولتي في حي القصبة، وكتب لي أن أصبح شاهدا على العصر، ومن حسن حظي أيضا أن جدي من أمي، رحمة الله عليه، العربي بوعياد الطنجي، كان فقيها صوفيا وخطيبا للجمعة ومن مريدي الزاوية الدرقاوية الصديقية، كان من مؤسسيها ورفيق درب شيخها محمد بن الصديق الغماري. ومن حسن طالعي، أيضا، أن بيتنا كان قبالة معالم صنعت تاريخ طنجة. كان والدي استأجر هذا البيت بعد أن قرر الاستقرار في حي القصبة وهو القادم من حي فينزويلا..

 

هل كان حي القصبة يختزل تاريخ طنجة؟

 

في حي القصبة يمكنك أن تعيش التاريخ وأنت تستنطق البيوت العتيقة والبنايات التي كانت في زمن مضى تعج بالحركة. هنا كان قصر التازي مندوب الإقامة، وكانت طقوس خروجه يوم الجمعة إلى المسجد تثير فضولي وأنا طفل صغير. هنا تجتمع المصالح، في المحكمة يحاكم الأظناء، وبجانبها ساحة باب لعصا، وسميت بهذا الاسم لأنها ساحة لجلد المدانين بالعصي علنا، وبالقرب من المحكمة سجن للجناة، بمعنى أن القاضي حين يبرئ المتهم ينصرف وحين يدينه بالجلد يجلد، وحين يصدر في حقه حكما بالسجن يسجن، بالقرب من المحكمة، للأسف السجن التاريخي الموحش تحول إلى قاعة للعروض. أزقة حي القصبة تنفتح على ساحة المشوار الفسيحة، وبها الآن متحف القصبة، دار المخزن سابقا، الذي يؤرخ لماضي المدينة العريق.

 

استقرت في القصبة شخصيات مارست عليها طنجة جاذبيتها، كيف تعايشت هذه الشخصيات مع ساكنة حيكم؟

 

تصور مدى التعايش العمراني في تلك الحقبة، قريبا من بيتنا تسكن ثرية أمريكية تدعى باربارا هوتن، بيتنا البسيط يجاور قصر مليونيرة، عشقت مدينة طنجة واختارت الاستقرار فيها، والغريب، ونحن نتحدث عن التعايش، أن يكون في قلب قصرها ضريح سيدي الحسني، ما يجسد التعايش الديني، ففي بيت مسيحية قبر رجل صوفي مسلم. التعايش يتجاوز وجود مساجد وكنائس ومعابد يهودية في المدينة القديمة لطنجة، بل التعايش الفني أيضا، كانت تصلنا أصداء الأمسيات الصاخبة التي كانت تقيمها باربارا في قصرها الجميل، تتسلل إلى أذننا موسيقى البلوز والجاز، في فضاء نسمع فيه ابتهالات وأذكار مريدي الزاوية الدرقاوية الصديقية. ومن شدة عشقها لطنجة، كانت باربارا، في أواخر أيامها، تحمل على هودج لتتأمل فضاءات المدينة التي عشقتها.

 

هل صحيح أن القصر كان في ملكية الصحافي وولتر هاريس؟

 

القصر المتواجد في حي القصبة اشترته باربارا من والتر هاريس، هذا الصحافي البريطاني الثري، قام بنشر مجموعة من المقالات عن مدينة طنجة في صحيفة «التايمز» اللندنية وكان مراسلا لها.. وقام بإصدار كتاب تحت عنوان «المغرب المنقرض»، الذي وصف فيه تاريخ المغرب ما بين 1887 و1921، بطريقة طريفة. ولأنه كان من أثرياء عصره فقد امتلك في طنجة وحدها عدة فيلات لازالت شاهدة على عبوره.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى