حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم عام سيدي علي

أطلق طلاب جامعة سيدي محمد بن عبد الله، بمدينة فاس، اسم «عام سيدي علي»، على الموسم الدراسي 1988-1989، الذي اتسم باضطرابات شبه متواصلة وخارجة عن السيطرة أحيانا.

لم تكن دوافع هذه الاضطرابات مطالب طلابية عادية، بل نتجت عن صراعات حادة بين فصائل سياسية وأيديولوجية متنافسة. فقد انخرطت الحركة الإسلامية، بمختلف مكوناتها، والحركة اليسارية الراديكالية في معارك دامية، حولت حرم الجامعة من فضاء للتعليم والتنوير إلى ساحة مواجهات ومحاكمات طلابية، ما وضع الموسم الدراسي على كف عفريت وعرض الطلبة للأخطار.

سعى المحرضون على الاضطرابات، من طرفي الصراع، إلى بسط سيطرتهم على المشهد الطلابي، حتى لو كان ذلك على حساب ضياع عام دراسي كامل، ليس فقط في فاس، بل امتد لهيب الاضطرابات ليشمل جامعات أخرى في وجدة وتطوان ومكناس على وجه الخصوص. وضعت الجهات الماسكة بخيوط الشغب الجامعي يدها على أدق التفاصيل وخططت لتحركات مدبرة بدقة متناهية، مدعومة من جهات خفية، ساهمت في زعزعة الاستقرار في قطاع التعليم العالي أولا، وحولت الفضاء الجامعي إلى ساحات للمعارك الضارية بين الإسلامويين واليساريين الذين دفعوا الطلبة إلى التنافس على الهيمنة، بدل التنافس على الدرس والتحصيل العلمي.

من جهة أخرى كان قطاع التعليم العالمي مهددا بسنة بيضاء، لها انعكاسات سلبية على المسار التعليمي لآلاف الطلبة، ليس فقط في فاس بل في مدن أخرى، بغاية السيطرة على النظام الأكاديمي، وحتى لو كانت التكلفة ثقيلة بضياع عام دراسي كامل.

أدت تحركات محكمة التنسيق، مدعومة من جهات خفية، إلى وضع السلطات في حالة استنفار داخل قطاع التعليم العالي، في محاولة لنزع فتيل الصراع بين فصيلين يسعى كل واحد منهما إلى وضع جامعة سيدي محمد بن عبد الله تحت قبضته، بل إن التيارين المتصارعين منعا قوات الأمن من دخول الحرم الجامعي، من أجل فرض الأمن وضمان سلامة الطلبة الذين لا ولاء لهم لأي فصيل، بل إن الجامعة، وفي ظل توقف الدروس، تحولت إلى ساحة للمحاكمات الصورية التي تتخللها هتافات وشعارات تعزز موقف كل طرف.

في ظل هذا التوتر، عاش الطلاب الأبرياء حالة ذعر، وغالبيتهم اختاروا مقاطعة جامعة على صفيح ساخن، بعد أن تحولت الشعارات إلى تهديد وترهيب للطلاب بغاية بث الرعب فيهم، حيث سعى كل من الفصيلين المتناحرين إلى إخضاعهم لسيطرته وإملاءاته: أحدهما من خلال التطرف الإسلامي المتشدد، والآخر من خلال التطرف اليساري الجامح، ما خلق مناخا من الرعب في صفوف غالبية الطلاب وأولياء أمورهم، خوفا من التعرض لأحكام تعسفية أو اعتداءات غادرة.

لذلك تميز عام «سيدي علي» بتعبئة السلطات العامة وعزمها على وضع حد للفوضى وإنقاذ الموسم الدراسي 1988-1989، الذي كاد يضيع لولا التدخل الفعال لوزارة الداخلية، إلى جانب جهود العمداء وأعضاء هيئة التدريس.

ونظرا للتدهور وخطر شلل يجمد نشاط جامعة سيدي محمد بن عبد الله، أصبح من الضروري اتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح الوضع. ولهذا الغرض تم إيفادي إلى مدينة فاس، برفقة مسؤولين كبار آخرين من الأجهزة المركزية، لتقديم المساعدة للسلطات المحلية. وعلى الفور جرى تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع مثيري الشغب من مواصلة أعمالهم الرامية إلى زعزعة استقرار الجامعة. وفي الوقت نفسه أُطلقت حملة واسعة النطاق لطمأنة الطلاب.

في نهاية المطاف نجحنا في إيقاف الجماعات الصغيرة من المحرضين الذين كانوا يهاجموننا كأسراب النحل ويهربون طلبا للجوء في الأحياء المجاورة، بما في ذلك دوار العسكر. وعلى ذكر  دوار العسكر، لابد من الإشارة إلى أن هذا الحي، الذي كان مخصصاً في الأصل لإيواء عائلات الجنود المتقاعدين أو الذين استشهدوا في سبيل الوطن، فقد هذا الطابع مع مرور الوقت، وتوسع بشكل ملحوظ، وأصبح مرتعا للأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك تهريب المخدرات..، خاصة في ثمانينيات القرن الماضي عندما اكتشفت دوار العسكر لأول مرة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى