حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

 150 دواء مستوردا يكلف صناديق التأمين 360 مليارا

مجلس المنافسة يعترض على مرسوم يمنح امتيازات مالية لشركات أجنبية

محمد اليوبي

 

علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن مجلس المنافسة اعترض على مرسوم «تمييزي»، أحاله وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، على الأمانة العامة للحكومة، يتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم.

وأفادت المصادر بأن هذا المرسوم يتضمن امتيازات إضافية للشركات الأجنبية التي تصدر الأدوية إلى المغرب، بمنحها هامش ربح إضافيا بنسبة 15 في المائة بالمقارنة مع شركات تصنع الأدوية بالمغرب، بعدما كانت هذه النسبة محددة في 10 في المائة في المرسوم المعمول به حاليا، ما اعتبره المصنعون بالمغرب استهدافا للاقتصاد الوطني، ويخالف التوجيهات الملكية الرامية إلى تشجيع الصناعة الوطنية وحماية السيادة الدوائية.

وأكدت المصادر أن هذا المرسوم، في حالة المصادقة عليه وتطبيقه، سيكبد خزينة الدولة خسائر مالية كبيرة بالعملة الصعبة، ويضرب القدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن أنه يضرب مبدأ المنافسة ويستهدف بالخصوص الشركات الوطنية، لأنه يمنح عدة امتيازات مالية للشركات الأجنبية التي تصدر الأدوية إلى المغرب، وذلك على حساب مصالح الاقتصاد الوطني.

ويأتي هذا المرسوم في إطار تعديل مرسوم سابق صدر بالجريدة الرسمية في دجنبر 2013 نُشر في الجريدة الرسمية، ويحمل رقم 2-13-852 ويتعلق بشروط وطرق تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محليًا أو المستوردة. وتم في هذا المرسوم اقتراح نظام جديد لتسعير الأدوية. ويهدف هذا النظام إلى مراقبة أسعار الأدوية بشكل أفضل لجعلها أكثر ولوجية بالنسبة للمرضى، حيث تقرر اختيار أدنى سعر للمصنع بدون احتساب الرسوم لكل دواء أولي، في 6 إلى 7 دول (فرنسا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا وتركيا والمملكة العربية السعودية وبلد منشأ الدواء إذا لم يكن بين هذه الدول الست)، أما بالنسبة للدواء الجنيس، فيتم الحصول على السعر المرجعي عن طريق خفض سعر الدواء الأولي، وفقًا للشروط التي حددها المرسوم الجديد، ويتم تحديد سعر البيع للعموم ابتداء من سعر المصنع بدون احتساب الرسوم مع زيادة هوامش الصيادلة والموزعين والرسوم، وتم نشر قائمة أسعار البيع للعموم في أبريل 2014، وأصبحت الأسعار الجديدة سارية المفعول اعتبارًا من شهر يونيو الموالي.

 

اختلالات متعددة

يتضمن نظام التسعيرة المعمول به حاليا العديد من الاختلالات، حيث أقحمت في المادة الرابعة، التي تنص على أنه بالنسبة للأدوية المصنعة محليا، تحدد هوامش ربح المؤسسة الصيدلية الموزعة بالجملة والصيدلي المطبقة على سعر المصنع دون احتساب الرسوم، وبالنسبة للأدوية المستوردة، تضاف إلى سعر المصنع دون احتساب الرسوم نسبة 10 في المائة تشمل هامش ربح المستورد ومصاريف النقل والرسوم الجمركية، وهذه النسبة الإضافية يعتبرها صناع الأدوية المحليون إجحافا في حقهم وفي حق المستهلك، وكذلك تضر بالاقتصاد الوطني، لأن كل الأرباح تذهب إلى الخارج بالعملة الصعبة، ولا تستفيد خزينة الدولة من مداخيل ضريبية مهمة.

وحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، فإن الشركات المصنعة المحلية تؤدي أيضا المصاريف والرسوم الجمركية نفسها، وكذلك مصاريف اقتناء المعدات الصناعية والمواد الأولية، بينما يتم تضمين هوامشها فعليا في سعر البيع العمومي دون إضافة أي هامش إضافي وغالبًا ما يكون سعر الأدوية المصنعة محليا أقل بكثير من سعر الأدوية المستوردة، وخاصة في حالة الأدوية الجنيسة التي تنخفض أسعارها بكثير بالنسبة للأدوية الأولية.

وكشفت المصادر أن هذه الزيادة كان لها أثر على أسعار الأدوية، حيث كانت الزيادة بنسبة 10٪ للأدوية من الشريحة الأولى (التي يقل سعرها عن 300 درهم) والشريحة الثانية (التي يتراوح سعرها بين 300 و994 درهما). وبالنسبة لأدوية الشريحة الثالثة (التي يتراوح سعرها بين 994 و2101 درهم) فكانت الزيادة بنسبة 3 إلى 14٪، وبالنسبة لأدوية الشريحة الرابعة (التي يفوق سعرها 2101 درهم) كانت الزيادة بنسبة 8 إلى 14٪، مما أدى إلى عواقب سلبية على المرضى ومؤسسات التأمين الصحي، من حيث زيادة التكلفة العلاجية.

 

عواقب ثقيلة

تشير المعطيات إلى أن إضافة هامش بنسبة 10٪ للمستوردين خلف عواقب ثقيلة على الاقتصاد الوطني، حيث وصلت الواردات الدوائية إلى 7,3 مليارات درهم عكس الصادرات التي لم تتجاوز 1,3 مليار درهم مما فاقم عجز الميزان التجاري الدوائي إلى حدود 6 مليارات درهم، مسجلا أقوى هبوط منذ سنة 2011، والغريب هو أن قيمة أنواع الأدوية التي تمكن صناعتها محليا تمثل نصف قيمة الأدوية المستوردة.

وأكدت المصادر أنه لو كانت تلك الأدوية مصنعة محليا لكان بإمكان المغرب تخفيض الواردات بقيمة 3,6 مليارات درهم، وبالتالي توفير هذا المبلغ من العملة الصعبة مع تحويل نصف الواردات إلى صناعة محلية توفر الكثير من فرص الشغل والقيمة المضافة الصناعية المحلية.

وبالنسبة لتأثير الهامش الإضافي بنسبة 10٪ للموردين على إنفاق المرضى، فإن صناديق التأمين تتكبد سنويا 100 مليون درهم إضافية، وأفادت المصادر بأن 150 دواء مستوردا يكلف صناديق التأمين أكثر من 3,6 مليارات درهم، أي بنسبة تفوق 50 في المائة من مجموع التكاليف التي تؤديها هذه الصناديق للتعويض عن الأدوية، والتي تصل إلى 6,3 مليارات درهم.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى