
أكادير: محمد سليماني
بدأت التقاطبات واستمالة الناخبين بإقليم أكادير إداوتنان، وبدأ المرشحون اتصالاتهم المكثفة بالتكتلات القبلية بعدد من الجماعات والقروى والدواوير التابعة للإقليم، في محاولات لاستقطاب أكبر عدد من الأصوات، خصوصا وأن الإقليم يعرف تنافسا حادا يصعب معه التكهن بمن سيفوز في الانتخابات، ومن هو فقط أرنب سباق على الأقل بالنسبة إلى عدد من المتنافسين.
4 برلمانيين يبحثون الحفاظ على مقاعدهم
يدخل أربعة برلمانيين خلال الولاية الانتدابية الحالية حلبة السباق الانتخابي من جديد بإقليم أكادير إداوتنان، وأعينهم منصبة حول مجلس النواب، للحفاظ لى مقاعدهم البرلمانية، غير أن التنافس سيكون قويا، فلا يمكن التكهن بمن سيبقى في قبة البرلمان ومن لن يحالفه الحظ مرة أخرى. أول المتنافسين هو حميد وهبي، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، وشقيق وزير العدل الحالي والأمين العام السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يدخل السباق من جديد، وعينه على مقعده بمجلس النواب. ويراهن حميد وهبي على علاقاته الشخصية بعدد من «الصقور» الانتخابية، التي تحسن فن استمالة الناخبين وإقناعهم، كما يراهن على مستخدمي شركاته وأسرهم، خصوصا وأنه رجل أعمال في مجال إنتاج وتوزيع الأدوية. ورغم أن حصيلة حميد وهبي داخل مجلس النواب، تبدو للمتلقي مثيرة للأسئلة، إلا أن ترشحه بلون الأصالة والمعاصرة، سيمكنه من حصد أصوات، اعتبارا للقاعدة الجماهيرية للحزب بالإقليم، خصوصا وأنه حل ثانيا في انتخابات 2021، بـ14136 صوتا.
أما ثانيةُ المرشحين، فهي زاينة إد حلي، نائبة رئيس مجلس النواب خلال الولاية الانتدابية الحالية، والتي دخلت معترك الانتخابات من بوابة حزب التجمع الوطني للأحرار. ورغم أن حصيلتها تثير الكثير من الأسئلة ويشوبها الغموض، إلا أنها تراهن على الإرث التاريخي لأسرتها بجهة سوس ماسة ومكانتها الاعتبارية، كونها سليلة رجل الأعمال والمال «بيشا».
وتبدو زاينة قريبة من الظفر بمقعدها البرلماني، بالنظر إلى القاعدة الجماهيرية العريضة لحزبها بمنطقة أكادير، حيث تصدر نتائج انتخابات 2021 بالإقليم بـ50829 صوتا وبسط سيطرته على عدة جماعات ترابية، إضافة إلى الكتلة الناخبة الوازنة من عمال وعاملات مصانع أسرتها الناشطة في قطاعات العقار وتصبير السمك والصناعات الغذائية.
ثالث المرشحين، هو جمال الديواني، رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، ويدخل السباق الانتخابي من بوابة حزب الاستقلال، فهو عضو مجلسه الوطني. ويسعى الديواني إلى الحفاظ على مقعده، بعدما نال بسهولة تزكية الحزب، اعتبارا لقربه من عبد الصمد قيوح، كما أنه حل ثالثا في الانتخابات السابقة، بـ8175 صوتا. الديواني شكل حالة استثنائية خلال الولاية المنتهية بين برلمانيي إقليم أكادير إداوتنان، فهو دائم الحضور في الجماعات الترابية القروية شمال أكادير، وظل في تواصل دائم مع مناضلي الحزب، وأشرف على تأسيس عدد من المكاتب المحلية للحزب، إضافة إلى رهانه على حصيلته التي نشرها للعموم، وتحوي 132 قضية عرضها الديواني على وزارات ومؤسسات حكومية للتدخل، و124 سؤالا كتابيا وشفهيا، ومناقشة أكثر من 12 نصا قانونيا واقتراحا وتعديلا في لجان فرعية، في إطار الترافع والمواكبة عن قرب لحلحلة عدد من المشاكل وانتظارات المواطنين.
المرشح الرابع، هو حسن أومربيط، رجل التعليم الذي دخل مجلس النواب من بوابة حزب التقدم والاشتراكية. وظل حزب «الكتاب» يشارك في الانتخابات التشريعية بإقليم أكادير إداوتنان منذ عقود، غير أنه لم يكن يظفر في كل مرة بأي مقعد. ويحاول حسن أومريبط البقاء بمجلس النواب محافظا على مقعده، بعدما حل رابعا في انتخابات 2021، بـ7103 أصوات، ورهانه الأساسي الحفاظ على الكتلة الانتخابية التي بوأته هذا المقعد، والموجودة بالخصوص في هوامش المدينة وفي جماعاتها الترابية الشمالية. ولم يقطع أومريبط الصلة بهذه الجماعات. ومما يقض مضجع أومريبط، هو «الصراعات» التي ظهرت أخيرا في صفوف الحزب، والتي أدت إلى تقديم استقالات، كما أن رئيس جماعة تدرارات ظل يمني النفس بالحصول على وكيل لائحة الحزب دون جدوى، ما أثار غضبه.
وجوه جديدة تراهن على خلق المفاجأة
دخلت وجوه جديدة السباق الانتخابي لتشريعيات 23 شتنبر المقبل بإقليم أكادير إداوتنان، وكلها أمل في الظفر بمقعد من المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم، وذلك اعتبارا للتنافس القوي والكبير الذي تعرفه المنطقة في استحقاقات انتخابية. من بين هذه الوجوه التي دخلت السباق، رجاء ميسو، التي حصلت على تزكية حزب الاتحاد الاشتراكي. وتراهن ميسو على شعبيتها للظفر بأحد المقاعد الأربعة، وذلك استنادا إلى تاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم أكادير، الذي كان قلعة اتحادية منذ السبعينيات، إضافة إلى تجربتها السياسية كعضو بمجلس جماعة أكادير، والذي حاولت من خلال دوراته إبراز قوتها الترافعية وحضورها الدائم في أنشطة جمعوية وإنسانية، خصوصا بالحي الذي عاشت وتعيش فيه، حي «أنزا». كما تراهن ميسو على الظفر بالمقعد، خصوصا وان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان قاب قوسين من الظفر بمقعد برلماني بأكادير سنة 2021، إذ ليس بينه وبين مرشح «الكتاب» الذي حل رابعا، وفاز بالمقعد الرابع، سوى 12 صوتا فقط.
أما المرشح الآخر، فهو الصيدلاني محمد باكيري، الذي يدخل السباق وكيلا للائحة حزب العدالة والتنمية، فهو كاتبه الإقليمي. ويعتبر باكيري أحد الأصوات المعارضة داخل مجلس جماعة أكادير خلال الولاية الحالية، بعدما كان نائبا أول للرئيس خلال الولاية الانتدابية السابقة بالجماعة. ويراهن على قوة حزب «البيجيدي» التنظيمية داخل مدينة أكادير بالخصوص، فالحزب له قاعدة جماهيرية ثابتة تصوت له، كما يراهن وكيل اللائحة على حصيلته داخل جماعة أكادير.
كما تشارك في هذه الانتخابات أسماء أخرى بألوان حزبية أخرى، إلا أن حضورها إلى حدود الآن يبدو باهتا، ما يجعل بعض الترشيحات أقرب إلى الترشيحات «النضالية» بالنسبة إلى البعض، وترشيحات شغل جميع الدوائر الانتخابية لاعتبارات أخرى مرتبطة ببعض الأحزاب التي تحاول البقاء.





