أحمد فرس معارك في مباريات شاطئ فضالة وحكم بالأشغال الشاقة
أحمد فرس.. سيرة حياة

في زمن مضى، كان أبناء المدن الشاطئية محظوظين لوجودهم في مدن لها واجهة بحرية، تمكنهم من ممارسة الرياضة، حين تتيح لهم فضاء واسعا للعب أولا والسباحة ثانيا، أبناء المحمدية عاشوا هذا الامتياز واستفادوا من رمال الشاطئ الفسيح، خاصة في فصل الخريف والشتاء والربيع، على اعتبار أن فصل الصيف يكون الشاطئ مختنقا بالزوار.
«بدأت علاقتي مع المباريات الحارقة على رمال شاطئ المحمدية، كنت أقضي ساعات طويلة في هذا الفضاء، نقضيها في ممارسة هوايتي كرة القدم التي نخوض مبارياتها ونحن حفاة، وهواية السباحة التي تجعلنا نتنافس في ما بيننا من أجل البقاء لفترة أطول في البحر. لكن مباريات كرة القدم على رمال الشاطئ تمارس علينا جاذبيتها، وتجعلنا نخوض مباريات دون اعتبار لعامل الزمن، وغالبا ما كنا نصادف مضايقات من طرف أبناء المحمدية السفلى، نظرا للصراع التاريخي بين أبناء العالية والقصبة، الحي الأقرب إلى البحر. الصراع بين الطرفين يتطور أحيانا إلى مناوشات وصراعات تتجاوز حدود المباريات التي تجمعنا. لهذا كان من الصعب على شاب من العالية أن يوجد لوحده في الشاطئ دون رفيق، فقد يصبح صيدا ثمينا لأبناء القصبة وديور لقراعي، وقد يتعرض لا قدر الله لأذى من طرفهم، نظرا للعداء غير المبرر بين أبناء المدينة الواحدة».
لكن شغب الطفولة وشغف الاستمتاع بالحياة، قد تنتج عنه بعض المواقف التي تظل راسخة في الأذهان، بالرغم من مرارتها لتتحول مع مرور الزمن إلى حكايات لا تخلو من طرافة.
«لا تخلو زياراتنا إلى الشاطئ من مشاكل، ليس فقط في صراعنا التاريخي مع أبناء المدينة السفلى، بل مع الشرطة التي كانت تطاردنا حين نتحرك كجماعات، ونحن نمارس شغبنا كيافعين بكل عفوية. أتذكر يوما من أيام الصيف حين كنت عائدا رفقة أقراني من شاطئ البحر، وفي الطريق كنا نتسلى بتناول «الزريعة»، وحين مررنا أمام مركز الشرطة بالقرب من سينما النجاح، لكن إحدى الحبات علقت بحنجرتي فانتابتني نوبة سعال بلا انقطاع، إلى درجة أن شرطي الحراسة في بوابة «الكوميسارية» توجه نحونا واتهمنا بتهمة السخرية من الأمن، تقدمت نحوه وحاولت أن أشرح له ما حصل، لكنه رفض السماع لدفوعاتي، فانهال علينا بالشتائم وهو ينعتنا بعديمي التربية، حينها بدأت أشعر بالفزع وأخشى وضعي خلف القضبان وأتصور موقف عائلتي، لكن الشرطي عاد وهو يجر دراجة هوائية وكانت عجلتها الخلفية فارغة من الهواء، وطلب مني بنبرة آمرة أن أجرها إلى مركز الشرطة المركزي بالمدينة السفلى، حوالي أربعة كيلومترات، وأن أتسلم دراجة أخرى أعيدها إلى الشرطي الذي أصدر حكما بالأشغال الشاقة. الحضور الأمني أثار الرعب في نفوسنا نحن الأطفال، خاصة في شاطئ البحر، حيث كان تنتشر عناصر الأمن وتمنعنا أحيانا من السباحة بالقرب من الأجانب، لهذا كنا نختار شاطئا مهجورا بعيدا عن أعين رجال الأمن».
ولأن فرق الأحياء تشكل مقدمة أساسية في مسار اللاعب قبل انتقاله إلى الممارسة المنظمة، فإن مبارياتها لا تخلو من مواقف لا تنمحي.
«من ملعب غزوان بالقرب من معمل لاسمير لتكرير النفط، بدأت علاقة أحمد فرس بمباريات فرق الأحياء «شبه المنظمة»، مباريات فيها ندية وصراع وفيها حكم وإقصائيات وجمهور، وهي مباريات غالبا ما تنتهي بمشادات، سيما بعد أن نتوعد الخصم بالثأر ورد الصاع صاعين في مباراة الإياب بملعب فضالة. في نهاية إحدى المباريات توعد أحد لاعبينا فريق غزوان بالجلد في لقاء العودة، لم يتمالك لاعب من الفريق الخصم نفسه أمام التهديد من لاعب ضعيف البنية، فانقض عليه وشرع في ضربه وهو يردد: «ها فضالة، ها فضالة، ها فضالة»».
تجربة فرق الأحياء ستصبح قنطرة عبور نحو النجومية
«لم نكن نتوفر على مذياع نتابع من خلاله المباريات التي كان يجريها فريقنا الوطني، لكني كنت أسمع عن نجوم من العيار الثقيل، كحسن أقصبي وعبد الرحمان بلمحجوب ولحسن شيشا والعربي بن مبارك، وغيرهم من اللاعبين الذين احترفوا في الخارج، ثم أشرفوا على تدريب أنديتنا ومنتخبنا الوطني. وغالبا ما كنا نختلس الاستماع للمباريات من خلال التصنت في مقهى، أو دكان في الشارع. قبل أن نقرر القطع مع مباريات الأحياء العشوائية، والانضمام إلى نادي الشبيبة والرياضة الذي كان مقره في المكان الذي بني فيه ملعب العالية، ومن مزاياه قربه من الحي الذي كنا نقطنه، وفي هذا المركز مارسنا العديد من الألعاب الرياضية ككرة السلة واليد وألعاب القوى وطبعا كرة القدم، طبعا تألقت في كرة القدم رفقة لاعب آخر كان يعرف بلقب «ميريكا» سيحمل لاحقا قميص اتحاد المحمدية، قبل أن يهاجر إلى أوروبا وتنقطع أخباره».
نافذة:
من ملعب غزوان بالقرب من معمل لاسمير لتكرير النفط بدأت علاقة أحمد فرس بمباريات فرق الأحياء «شبه المنظمة» مباريات فيها ندية وصراع وفيها حكم وإقصائيات وجمهور





