
النعمان اليعلاوي
عادت أسعار اللحوم الحمراء إلى واجهة النقاش مع تسجيل أثمان تتجاوز 150 درهماً للكيلوغرام في عدد من نقاط البيع، في وقت تجد الأسر المغربية نفسها أمام ارتفاع جديد يضغط على ميزانية المعيشة، بعدما أصبحت اللحوم من المواد التي يصعب على عدد متزايد من المواطنين إدراجها بانتظام ضمن وجباتهم اليومية.
وبينما يختلف السعر بحسب نوعية اللحوم وجودتها ومكان البيع، فإن تجاوز سقف 150 درهماً للكيلوغرام أصبح بالنسبة إلى عدد من الأسر مؤشراً جديداً على ارتفاع كلفة الغذاء، خصوصاً بالنسبة إلى العائلات التي تضم عدة أفراد وتحتاج إلى كميات أكبر لتلبية حاجياتها. ومع ارتفاع السعر، يلجأ المستهلكون إلى تقليص الكميات أو الاستغناء عن اللحوم في بعض الوجبات، والبحث عن بدائل أقل كلفة.
وفي الأسواق لا يواجه المواطن السعر المرتفع فقط، بل يجد نفسه أمام تفاوت في الأثمان بين نقطة بيع وأخرى، وبين أنواع اللحوم وجودتها. ويقول مستهلكون إن اقتناء كيلوغرام واحد من اللحم أصبح يتطلب ميزانية مهمة، خاصة عندما تضاف إليه باقي المصاريف اليومية المرتبطة بالخضر والفواكه والزيوت والمواد الأساسية، فضلاً عن تكاليف النقل والتعليم والسكن وغيرها.
وتنعكس هذه الوضعية، كذلك، على الجزارين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة معادلة صعبة: ارتفاع تكلفة اقتناء الماشية واللحوم من جهة، وتراجع القدرة الشرائية للزبون من جهة أخرى. فارتفاع ثمن البيع لا يعني بالضرورة ارتفاع هامش الربح، إذ إن استمرار الطلب مرتبط بقدرة المستهلك على الشراء، وكلما ارتفع السعر تراجعت الكميات التي يقتنيها المواطن.
ويؤكد مهنيون أن سوق اللحوم يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها حجم العرض، وتكاليف التربية والأعلاف، وأسعار المواشي، وتكاليف النقل والتوزيع، فضلاً عن الظروف التي يعرفها القطاع. ولذلك فإن معالجة ارتفاع الأسعار لا يمكن أن تقتصر على مراقبة أثمان البيع بالتقسيط، وإنما تتطلب النظر إلى مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع.
وتأتي هذه التطورات في وقت ما زالت الحكومة مطالبة بضمان تموين السوق والحفاظ على توازن العرض والطلب، سيما أن اللحوم الحمراء تعد من المواد الغذائية الأساسية بالنسبة إلى شريحة واسعة من المغاربة.. علما أن استمرار ارتفاع الأسعار يضع الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط أمام اختيارات صعبة، بعدما أصبحت الأولوية، في كثير من الأحيان، هي توفير المواد الضرورية الأخرى.
وفي الأحياء الشعبية يظهر أثر ارتفاع الأسعار بشكل أكبر، إذ أصبح بعض المستهلكين يطلبون كميات صغيرة من اللحوم عوض شراء الكيلوغرامات التي كانت معتادة لدى الأسر. فيما يلجأ آخرون إلى اقتناء أجزاء أقل سعراً أو تقليص عدد المرات التي يستهلكون فيها اللحوم خلال الأسبوع.




