
في لحظة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية، تعود «أم القنابل»، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، إلى واجهة المواجهة بين واشنطن وطهران، مع كشف تقارير أمريكية عن خطط عسكرية تتضمن احتمال استخدامها لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية. ويأتي هذا التلويح في وقت يسعى دونالد ترامب إلى إنهاء حرب تستنزف رصيده السياسي، من دون أن يبدو متراجعا عن أهدافه المعلنة، بينما تظل فرص التسوية الدبلوماسية محدودة ومخاطر اتساع المواجهة قائمة. وبين القدرة التدميرية الهائلة للقنبلة والشكوك بشأن فعاليتها في اختراق المنشآت المحصنة تحت الأرض، يبرز استخدامها المحتمل باعتباره اختبارا مزدوجا لجدوى القوة العسكرية الأمريكية وقدرتها على فرض معادلة تنهي الصراع، في ظل تحذيرات من رد إيراني قد ينقل المواجهة إلى ساحات إقليمية أوسع، ويجعل السعي إلى انتصار سريع مدخلا لتصعيد يصعب احتواء تداعياته.
إعداد: سهيلة التاور
تعود «أم القنابل» إلى واجهة المواجهة الأمريكية- الإيرانية، مع كشف تقارير إعلامية أمريكية عن إعداد الجيش الأمريكي خططا عسكرية جديدة قد تشمل استخدام أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا قرر الرئيس دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية. وبينما يلوح هذا الخيار بتصعيد عسكري واسع، تثير جدواه تساؤلات بشأن قدرته على إحداث اختراق استراتيجي في الحرب، خصوصا في ظل تحصين المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض، واستمرار غياب تسوية سياسية تنهي الصراع.
ولا يبدو أن الجدل المحيط بالقنبلة يقتصر على خصائصها التدميرية، بل يمتد إلى الغاية السياسية من استخدامها، في وقت تواجه إدارة ترامب ضغوطا داخلية لإنهاء الحرب، وتبحث عن صيغة تسمح للرئيس الأمريكي بإعلان تحقيق أهدافه دون الانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة. وفي المقابل تبرز مخاوف من أن يؤدي اللجوء إلى هذا السلاح إلى توسيع نطاق المواجهة، ودفع طهران إلى الرد عسكريا بوسائل قد تتجاوز حدود الأراضي الإيرانية.
خطط عسكرية جديدة وخيارات مفتوحة
أعد الجيش الأمريكي خططا جديدة لشن ضربات محتملة ضد أهداف إيرانية، تتضمن استهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية، مع إدراج قنبلة «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسمMOAB» » أو «أم القنابل»، ضمن الخيارات المطروحة أمام الرئيس دونالد ترامب.
وإذا استخدم هذا السلاح، للمرة الأولى في المواجهة مع إيران، سيمثل تصعيدا لافتا، في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن القضايا التي أشعلت الحرب، وعدم ظهور مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق ينهي العمليات العسكرية بصورة نهائية.
وطلب ترامب إعداد خيارات إضافية لاستهداف مواقع إيرانية، تشمل مساحات واسعة من البنية التحتية للطاقة، مع احتمال استخدام القنبلة العملاقة قبل انسحاب القوات الأمريكية من نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية. وعكست هذه الصيغ احتمالا بأن تسعى الإدارة إلى تنفيذ ضربات إضافية، ثم إعلان تحقيق النصر وسحب قواتها من المنطقة.
وأشارت مصادر أخرى إلى أن الخطط المتعلقة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها الموقع المعروف باسم «جبل الفأس»، تتضمن بدورها احتمال استخدام «أم القنابل». وكانت إدارة ترامب هددت مرارا باستهداف الموقع الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن إيران تخزن فيه مكونات مرتبطة ببرنامجها النووي.
مع ذلك لم يؤكد البيت الأبيض صحة التقارير أو ينفها، واكتفى مسؤولون أمريكيون بالتشديد على أن الإدارة لا تعلق على الخطط العسكرية الحساسة، سواء كانت موجودة أم لا. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما أوضحت وزارة الدفاع الأمريكية أنها تعد خططا لسيناريوهات عملياتية متعددة، بهدف تنفيذ توجيهات الرئيس ووزير الدفاع.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الاستعداد العسكري الأمريكي لمختلف الاحتمالات، لكنها لا تعني أن قرار استخدام القنبلة اتخذ بالفعل، إذ يبقى تنفيذ أي هجوم من هذا النوع مرتبطا بقرار سياسي يصدر عن الرئيس الأمريكي.
«أم القنابل».. قوة تدميرية هائلة وحدود عملياتية
تعد قنبلةMOAB» » من أبرز الأسلحة التقليدية الأمريكية من حيث الحجم والقوة التدميرية. طورتها الولايات المتحدة بين عامي 2002 و2003، ويبلغ وزنها نحو 9.8 إلى 10 أطنان، منها قرابة 8.5 أطنان من المواد شديدة الانفجار، وفقا للبيانات التي أوردتها التحليلات العسكرية المنشورة بشأنها.
وتعتمد القنبلة على مبدأ الانفجار الهوائي، إذ تنفجر قبل ملامسة الأرض، مولدة موجة ضغط هائلة تنتشر في محيط واسع. وهي موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي، وصممت لإحداث دمار واسع في الأهداف الموجودة فوق سطح الأرض، بما يشمل التجمعات العسكرية والمعدات والتحصينات والمنشآت التي لا تتطلب اختراقا عميقا للتربة أو الصخور.
ووفق تحليل الخبير العسكري، العقيد نضال أبو زيد، يمكن للقنبلة إحداث دمار هائل في نطاق واسع يصل نصف قطره إلى نحو كيلومتر واحد، مع تأثيرات قد تمتد إلى منشآت تقع على عمق محدود تحت الأرض. غير أن تقدير نطاق الدمار الفعلي يظل مرتبطا بطبيعة الهدف والتضاريس والظروف المحيطة بالانفجار.
ولا يعني الحجم الاستثنائي للقنبلة بالضرورة أنها قادرة على تدمير جميع أنواع الأهداف المحصنة. فالقوة الناتجة عن الانفجار تختلف عن القدرة على اختراق طبقات عميقة من الصخور والخرسانة المسلحة، وهو فارق جوهري في تقييم إمكانية استخدامها ضد المنشآت النووية الإيرانية المدفونة في باطن الأرض.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى موقع «جبل الفأس»، الذي يُعتقد أنه محصن بطبقات من صخور الغرانيت. فحتى إذا أحدثت القنبلة دمارا هائلا فوق سطح الأرض، فإن قدرتها على تدمير منشآت عميقة ومحمية بطبقات صخرية سميكة تظل موضع شك.
من هنا فإن إدراج القنبلة في الخطط الأمريكية لا يشكل دليلا على أنها السلاح الأكثر ملاءمة لكل هدف محتمل، بل قد يعكس رغبة المؤسسة العسكرية في وضع مجموعة واسعة من الخيارات أمام القيادة السياسية، بما يتيح اختيار الذخيرة وفق طبيعة المنشآت المستهدفة ومستوى التحصين.
سلاح للتأثير النفسي أكثر من الاختراق العميق
لا تقتصر أهمية «أم القنابل» على آثارها المادية، إذ ارتبط تطويرها منذ البداية بأهداف نفسية وعسكرية تتجاوز تدمير المنشآت والأهداف المباشرة. وخلال المراحل النهائية لاختبار القنبلة عام 2003، أوضح مسؤولون عسكريون أمريكيون أنها صممت، في المقام الأول، لتكون أداة ذات تأثير نفسي واسع، من خلال إحداث انفجار ضخم يزعزع معنويات القوات المستهدفة ويدفعها إلى الاستسلام أو الامتناع عن القتال.
وكان التصور الأولي لاستخدامها يركز على التجمعات العسكرية الكبيرة والمعدات والتحصينات الموجودة فوق الأرض. ثم توسعت قائمة الأهداف المحتملة لتشمل مواقع أقل عمقا، مثل الكهوف والأنفاق، حيث يمكن لموجة الانفجار أن تحدث تأثيرات تدميرية من دون أن تكون القنبلة مصممة لاختراق طبقات صخرية شديدة الصلابة.
في هذا السياق، صرح مصدر مطلع على المناقشات العسكرية بشأن إيران أن القنبلة تمثل سلاحا ذا قيمة كبيرة في مجال التأثير النفسي والإعلامي، لكنه ليس مصمما ليكون رأسا حربيا قادرا على اختراق أعماق كبيرة تحت الأرض.
ويطرح هذا التقييم تساؤلات بشأن الهدف الفعلي من استخدامها ضد إيران. فإذا كانت فرص تدمير المنشآت النووية العميقة محدودة، فقد يكون المقصود إحداث صدمة عسكرية ونفسية، وإظهار استعداد واشنطن لاستخدام أقصى ما لديها من قوة تقليدية، في محاولة لتغيير حسابات القيادة الإيرانية.
وقد يتيح ذلك لترامب تقديم الضربة باعتبارها خطوة حاسمة في الحرب، حتى إذا لم تؤد إلى تدمير جميع الأهداف الاستراتيجية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية. غير أن التأثير النفسي لا يضمن بالضرورة تحقيق النتيجة السياسية المرجوة؛ فقد تدفع الضربة طهران إلى التشدد بدلا من التراجع، خصوصا إذا اعتبرتها تهديدا مباشرا لبقاء النظام أو لسيادة البلاد.
استخدام سلاح بهذه القوة قرب مناطق مأهولة أو منشآت مدنية يمكن أن يثير، كذلك، مخاوف جدية بشأن الخسائر البشرية والأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية، بما يجعل حسابات المكاسب العسكرية مرتبطة أيضا بالتداعيات الإنسانية والسياسية المحتملة.
سابقة أفغانستان تعيد الأسئلة حول جدوى الاستخدام
سبق أن استخدمت الولايات المتحدة «أم القنابل» في أفغانستان، خلال الولاية الأولى لترامب، عندما أمر في أبريل 2017 بإلقائها على شبكة من الأنفاق التي كان يستخدمها تنظيم «الدولة الإسلامية» في منطقة نائية شرقي البلاد.
ووفقا لما أعلنه مسؤولون أفغان وأمريكيون آنذاك، استهدفت الضربة مواقع محصنة للتنظيم، وأسفرت عن مقتل 36 مسلحا، ودمرت ثلاثة أنفاق وكميات من الأسلحة والذخائر، من دون تسجيل إصابات في صفوف المدنيين بحسب البيانات الرسمية الصادرة حينها.
تلك العملية مثلت أول استخدام قتالي معروف للقنبلة، وأثارت نقاشا حول مدى الحاجة إلى سلاح بهذا الحجم لاستهداف شبكة أنفاق محددة، ومدى التناسب بين قوته التدميرية والنتائج العسكرية التي حققها.
وتعود هذه الأسئلة، اليوم، بصورة أكثر إلحاحا في حالة إيران، لأن الأهداف المحتملة تختلف في طبيعتها ودرجة تحصينها. فاستهداف شبكة أنفاق لتنظيم مسلح ليس مماثلا بالضرورة لضرب منشأة نووية محمية تحت طبقات سميكة من الصخور، فضلا عن أن تدمير مساحة واسعة فوق الأرض لا يعني القضاء على القدرات الاستراتيجية الموجودة في أعماقها.
لذلك فإن التجربة الأفغانية تقدم سابقة لاستخدام السلاح، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مدى فعاليته في أي مواجهة جديدة. وتبقى طبيعة الأهداف الإيرانية، ومواقعها ومستوى تحصينها، عوامل حاسمة في تحديد النتائج المحتملة.
الحسابات السياسية تضغط على قرار ترامب
يتجاوز الجدل حول «أم القنابل» حدود التخطيط العسكري إلى المأزق السياسي الذي يواجهه ترامب في إدارة الحرب. فبعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأمريكي، يواجه الرئيس ضغوطا لإنهاء الصراع الذي يحظى بمعارضة شعبية واسعة، في وقت يستعد الجمهوريون لخوض انتخابات التجديد النصفي وما قد تحمله من تداعيات على موقعهم السياسي.
وعلى الرغم من أن بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية تحدثوا عن حسم الحرب لمصلحة واشنطن، تجنب ترامب إعلان النصر بصورة نهائية في تصريحاته الأخيرة، مكتفيا بالإشارة إلى أن مهام أمريكية لم تكتمل بعد في إيران.
وتكشف هذه المواقف عن صعوبة التوفيق بين الرغبة في إنهاء الحرب سريعا والحاجة إلى تقديم نتيجة يمكن تسويقها للرأي العام باعتبارها انتصارا. فالانسحاب من دون اتفاق أو إنجاز معلن يمكن أن يُفسر سياسيا باعتباره تراجعا، بينما يمكن لاستئناف القصف أن يطيل المواجهة ويزيد تكاليفها البشرية والاقتصادية.
وناقش مستشارو البيت الأبيض، خلال الأسابيع الماضية، مجموعة من الخيارات التي قد تمنح ترامب مخرجا من الصراع، بما في ذلك ضربات إضافية ذات وقع عسكري وإعلامي كبير، من دون الانزلاق إلى عملية برية واسعة.
وتحدث أحد المصادر عن خيارات ترقى إلى مستوى «عرض للألعاب النارية»، في إشارة إلى عمليات قد تكون ذات تأثير بصري ونفسي قوي، حتى إذا لم تحقق جميع الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب.
ويضع هذا التصور «أم القنابل» في سياق سياسي مزدوج: فهي، من جهة، سلاح شديد التدمير، ومن جهة أخرى أداة محتملة لإنتاج صورة انتصار يمكن للإدارة الأمريكية تقديمها إلى الداخل. إلا أن الفارق بين الانتصار الإعلامي والنتيجة العسكرية الفعلية يظل قائما، سيما إذا بقي البرنامج النووي الإيراني أو جزء من قدرات طهران قائما بعد الضربة.
في المقابل لا يبدو أن خيار إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران يحظى بدعم داخل الإدارة في الوقت الراهن. فمثل هذه العملية قد تتطلب التزامات عسكرية كبيرة، وتعرض القوات الأمريكية لخسائر بشرية، وتفتح الباب أمام حرب أطول يصعب تحديد نهايتها.
كيف يمكن أن ترد إيران؟
في حال قررت واشنطن استئناف الهجمات واستخدام «أم القنابل»، فإن طبيعة الرد الإيراني ستعتمد على حجم الضربة والأهداف التي تستهدفها، ومدى اعتبار طهران العملية تهديدا مباشرا لأمنها الاستراتيجي.
ويرى الخبير العسكري، نضال أبو زيد، أن التلويح باستخدام القنبلة يعكس اتساع بنك الأهداف الأمريكية، ويمنح جدية أكبر للتحذيرات الإيرانية بشأن توظيف الجغرافيا في أي مواجهة مقبلة.
وكان رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، هدد باستخدام الجغرافيا إذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا جديدا على بلاده. وفسر أبو زيد ذلك باعتباره إشارة محتملة إلى تحركات برية أو عمليات تستهدف مواقع وجزرا استراتيجية في المنطقة، ومن بينها جزيرة بوبيان، التي تحدثت السلطات الكويتية، في ماي الماضي، عن توقيف عدد من ضباط الحرس الثوري فيها.
غير أن هذه الاحتمالات تبقى ضمن التقديرات والتحليلات العسكرية، ولا تشكل دليلا على اتخاذ قرار إيراني بتنفيذ عمليات من هذا النوع. ناهيك عن أن أي تحرك بري محتمل سيواجه تحديات جغرافية وعسكرية معقدة، في ظل طبيعة المنطقة وتداخل المصالح الأمنية للدول المحيطة.
واستبعد أبو زيد أن تلجأ الولايات المتحدة بسهولة إلى مواجهة برية مباشرة داخل إيران، بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للبلاد والتعقيدات التي يفرضها هذا النوع من العمليات. وطرح، في المقابل، احتمال استخدام العمل البري بصورة غير مباشرة، عبر دعم مجموعات انفصالية في إقليم بلوشستان، وهو سيناريو يظل بدوره تقديرا تحليليا لا تأكيدا لوجود خطة أمريكية معتمدة.
وأشار المتحدث، كذلك، إلى احتمال لجوء طهران إلى تفعيل مشروع صاروخي يحمل اسم «سي 430»، قال إنه يهدف إلى زيادة سرعة الصواريخ من خمسة إلى عشرة أضعاف سرعة الصوت، وتحويلها إلى صواريخ انزلاقية. غير أن مدى جاهزية هذا المشروع وقدراته العملياتية الفعلية لا يمكن حسمهما استنادا إلى هذه التصريحات وحدها.
وعلى نطاق أوسع، فإن الرد الإيراني المحتمل لا يتوقف على الجانب العسكري المباشر، بل قد يمتد إلى تهديد الملاحة والمصالح الأمريكية في المنطقة، بما يرفع مخاطر اتساع الحرب ويضع دول الخليج والممرات البحرية الحيوية أمام تحديات أمنية واقتصادية إضافية.
بين التصعيد والتسوية.. مخرج لم يتضح بعد
تأتي الخطط الأمريكية الجديدة في وقت لا تزال فرص التسوية الدبلوماسية غير واضحة، بينما تسعى واشنطن إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتتمسك طهران بمواقفها في مواجهة الضغوط الأمريكية.
وتشير المناقشات بشأن «أم القنابل» إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول الاحتفاظ بخيارات عسكرية متنوعة، مع تجنب الالتزام بعملية برية واسعة قد تفرض عليها كلفة بشرية وسياسية مرتفعة. وفي الوقت نفسه تستعد القوات الأمريكية لاحتمال الرد الإيراني إذا صدر قرار باستئناف الهجمات، وسط توقعات بتبديل بعض القوات المنتشرة في نطاق القيادة المركزية خلال الأسابيع المقبلة.
غير أن امتلاك خيار عسكري شديد القوة لا يعني بالضرورة امتلاك استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب. فالقنبلة قد تدمر أهدافا واسعة فوق الأرض، لكنها لا تضمن القضاء على المنشآت النووية العميقة، ولا تضمن إجبار إيران على تقديم تنازلات ولا توفر وحدها تسوية سياسية مستدامة.
وبينما قد تمنح الضربة المحتملة ترامب فرصة لإظهار الحزم أمام الرأي العام الأمريكي، فإنها قد تفتح أيضا مرحلة جديدة من التصعيد، وتدفع طهران إلى الرد بوسائل يصعب احتواء تداعياتها.
هكذا تبدو «أم القنابل» أكثر من مجرد ذخيرة ضخمة يجري إدراجها في الخطط العسكرية، إنها تعبير عن مأزق أوسع تواجهه واشنطن بين الرغبة في إعلان النصر، والخشية من الانسحاب باعتباره هزيمة ومخاطر العودة إلى حرب مفتوحة. ويبقى السؤال الحاسم ليس ما إذا كان الجيش الأمريكي قادرا على استخدام هذا السلاح، بل ما إذا كان استخدامه سيقرب نهاية الحرب أم سيضيف فصلا جديدا إلى مواجهة لم تتضح بعد حدودها ولا نتائجها.






