
النعمان اليعلاوي
قدم حزب الاستقلال، أول أمس السبت، برنامجه الانتخابي برسم الفترة 2026-2031، استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، واضعاً برنامجه تحت شعار «وطني.. مستقبلي»، ومقترحاً تصوراً يقوم على خمسة محاور رئيسية، إلى جانب «ميثاق الشباب» باعتباره ركناً سادساً في البرنامج.
وجرى تقديم البرنامج خلال لقاء تواصلي ترأسه الأمين العام للحزب نزار بركة، بالمركز العام لحزب الاستقلال في الرباط، بحضور مرشحات ومرشحي الحزب للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ويقدم الحزب برنامجه انطلاقاً من تصور يربط تحقيق الكرامة والإنصاف والارتقاء الاجتماعي بتحسين جودة الخدمات العمومية، وتقوية القدرة الشرائية للأسر، وحماية الأسرة والناشئة، ومحاربة الفساد والريع، وتعزيز قدرة المغرب على تأمين احتياجاته الاستراتيجية في الماء والطاقة والغذاء والدواء.
الأسرة في صدارة الأولويات
يضع الحزب، في المحور الأول، حماية الأسرة وتقوية تماسكها، في ظل ما يعتبره تحولات اجتماعية متسارعة، من بينها التفكك الأسري وتراجع قيم التضامن والإدمان وهشاشة الصحة النفسية.
ويقترح الاستقلال دعماً مالياً للشباب المقبلين على الزواج يصل إلى 5 آلاف درهم، إلى جانب إحداث «منحة الانطلاقة الأسرية» للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية، وبرنامج وطني اختياري للتحضير للحياة الأسرية.
ويتضمن البرنامج، كذلك، مقترحاً لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، من خلال قانون يحظر ولوج من هم دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية التي يصنفها الحزب ضمن المحتويات الخطيرة، فضلاً عن منع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية.
ويقترح الحزب، أيضاً، عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الطفولة قابلة للتقاسم بين الآباء والأمهات، وإدراج الاستشارة النفسية ضمن التغطية التي يوفرها التأمين الإجباري عن المرض، مع تعميم الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.
«صفر تسامح» مع الفساد والريع
في مجال الحكامة، رفع حزب الاستقلال شعار «صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح»، مقترحاً إخراج قانون خاص بتضارب المصالح يحدد حالات التنافي ويضع قواعد للتنحي عن اتخاذ القرار عند وجود مصلحة شخصية، مع ترتيب عقوبات في حال الإخفاء أو المخالفة.
ويقترح الحزب، كذلك، تعزيز فعالية التصريح بالممتلكات، وتمكين المجلس الأعلى للحسابات من تتبع التصريحات والتحري في صدقيتها ورصد حالات الإثراء غير المشروع.
ومن بين المقترحات اللافتة فرض ضريبة يصل معدلها إلى 40 في المئة على الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية أو من ريع اقتصادي استثنائي، وفق معايير يحددها القانون، إلى جانب الانتقال من نظام الترخيص والامتيازات إلى دفاتر تحملات أكثر شفافية، وتفعيل قاعدة «سكوت الإدارة بمثابة موافقة» داخل آجال محددة.
القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى
وعد حزب الاستقلال بوضع تحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى في موقع مركزي في البرنامج، حيث يقترح إحداث آلية وطنية لتتبع هوامش الربح في السلع والخدمات الأساسية، خصوصاً المواد الغذائية والعلاج والنقل ولوازم الدراسة، مع تقوية صلاحيات مجلس المنافسة.
ويدعو الحزب، أيضا، إلى الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، بالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، وتسريع إصلاح صناديق التقاعد.
ويقترح الحزب كذلك «عقداً اجتماعياً للخروج من الفقر» يقوم على بطاقة أسرية موحدة تجمع مختلف آليات الدعم، مقابل التزام الأسر بتمدرس الأبناء والتكوين والمتابعة الصحية، إلى جانب خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى في أفق 2031.
وفي مجال السكن، يقترح الاستقلال آلية وطنية لضمان القروض الموجهة لاقتناء السكن الرئيسي، بما يسمح بتخفيض التسبيق الأولي وتيسير التمويل وتمديد آجال السداد.
الصحة والتعليم وتشغيل الشباب
في ما يخص المرفق العمومي، يقترح الحزب إحداث وكالة وطنية للمستعجلات ورقماً وطنياً موحداً للاتصال، مع تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031، إلى جانب اعتماد خريطة صحية جهوية موحدة ومسار علاجي منسق.
وفي التعليم يدعو الاستقلال إلى تعميم التعليم الأولي بشكل فعلي ومجاني للأطفال بين 4 و6 سنوات، مع ضمان جودة بيداغوجية موحدة بين الوسطين الحضري والقروي.
أما في موضوع الشباب، فيقترح الحزب برنامج «آفاق»، الذي يقوم على ألا يبقى أي شاب خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر. ويتضمن البرنامج، كذلك، مبادرة «100 ألف موهبة رقمية» لتكوين الشباب في العمل عن بعد والعمل الحر والمهن الرقمية ذات الطلب العالمي.
السيادة الاستراتيجية و«الماء أولاً»
يخصص الحزب محوره الخامس لتعزيز السيادة الاستراتيجية، من خلال اعتماد قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي يحدد مستويات دنيا للمخزون، تشمل 90 يوماً من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية.
وفي المجال الفلاحي، يقترح الحزب اعتماد قاعدة «الماء أولاً»، وربط الدعم العمومي بالبصمة المائية، ووضع ميزانية مائية فلاحية لكل حوض، مع استهداف تأمين 80 في المئة على الأقل من حاجيات مياه السقي.
ويدعو الحزب، كذلك، إلى رفع المحتوى المحلي الإلزامي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المئة في أفق 2031، ومنح «القيمة المنتجة بالمغرب» وزناً لا يقل عن 30 في المئة في تنقيط الصفقات العمومية.
ويقترح الحزب، في السياق ذاته، إحداث شركة وطنية للملاحة التجارية بهدف تأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المئة من الواردات الاستراتيجية، خصوصاً الحبوب والمحروقات والأسمدة.
وبموازاة المحاور الخمسة، يقدم حزب الاستقلال «ميثاق الشباب» باعتباره الركن السادس في برنامجه، موضحاً أنه صيغ بمشاركة الشباب في مختلف جهات وأقاليم المملكة.
ويأتي إطلاق برنامج «وطني.. مستقبلي» في سياق دخول الأحزاب السياسية مرحلة الاستعداد المكثف للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث يسعى حزب الاستقلال إلى تقديم برنامجه باعتباره تعاقداً سياسياً واجتماعياً جديداً، يضع الأسرة والقدرة الشرائية والخدمات العمومية ومحاربة الفساد والسيادة الاستراتيجية في صلب رهانات الولاية المقبلة.





