حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الحقيبة المسكونة

حسن البصري

 

قرأت في صحيفة «الدستور» المصرية مقالا للصحافي محمد الراعي، يشخص فيه وضعية المنتخب المصري لكرة القدم في عهد التوأم حسام وإبراهيم حسن، إذ طالب الكاتب بإحداث وزارة لفض المنازعات داخل منتخب بلاده، «يا ناس عايزين وزارة للخناقات»، بعد أن عجز وزير الرياضة المصري عن ضبط انفلات المدرب وشقيقه.

منذ أن وضعت حرب الانتخابات أوزارها، وسأل المقاطعون مالها، والنوم يجافي جفون سياسيين، اجتازوا الاختبار الانتخابي الموحد، من فرط التفكير في المنصب الوزاري. تتراقص أمام عيونهم مشاهد معالي الوزير وهو يركب المصعد الخاص، فينحني له الموظفون، ويرتب مستشاروه مواعد الإقلاع والهبوط.

ورغم أن حقيبة وزارة الرياضة أكثر الحقائب بؤسا، وأقربها إلى خط الإقالة، فإنها اليوم تمارس جاذبيتها على كثير من السياسيين الذين وقعوا عهد الائتلاف.

يقوم مجموعة من قياديي أحزاب الأغلبية بعمليات إحماء استعدادا لحمل صفة وزير الرياضة، ولا يخفون استعدادهم لطرد «لعكس» الذي لازم الحقيبة، خاصة وأن تشكيل حكومة المونديال، سيجعل قطاع الرياضة فاعلا بعد أن ظل مفعولا به.

محمد جودار يشتهي حقيبة وزارة الرياضة، وقال لرئيسة الحكومة: لدي استعداد لدخول الحكومة، لقد أضناني كرسي الاحتياط، ولم يعد بوسعي لعب دور المساندة النقدية للحكومات، ولم أخلق للمعارضة.

قال مستشار الوزيرة:

حظوظك ضئيلة إذا ظلت وزارة الرياضة ممسكة في تلابيب وزارة التعليم.

رد أمين الحزب:

أنا رياضي ومدرس رياضيات سابق، أجمع بين الكرة والتعليم، اسألوا لقجع.

أغلب الوزراء وكتاب الدولة، الذين تسلموا حقيبة الرياضة، كانوا مجرد عابري كراسي، باستثناء عبد اللطيف السملالي، لذا يتشاءم السياسيون والتقنوقراط من كرسي خاضع لتقلبات الأحوال الجوية للرياضة والسياسة.

لقد تأرجحت هذه الوزارة ككرة بين أقدام الحركيين والدستوريين، تقاذفوها وقذفتهم خارج خط التماس.

امحند العنصر، وهو الوزير الذي يملك قدرة تحمل خارقة، يستطيع أن يتوقف اضطراريا في مكتب الوزارة المطل على القيادة العامة للدرك الملكي، ويغادرها كلما انتهت صلاحيته الانتدابية.

هذا الرجل يملك لياقة بدنية عالية وقدرة على الركض بين الوزارات، كما يركض سفيان البقالي فوق حواجز المضمار، في حوزة ابن إيموزار مرموشة رقم قياسي في تولي المناصب الوزارية، وهو الذي يستحق صفة وزير متجول بين الوزارات.

تولى مشكورا وزارة البريد والمواصلات، وأصبح وزيرا للفلاحة والتنمية القروية، وعين على رأس أم الوزارات، (الداخلية)، والسكنى والتعمير وإعداد التراب الوطني، ووزيرا للدولة، ثم وزيرا للشباب والرياضة.

لا وجود لأي رابط بين هذه الوزارات، إلا عبارة «معالي» وإكسسوارات الوجاهة الحكومية.

ولأن وزارة الشباب «عشاقة ملالة»، فإنها تلفظ مسؤوليها ولا تلتفت إليهم، كأنها ناكرة جميل. لذا حملت لقب «مقبرة الوزراء»، اسألوا نوال المتوكل كيف دخلتها على صهوة العمارية وغادرتها من الباب الخلفي.

حين نصح وزير استقلالي وزيرا حركيا كان وهو يقبل ظهير تعيينه، في يوم التنصيب الرسمي، قائلا:

في وزارة الرياضة، كن كالمدرب، حقيبته جاهزة، والانفصال يأتي في نهاية كل أسبوع.

وإذا عاد قطاع الشباب إلى شقيقته الرياضة، وتعانقا وتعاهدا على الوفاء، فانتظر البلاء والجلاء. واعلم أنك ستعود إلى بيتك مكسور الوجدان.

الوضع اليوم مختلف، بفضل المونديال ستصبح الرياضة من وزارات السيادة، وسيحملها قانون المالية إلى الوصافة، وسيعيد ترتيب الأدوار.

لكن في وطن يحفظ فيه التلميذ أسماء السفارات وعناوينها، أكثر من أسماء مدرسيه.

في وطن يعاني فيه الشباب من العزوف الانتخابي، والعزوف الدراسي، مقابل إقبال على حفلات طوطو.

في وطن لا يمشي أبناؤه منتصبي القامات، إلا على متن «تروتينات».

حتما ستبكي الرياضة شبابها.

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى