
حسن البصري
سألت المدرب الوطني بادو الزاكي عن غلطته الكبرى، أطلق زفيرا مسموعا من دواخله، وقال:
«ترشحي للانتخابات التشريعية».
جرب حظه مع السياسة سنة 2002، وقرر خوض غمار الانتخابات التشريعية، معتمدا على شعبيته الجارفة.
ارتدى قميصا فستقيا لحزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية، بعد أن أقنعه عرشان بدخول التجربة، وحراسة مرمى دائرته الانتخابية من قذفات تجار الانتخابات.
راهن الحزب على شعبية الزاكي وقدرته على التصدي لمحترفي الدوري الانتخابي، فدخل الحملة آمنا وشرع يوزع في مطبوعات دعائية تحمل برنامج حزبه، ويعد أبناء مدينة سلا بإعادة الجمعية السلاوية إلى سالف عهدها.
لم يكن الزاكي مناضلا ولم تكن له خلفية سياسية، أو مرجعية انتخابية، فالمنتخب الوحيد الذي يؤمن به هو المنتخب الوطني الذي قضى جزءا من عمره في حراسة عرينه ضد غارات المهاجمين.
في عز الحملة الانتخابية، سافر الزاكي إلى مصر، ليس من أجل استلهام التجربة المصرية في الانتخابات التشريعية، بل للمشاركة في مباراة تكريمية للحارس المصري أحمد شوبير، قضى ثلاثة أيام في القاهرة، وقص من حملته أياما حاسمة.
استغل خصوم الزاكي سفره الرياضي إلى مصر، وقالوا للناخبين أتباع حارس المنتخب الوطني ومدربه لاحقا:
«لو كان المرشح الزاكي جادا في ترشيحه لما ترككم تتأملون صوره على الجدران، وسافر إلى مصر من أجل مباراة استعراضية».
حاول خصوم الزاكي تقليص اهتمامه بشأن المدينة، وشرعوا في نسج الحكايات التي تضعف بادو في الانتخابات التشريعية.
لحسن حظ الزاكي أو لسوئه، أن الحكاية وقعت قبل ميلاد صفحات منصات التواصل الاجتماعي، التي تقتات من الإثارة.
في الوقت الضائع من الحملة الانتخابية، طاف الزاكي ومساندوه حول الدائرة شرحوا للغاضبين أسباب الغياب، وسار خلف الحملة مئات المتيمين بعشق الكرة، حتى اعتقد الجميع أن الزاكي سيكون بطل المواجهة السياسية، وأن المباراة الانتخابية ستنتهي بفوز ساحق للزاكي وحزبه.
تبين أن للانتخابات رجالاتها وسماسرتها وخطتها، وأن الدفاع ليس دوما خير وسيلة للهجوم، وأن الانتصار لا تصنعه الأقدام، بل تصنعه كولسة اللحظات الأخيرة.
لم تنفع شعبية الزاكي الجارفة في استقطاب الناخبين، ولم يشفع أداؤه البطولي في حسم مباراة الاقتراع، بل إن الصناديق أفرزت فوزا ضد مجرى اللعب، حين فاز بالمقعد مرشح آخر لم تظهر صورته في مطبوع إلا في الانتخابات، ولم يهتف باسمه جمهور إلا في الحملة.
فاز بالمقعد مرشح الحزب الوطني، وقال في حفل شاكرا أتباعه:
كنت واثقا من الفوز بالمقعد البرلماني، حتى ولو ترشح ضدي رونالدو البرازيلي.
لكن المباراة لم تحسم في مكاتب التصويت، بل إن بعض المرشحين اعترضوا على الفائز، وتقرر إعادة المباراة الانتخابية، حيث لاحت فرصة أخرى أمام الزاكي لاستدراك خسارة مباراة الذهاب.
تلقى حارس المنتخب الوطني دعوة من ماء العينين، عامل سلا، وحين حل بمكتبه، أخبره بأن الانتخابات ستعاد من جديد.
«عذرا سيدي العامل «هادي والتوبة» لن أخوض مباريات السياسة».
تخلص الزاكي مما تبقى من منشورات الحملة الانتخابية، ونسي وعود برنامجه، وقرر التركيز على مهنة يعرفها ويفهم أسرارها.
بعد أيام تلقى بادو دعوة للحضور إلى مقر المجلس الدستوري، تراقصت أمام عينيه عدة سيناريوهات، إلا سيناريو العودة إلى دائرة التنافس الانتخابي.
جدد رفضه المشاركة في الأشواط الإضافية من مباراة انتهت باعتراض، ووقع التزاما ينهي علاقته بالانتخابات التشريعية، حتى ولو كان مرشحا وحيدا.
قبل الزاكي، وفي التسعينيات من القرن الماضي، خاض سعيد عويطة سباق الانتخابات التشريعية، قالت الأرصاد السياسية إن بطل السباق سيحطم رقما قياسيا وطنيا، في دائرة المشور.
لكن صناديق الاقتراع ليست عدادا.
والناخبون ليسوا مشجعين يدينون بالولاء لنجومهم.





