
يتعلق الأمر بما يشبه «جمعية» مؤقتة، جمعت شبان البحرية، وكان مخططا لها أن تحمل اسم الأمير مولاي الحسن، لكن أنشطتها لم تستمر سوى أشهر قليلة قبل أن تصبح طي النسيان
يونس جنوحي
أين انقرضت التنظيمات الشبابية التي كانت تعج بها مشاهد الاستقبالات الاحتفالية بعودة السلطان محمد بن يوسف من المنفى، والأشهر الأولى لما بعد استقلال المغرب سنة 1956؟
كانت عدسة توماس ماكافوي على موعد مع عدد من الاحتفالات الوطنية التي حضرتها التنظيمات الشبابية. بعض هذه التنظيمات كُتب لها الاستمرار، مثل الكشفية الحسنية، غير أن تنظيمات أخرى لم تستمر، رغم الدعم الذي وُفر لها من طرف شخصيات وطنية، وأخرى محسوبة على أجنحة داخل الحركة الوطنية.
كان الأمر يتعلق بصراع بخلفية سياسية، حتى أن تنظيما موازيا، مثل «الكشفية العبدلاوية»، سقط تماما من الأرشيف، ولم يكتب له الاستمرار رغم أنه أسس من شبيبة حزب الشورى والاستقلال -الغريم التقليدي لحزب الاستقلال- وأُسس على شرف الأمير مولاي عبد الله، واعتُبر ردا من حزب محمد بن الحسن الوزاني على حزب الاستقلال الذي انخرط مناضلوه الشباب في الكشفية الحسنية بأفواج كبيرة.
هناك تنظيمات أخرى، وثق لها توماس ماكافوي، لم يدم وجودها الفعلي سوى أشهر قليلة وحُلت بسبب عدم توفر الدعم الكافي لاستمرارها. التنظيم الشبابي في الصورة أدناه يحيل على مرحلة شديدة الحساسية، ويتعلق الأمر بما يشبه «جمعية» مؤقتة، جمعت شبان البحرية، وكان مخططا لها أن تحمل اسم الأمير مولاي الحسن، لكن أنشطتها لم تستمر سوى أشهر قليلة قبل أن تصبح طي النسيان.
ورغم حصول شبابها على الزي الموحد الذي يحمل «شارة» البحارة، إلا أن وجودهم اقتصر فقط على الحضور في الاحتفالات الرسمية والاستقبالات خلال المناسبات الوطنية إلى حدود نهاية سنة 1959، عندما طُويت صفحة عدد من التنظيمات الشبابية بعد الانشقاق التاريخي وسط حزب الاستقلال، وتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.. إذ كان المهدي بن بركة، وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الله إبراهيم، مسؤولين عن عدد من التجمعات الشبابية التي انبثقت منها جُل هذه التنظيمات.. ومع انسحاب هؤلاء الثلاثة -ومعهم آخرون بطبيعة الحال خصوصا في التنظيم الطلابي- لم يعد ممكنا استمرار بعض التنظيمات الشبابية. وهكذا لم يبق من ذكرى هذه التنظيمات سوى الصور، ولولا عدسة ماكافوي لما سُجلت أفواج منها في الأرشيف





