حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةوطنية

القضاء يدخل على خط خلافات بالجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز

دعويان قضائيتان ضد إجراءات إبعاد رئيس تجمع تمحضيت واتهامات لرئاسة الجمعية بالتضييق على المنتقدين

الأخبار

دخل القضاء على خط التوترات التنظيمية التي تشهدها الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، بعدما لجأ ميمون أوغربي، عضو المجلس الإداري للجمعية ورئيس تجمع تمحضيت الجنوبية، إلى القضاء للطعن في الإجراءات المتخذة بحقه بعد خلافات متصاعدة مع رئاسة الجمعية، واتهامات بتوظيف المقتضيات التنظيمية لإبعاد من يعبرون عن مواقف مخالفة لتوجهات القيادة.

دعوى استعجالية

 

حسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، تقدم أوغربي بدعوى استعجالية تحت عدد 674/1101/2026، حددت أولى جلساتها بتاريخ 28 أكتوبر الجاري، إلى جانب دعوى في الموضوع تحمل عدد 1853/1201/2026، ترتقب أولى جلساتها يوم 26 أكتوبر الجاري، بسبب اعتبار منصب رئاسة تجمع تمحضيت الجنوبية شاغرا والدعوة إلى انتخاب رئيس جديد.

وتعود تفاصيل القضية إلى توصل الجمعية، بتاريخ 4 شتنبر الماضي، باستقالة منسوبة إلى ميمون أوغربي، قبل أن يبادر، في اليوم الموالي، إلى التراجع عنها بواسطة مراسلة إلكترونية، أعقبها تبليغ رسمي عن طريق مفوض قضائي بتاريخ 7 شتنبر، مع احتفاظه بكافة حقوقه القانونية، غير أن رئاسة الجمعية مضت في اعتبار المنصب شاغرا، ووجهت مراسلة بتاريخ 12 أكتوبر الجاري تدعو فيها إلى عقد اجتماع استثنائي يوم 21 أكتوبر لانتخاب رئيس جديد لتجمع تمحضيت الجنوبية.

ويثير الملف تساؤلات جدية حول طريقة تعامل رئيس الجمعية مع النصوص التنظيمية، من خلال الاستناد إلى فصول لا يبدو أن موضوعها ينسجم مع الغرض من الاجتماع الاستثنائي المقرر يوم 21 أكتوبر 2026. فالفصل الثاني عشر من النظام الداخلي الموحد للتجمعات يتناول الاجتماع السنوي، وليس من الواضح كيف جرى اتخاذه سندا لتنظيم اجتماع استثنائي، في غياب توضيح للمقتضى التنظيمي الذي يؤطر هذه الحالة، سيما أن الاجتماع السنوي انعقد فعلا يوم 20 يونيو 2026، تحت رئاسة المعني بالأمر، بعد توجيهه الدعوات إلى المنخرطين، وتمت خلاله المصادقة على التقارير، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الأساس التنظيمي للدعوة إلى اجتماع استثنائي جديد، والغاية المحددة منه ومدى انسجامها مع المقتضيات المؤطرة لاجتماعات التجمع.

بدوره يفرض الاستناد إلى الفصل السابع من القانون الأساسي للجمعية التحقق من مدى استيفاء الاستقالة للشروط الشكلية المنصوص عليها، سيما تصحيح الإمضاء، ومن السند الذي اعتمدته رئاسة الجمعية لاعتبارها نافذة وترتيب آثارها، والجهة التي قررت ذلك والوثائق المثبتة له. ويشمل ذلك، أيضا، التحقق من كيفية التعامل مع التراجع عن الاستقالة، الذي جرى تبليغه بعد فترة وجيزة من تقديمها، وما إذا كان تم أخذه بعين الاعتبار قبل ترتيب أي آثار تنظيمية عليها.

إن ما يثير القلق هنا ليس مجرد اختلاف في قراءة فصل تنظيمي، بل احتمال توظيف النصوص التنظيمية خارج الغاية التي وضعت من أجلها، بما قد يؤدي إلى إقصاء المعني بالأمر من مسؤولياته داخل الجمعية والتجمع. وهو ما يطرح مسؤولية رئاسة الجمعية عن ضرورة التقيد الدقيق بالنصوص، وعدم الانتقائية في تطبيقها أو اتخاذها سندا لإجراءات تمس المواقع والمسؤوليات التنظيمية، دون أساس واضح ومحدد.

 

خلافات داخلية

تأتي القضية في سياق توتر سابق بين أوغربي ورئاسة الجمعية التي يتولاها المجدوبي، بسبب المواقف التي دأب رئيس تجمع تمحضيت على التعبير عنها خلال الاجتماعات، وانتقاداته لبعض أوجه التدبير والاختلالات التي يعتبر أنها تؤثر على مصالح المربين وتمثيليتهم داخل التنظيم، وهي مواقف تقول المصادر نفسها إنها لم تكن تحظى بقبول رئاسة الجمعية. وتتهم هذه المصادر القيادة باتباع أساليب إقصائية في التعامل مع الأصوات المنتقدة، مشيرة إلى أن حالات الإبعاد والتجريد من العضوية لم تقتصر، بحسب روايتها، على أوغربي، بل طالت عددا من المنخرطين والمسؤولين الذين عبروا عن مواقف مخالفة، وهي اتهامات تستدعي توضيحات من رئاسة الجمعية بشأن أسباب القرارات المتخذة والأسس التنظيمية التي استندت إليها.

جدير بالذكر أن لقاء سابقا للجمعية بمنطقة الأطلس المتوسط، كان شهد احتجاجات لممثلين عن مربي سلالة تمحضيت، انتهت بمغادرة عدد منهم قاعة الاجتماع، احتجاجا على ما اعتبروه تهميشا لمطالبهم وإضعافا لتمثيليتهم داخل أجهزة الجمعية. وكان المحتجون أثاروا جملة من القضايا المرتبطة بتأخر ملفات الإعانات وتقليص عدد المشاركين في الجمع العام، إلى جانب اعتراضهم على قرارات اعتبروا أنها لا تراعي الوزن الحقيقي لسلالة تمحضيت داخل الأطلس المتوسط، مع إثارة ظروف مغادرة بعض المشاركين للاجتماع استياء بعدما اضطروا، وفق المعطيات التي سبق نشرها، إلى قطع مسافة طويلة على الأقدام بحثا عن وسائل النقل.

وتعيد التطورات الأخيرة إلى الواجهة إشكالية الحكامة داخل الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، التي تتمتع بصفة المنفعة العامة وتضطلع بأدوار مرتبطة بتأطير المربين وتنفيذ برامج وشراكات في قطاع يحظى بدعم عمومي مهم، وهو ما يجعل احترام القوانين التنظيمية وضمان حق المنخرطين في التعبير عن آرائهم والمشاركة في اتخاذ القرار مسألتين تتجاوزان الخلافات الشخصية بين المسؤولين.

وينتظر أن تكشف الجلسات القضائية المرتقبة، خلال الأسبوع المقبل، عن المسار الذي ستأخذه هذه القضية، خاصة في ما يتعلق بالآثار القانونية للاستقالة والتراجع عنها، ومدى سلامة الإجراءات المتخذة للدعوة إلى انتخاب رئيس جديد ومدى انسجامها مع النصوص التنظيمية المعتمدة، في وقت تتجه الأنظار إلى موقف رئاسة الجمعية من الاتهامات الموجهة إليها بشأن التضييق على الأصوات المنتقدة وطريقة تدبير الخلافات داخل أجهزتها.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى