
أكادير: محمد سليماني
باشر قضاة من المجلس الجهوي للحسابات بجهة سوس ماسة، عمليات افتحاص للمؤسسات الصحية من المستوى الأول، التابعة لنفوذ المجموعة الصحية الترابية سوس ماسة.
واستنادا إلى المعطيات، فإن قضاة المجلس الجهوي للحسابات باشروا، ابتداء من أول أمس الاثنين، عمليات افتحاص مالي وإداري وتدبيري في إطار مهمة رقابية تهم الخدمات والتدبير المالي والإداري للمؤسسات الصحية من المستوى الأول. وعقد القضاة المكلفون بالمهمة لقاء بمقر الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة، قبل الانتقال إلى المراكز الصحية المختارة في إطار هذه المهمة الرقابية.
وتوصل المدير العام للمجموعة الصحية الترابية، قبل أيام، بمراسلة موقعة من المفتش العام للصحة والحماية الاجتماعية، بخصوص ضرورة توفير كل الظروف وتسهيل المأمورية للقضاة للقيام بالمهمة الموكولة إليهم.
وحسب المصادر، فقد عاشت مجموعة من المؤسسات الصحية، على صعيد عدد من أقاليم جهة سوس، حالة استنفار قصوى منذ توصل الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بمراسلة المفتش العام، حيث شرع عدد من المسؤولين عن هذه المراكز الصحية في تهييء مختلف الوثائق التي قد يطلبها قضاة المجلس الجهوي للحسابات، كما باشرت أطر الصحة عمليات تعبئة لعدد من الوثائق والجذاذات، والبيانات المتعلقة بالخدمات المقدمة والأدوية المتوصل بها والأجهزة الطبية والبيوطبية، وطريقة تدبيرها، والتي تهم السنوات الأخيرة.
واستنادا إلى المعطيات، فإن حلول قضاة الحسابات بالمؤسسات الصحية من المستوى الأول، أعاد إلى الواجهة تداعيات زيارة سابقة لهم إلى المديرية الجهوية للصحة بأكادير، والتي أدت إلى الإطاحة بعدد من المسؤولين، وقادت آخرين نحو المتابعة القضائية، وذلك على إثر فضيحة تعاقد المديرية مع شركة لصيانة المعدات الطبية في ملكية موظف بالإدارة ذاتها.
ووقف القضاة حينها على اختلالات مالية كبيرة وتدبيرية تضرب في مبادئ الحكامة. وإثر ذلك، حلت لجنة من المفتشية العامة لوزارة الصحة، حيث اتخذ قرار بإعفاء المدير الجهوي من مهامه وإلحاقه بالإدارة المركزية، مع إحالة موظفين بالمديرية الجهوية على المجلس التأديبي. وبعد ذلك، تمت إحالة الملف على القضاء، حيث أدانت محكمة جرائم الأموال بمراكش بعد سنوات من التقاضي ثلاثة موظفين بالمديرية الجهوية للصحة بأكادير، وهم (ل.ب) و(هـ.ق) و(ر. ب) بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 30 ألف درهم لكل واحد منهم، كما أدانت المحكمة المتهمة الرابعة (ب. ص) بسنة واحدة حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 10 آلاف درهم وتحميلهم جميعا الصائر. أما في الدعوى المدنية التابعة، فقد حكمت المحكمة على المتهمين الأربعة بإرجاعهم تضامنا مبلغ 829.000,00 درهم للمطالبة بالحق المدني، مع أداء تعويض مدني قدره 80 ألف درهم تضامنا في ما بينهم كذلك وتحميلهم الصائر.
وكان المتهم الرئيس في هذا الملف قد توبع بتهم ثقيلة، منها «تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، والمشاركة في تلقي فائدة في عقد والتزوير في محررات عمومية واستعمالها»، فيما يتابع بقية المتهمين الثلاثة الآخرين بجنايات المشاركة في التهم المنسوبة للمتهم الرئيس، بعدما رفعت الإدارة السابقة للمديرية الجهوية للصحة بأكادير، والمندوبية الإقليمية للصحة بورزازات، والوكيل القضائي للمملكة دعوى قضائية لدى محكمة جرائم الأموال بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش ضد خمسة متهمين، من بينهم المدير الجهوي الأسبق للصحة بأكادير، والذي تم إخراجه من القضية بعد ذلك لأسباب «غامضة».
وتعود بدايات الملف إلى سنوات خلت، عندما حلت لجان تفتيش مركزية تابعة لوزارة الصحة، وأخرى من المجلس الجهوي للحسابات بالمديرية الجهوية للصحة بأكادير، حيث وقفت على خروقات جمة داخل هذه الإدارة، حيث توصل حينها الحسين الوردي، وزير الصحة الأسبق، بتقرير في الموضوع وصفه بـ«الأسود»، وعلى إثره اتخذ شخصيا قرار إعفاء المدير الجهوي الأسبق من مهامه، والذي وقعت هذه «الاختلالات» في فترته، وإحالة بعض الموظفين على المجالس التأديبية، والتي أعيدت مرات عديدة، حيث وضع البعض منهم تحت المراقبة الإدارية.





