
مصطفى عفيف
عادت ظاهرة احتلال الملك البحري برمال شواطئ الجديدة وسيدي بوزيد، من لدن أصحاب المظلات الشمسية والكراسي المخصصة للكراء على طول الشواطئ إلى الواجهة، من جديد، بداية موسم الصيف الجاري، ما أثار استياء رواد الوجهة الساحلية من هذا الاحتكار غير القانوني، بالرغم مما أسموها الحملات الخجولة التي تقوم بها السلطات المحلية، والتي تبقى لذر الرماد في العيون.
وتأتي عودة هذه الظاهرة وسط موجة من الانتقادات الواسعة من طرف مجموعة من المصطافين لأصحاب تلك المظلات المحتلين للشواطئ، من خلال نصب المظلات الشمسية والكراسي المخصصة للكراء بكل الأماكن، حتى أصبحت شواطئ الجديدة وسيدي بوزيد ملكا خاصا بأصحاب المظلات، في وقت هناك ممن يمتهنون هذه المهن الموسمية يتكلمون مع المصطافين بلغة القانون الخاص على أنهم يكترون رمال الشاطئ من المجالس المعنية ترابيا، وهو ما يطرح معه أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي تتم بها هذه الصفقة التي أصبحت تعطي الحق لأشخاص بعينهم بتقسيم الشريط الساحلي إلى بقع وكرائها للآخرين دون حسيب ولا رقيب، الأمر الذي أثار زوبعة من الاستنكار، حيث تم رفع دعوات إلى الجهات المختصة من أجل التدخل لوضع حد لهذا العبث.
ويشتكي بعض المصطافين من عدم إيجاد مكان فارغ بالشاطئ من أجل نصب مظلاتهم الخاصة رفقة أسرهم والاستمتاع بمياه البحر، مشيرين إلى أن أغلب الأماكن القريبة من مياه البحر يحتلها أشخاص بمظلات وكراس مخصصة لكراء المظلات والكراسي مع مائدة.
وبالرغم من الحملات التي تنفذها السلطات المحلية بين الفينة والأخرى، يرى متابعون أن هذه التدخلات لم تنجح في الحد من الظاهرة، إذ سرعان ما يعود مستغلو المظلات إلى احتلال المواقع نفسها، ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة المراقبة وآليات تطبيق القانون على مستغلي الملك العمومي البحري.
ويزيد من حدة الجدل ما يردده بعض أصحاب المظلات من أنهم يشتغلون بموجب تراخيص تخول لهم استغلال أجزاء من الشاطئ، وهو ما يدفع العديد من المصطافين إلى المطالبة بالكشف عن طبيعة هذه التراخيص وحدودها القانونية، والتأكد من مدى احترامها لمبدأ ضمان الولوج الحر والمتساوي إلى الشواطئ، باعتبارها ملكاً عمومياً لا يجوز احتكاره أو حرمان المواطنين من الاستفادة منه.
ودعا عدد من الفاعلين المدنيين ورواد الشواطئ إلى تدخل حازم من السلطات المختصة لتحرير الشريط الساحلي من جميع أشكال الاحتلال غير المشروع، مع تنظيم الأنشطة الموسمية وفق ضوابط قانونية واضحة تضمن التوازن بين حق المهنيين في ممارسة أنشطتهم وحق المواطنين في الاستمتاع بالشواطئ دون قيود أو استغلال.





