
الأخبار
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، اختار تأجيل معالجة الملف المطلبي لهيئة تدريس مادة اللغة الأمازيغية، حيث يعتبر محيط الوزير أن مطالب هذه الفئة لا ترقى إلى مستوى الاستعجالية التي تفرضها مجموعة من الملفات العالقة، وهو التوجه الذي تؤيده بشكل مباشر النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية. وحذرت المصادر من مغبة تجاهل الملف المطلبي لأساتذة تدريس مادة اللغة الأمازيغية، سيما أن تحركات تنسيقيات أساتذة المادة باتت تتجه نحو الاستعداد لخوض أشكال نضالية من أجل فرض معالجة مطالبها، ومنح اللغة الأمازيغية مكانتها الحقيقية المنصوص عليها دستوريا.
في السياق ذاته أعاد ملف تدريس اللغة الأمازيغية النقاش مجددا حول مصير المطالب التي كان الفريق الاشتراكي رفعها تحت قبة البرلمان، حينما كان يصطف ضمن مكونات «المعارضة»، من خلال مجموعة من الأسئلة الكتابية والشفوية، التي حرص حينها رفاق الوزير نبيل بنعبد الله على إثارتها ومطالبة الوزير السابق محمد سعد برادة بضرورة التفاعل معها بالجدية المطلوبة. وفي هذا الصدد استحضر فاعلون في الحقل التربوي السؤال الكتابي الذي تقدمت به النائبة البرلمانية مريم وحساة، إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول وضعية تدريس اللغة الأمازيغية وأطرها التربوية على الصعيد الوطني داخل المنظومة التعليمية، في سياق تفعيل المقتضيات الدستورية، خاصة تلك التي تنص على ترسيم اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية. وأشارت البرلمانية المذكورة إلى أنه، بالرغم من مرور سنوات على دسترة اللغة الأمازيغية ورغم المجهودات المبذولة في هذا الإطار، لا تزال هذه المادة تعرف مجموعة من الإكراهات البنيوية والتدبيرية التي تعيق تعميمها وتجويد تدريسها، في تناقض واضح مع التوجهات الرسمية للدولة.
وأكدت البرلمانية مريم وحساة، خلال الولاية الحكومية السابقة، أن من ضمن الاختلالات المسجلة بخصوص وضعية تدريس مادة اللغة الأمازيغية، ما يتعلق بعدم توفير وطبع كراسات التلميذات والتلاميذ الخاصة باللغة الأمازيغية، خاصة بمؤسسات «مدارس الريادة»، وفق ما نصت عليه المذكرات الوزارية ذات الصلة، ما يؤثر سلبا على السير العادي للعملية التعليمية، مثلما هو الأمر بالنسبة للمعطى المتعلق بعدم إدراج اسم أستاذ وأستاذة اللغة الأمازيغية ضمن بيانات نتائج التلاميذ، على غرار باقي مواد التدريس، بما لا ينسجم مع مبدأ تكافؤ الاعتبار بين اللغتين الرسميتين. وأضافت وحساة أن من بين الاختلالات، أيضا، ما يرتبط بمحدودية تفعيل إدماج حرف «تيفيناغ» داخل الأنظمة الرقمية المعتمدة، وعلى رأسها منظومة «مسار»، بما يحول دون استعماله في التقييمات والملاحظات التربوية، وحرمان أساتذة وأستاذات مادة اللغة الأمازيغية من الاستفادة من بعض التحفيزات المرتبطة بمشاريع الإصلاح، من قبيل منحة «مدارس الريادة».
وتساءل فاعلون في الحقل التربوي حول مطلب الفريق الاشتراكي خلال الولاية الحكومية السابقة، بخصوص ضرورة معالجة محدودية فتح مناصب الحركة الانتقالية أمام أساتذة مادة اللغة الأمازيغية، على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية، في ظل غياب فضاءات تربوية ملائمة، ومخصصة لتدريس اللغة الأمازيغية داخل عدد من المؤسسات التعليمية، وتسجيل حالات تتعلق بتكليف أساتذة اللغة الأمازيغية لتدريس مواد أخرى، ما يؤثر على مسار تعميم هذه المادة ويحد من نجاعتها. ناهيك عن مطالب رفاق الوزير نبيل بنعبد الله بشأن اتخاذ الإجراءات والتدابير الاستعجالية من أجل معالجة الاختلالات المشار إليها، وضمان التنزيل الفعلي والمنصف لتدريس اللغة الأمازيغية داخل المنظومة التربوية، والعمل على اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بتوفير وطبع الكراسات المدرسية الخاصة بهذه المادة في أقرب الآجال.
يأتي ذلك في وقت كان يفترض أن تعرف المؤسسات التعليمية، خلال الموسم الدراسي الجاري، نوعا من الاستقرار التربوي والإداري، واتمام عملية إسناد جداول استعمال الزمن وتحضير هيئة التدريس لإجراء عملية المراقبة المستمرة الأولى، حيث لا زال أساتذة تدريس اللغة الأمازيغية يواجهون تأويلات متباينة بخصوص عدد الساعات الأسبوعية المسندة إليهم، والتي تصل إلى 30 ساعة تدريس أسبوعيا، إلى جانب إسناد عدد كبير من الأفواج بما يشكل عبئا مهنيا ثقيلا على هيئة التدريس المعنية، مثلما يؤثر في شروط ممارسة مهامهم وفي قدرتهم على المواكبة البيداغوجية المناسبة للمتعلمين والمتعلمات. وتشتكي هيئة تدريس مادة اللغة الأمازيغية، كذلك، من غياب قرار وزاري يحدد الغلاف الزمني الأسبوعي لتدريس اللغة الأمازيغية، وهو الأمر ذاته بالنسبة للعدد الأقصى للأفواج المسندة، ما يفتح النقاش حول تفاوت الممارسات والاجتهادات التي تصل، في كثير من الأحيان، إلى درجة التعسف والشطط الإداري، وهو ما من شأنه إضعاف مردودية الأداء التربوي من طرف هيئة التدريس، في ظل غياب الشروط المهنية والتربوية الملائمة والمساعدة على التنزيل الأمثل لمنهاج تدريس اللغة الأمازيغية، ما يهدد استقرار الممارسة التربوية وجودتها.
وكانت تنسيقيات أساتذة مادة اللغة الأمازيغية نددت بالتأخر المسجل في تسوية ملف ترسيم أساتذة فوج 2026 وتمكينهم من حقوقهم المهنية المرتبطة بالكفاءة المهنية، إذ اعتبرت التنسيقية أن ذلك يشكل ممارسات تكرس وضعية غير منصفة داخل مشروع مدرسة الريادة، وتناقضا مع مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص واحترام التخصص والحقوق المهنية. في وقت طالبت التنسيقيات المذكورة بضرورة احترام الاختصاص والمهام المهنية الذي ليس امتيازا تمنحه الإدارة، بل يعتبر من مرتكزات التدبير التربوي السليم، وضمانات ممارسة الأستاذ لمهامه في إطار واضح ومنظم، مع تحميل الجهات التربوية المعنية كامل مسؤوليتها في حماية هذا الحق وصون الكرامة المهنية لأطر اللغة الأمازيغية.





