
النعمان اليعلاوي
أعاد إعفاء مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، من مهامها الحكومية، بعد يومين فقط من تعيينها، فتح باب التنافس داخل حزب الاستقلال حول هوية الاسم الذي سيخلفها في المنصب الشاغر، وسط ترقب لما ستسفر عنه المشاورات بشأن تدبير تداعيات هذا القرار على التوازنات الداخلية للحزب.
وجاء الإعفاء بعدما وافق الملك محمد السادس على طلب تقدمت به فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، استنادا إلى مقتضيات الفصل 47 من الدستور. وأعلن الديوان الملكي، أول أمس الأحد، قبول الطلب، في خطوة جاءت عقب الجدل الذي رافق تعيين خيير، إثر تداول معطيات قضائية وطبية ذات طابع شخصي بشأنها.
وفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات بشأن طريقة تدبير المنصب الذي أصبح شاغرا، خصوصا أن خيير كانت ضمن الأسماء التي اقترحها حزب الاستقلال للمشاركة في الحكومة الجديدة. ويضع الوضع المستجد قيادة الحزب أمام ضرورة تدبير مرحلة ما بعد الإعفاء، في ظل ما قد يرافق اختيار خلف لها من حسابات تتعلق بالتمثيلية الحزبية، ومواقع المسؤولية، والتوازن بين الأسماء التي تطمح إلى الالتحاق بالفريق الحكومي.
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر من داخل حزب الاستقلال أن قرار إعفاء خيير والتي كانت تشغل منصب رئيس الفريق البرلماني للحزب في محلس النواب المنتخب حديثا (قبل الاستوزار)، من شأنه أن يعيد ترتيب حسابات عدد من الأطر الاستقلالية التي ترى في المنصب فرصة لتعزيز حضورها داخل الجهاز التنفيذي، خاصة أن الأمر يتعلق بقطاع التكوين المهني والتأهيل، المرتبط بقضايا التشغيل وإدماج الشباب وتطوير الكفاءات.
وفي المقابل، تفرض حساسية الظرفية على قيادة حزب الاستقلال التعامل مع الملف بما يضمن عدم امتداد تداعيات الإعفاء إلى التوازنات التنظيمية وعلاقة الحزب بباقي مكونات الأغلبية الحكومية، في حين راجت أسماء لقيادات من حزب «الميزان» مرجحة لتعويضها في المنصب، مع حديث داخل الحزب بتوجه نزار بركة، الأمين العام، نحو تعويضها باسم نسائي. بينما يطرح قرار الإعفاء أسئلة بشأن آليات التدقيق في الترشيحات المقدمة لتحمل المسؤوليات الحكومية، ومدى كفاية المساطر المعتمدة لتفادي بروز ملفات أو معطيات مثيرة للجدل بعد الإعلان عن التعيينات.
وكان سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة، قد أوضح أن التعاطي الاستعجالي مع تداعيات تعيين خيير جاء بناء على تقدير سياسي ومؤسساتي مشترك بين مكونات الأغلبية، مؤكدا أن الهدف هو تحمل الحكومة لمسؤوليتها، وتوفير الظروف الملائمة لاستكمال مسار تنصيبها الدستوري والتركيز على برنامجها الحكومي.
وفي انتظار الإعلان عن خلف مديحة خيير، يبقى المنصب الشاغر محط اهتمام داخل حزب الاستقلال، فيما ستتوقف طبيعة التنافس بشأنه على الأسماء التي ستطرح رسميا، والمعايير التي ستعتمدها قيادة الحزب في اقتراح المرشح الجديد، ومدى التوافق الذي يمكن أن تحققه داخل التنظيم والأغلبية الحكومية.





