
النعمان اليعلاوي
تدخلت السلطات العمومية، أول أمس الاثنين، أمام مقر البرلمان بالرباط، لمنع اعتصام كان يعتزم خوضه أساتذة وأطر التعليم الأولي، استجابة لدعوة التنسيق النقابي الوطني إلى تنظيم وقفة احتجاجية يعقبها اعتصام ومبيت ليلي، للمطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية، وتحسين الأجور وظروف العمل، ووضع حد لنمط تدبير القطاع عن طريق الجمعيات.
وتحولت الوقفة الاحتجاجية إلى مواجهات كر وفر بين المحتجين وقوات الأمن، فيما امتدت تحركات الأساتذة على طول شارع محمد الخامس في اتجاه باب الحد، وسط تصاعد الاحتقان في صفوف العاملين بالتعليم الأولي، الذين يطالبون بتسوية وضعيتهم المهنية والاجتماعية، وإنهاء ما يعتبرونها حالة من عدم الاستقرار الوظيفي التي تطبع اشتغالهم داخل القطاع.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في سياق استمرار الخلاف بين ممثلي الشغيلة والجهات الوصية، بشأن طبيعة الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للتعليم الأولي، في وقت يرفع العاملون فيه مطلب الإدماج في الوظيفة العمومية، باعتباره مدخلا لضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، وتحسين شروط ممارسة مهامهم التربوية.
وكان التنسيق النقابي الوطني قد أعلن، مطلع أكتوبر الجاري، عن الدعوة إلى هذه المحطة الاحتجاجية، بمشاركة ثلاث هيئات نقابية، هي النقابة الوطنية للتعليم الأولي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية لمربيات ومربي التعليم الأولي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، واللجنة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي.
ويتمحور الملف المطلبي للتنسيق النقابي حول إدماج العاملين في التعليم الأولي ضمن الوظيفة العمومية، والزيادة في الأجور، وتحسين ظروف العمل، إلى جانب مراجعة نموذج تدبير القطاع القائم على إسناد مهام التأطير والتدريس إلى جمعيات، وهو النموذج الذي يثير اعتراضات متواصلة في صفوف عدد من العاملين، الذين يعتبرون أن إصلاح التعليم الأولي ينبغي أن يشمل وضعيتهم المهنية، وليس الاقتصار على الجوانب البيداغوجية والتنظيمية.
ويؤكد ممثلو الشغيلة أن استمرار هذا الوضع يطرح إشكالات مرتبطة بالاستقرار الوظيفي والحقوق الاجتماعية، مطالبين بفتح حوار جدي يفضي إلى حلول ملموسة تنهي حالة الانتظار التي يعيشها العاملون بالقطاع. كما يرفضون ما يعتبرونها وساطات تعرقل الاستجابة لمطلب الإدماج، ويشددون على ضرورة تحمل الجهات المعنية مسؤوليتها في معالجة الملف.
ولم تكن هذه المحطة الاحتجاجية الأولى من نوعها، إذ سبق لأساتذة وأطر التعليم الأولي أن نظموا خلال السنة الماضية وقفات احتجاجية أمام البرلمان ووزارة التربية الوطنية، للمطالبة بتسوية وضعيتهم المهنية والاجتماعية.
غير أن استمرار الاحتجاجات يعكس، بحسب مطالب النقابات، عدم التوصل إلى تسوية نهائية للملف، ويضع الحكومة الجديدة أمام أحد الملفات الاجتماعية والمهنية المطروحة في قطاع التعليم، في ظل مطالب بإعادة النظر في طريقة تدبير التعليم الأولي وضمان حقوق العاملين فيه.





