
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن جماعة طنجة تراهن، ضمن مشروع ميزانيتها لسنة 2026، على تعبئة مداخيل جبائية محلية تقدر بحوالي 820 مليون درهم، بزيادة تناهز 30 مليون درهم مقارنة بالسنة الماضية، وبالتالي توجهت نحو تحصيل هذه الضرائب من جيوب «الطنجاويين»، في توجه يعكس سعي المجلس الجماعي إلى تعزيز موارده الذاتية وتقليص الاعتماد على التحويلات والدعم الخارجي، غير أن ذلك يصطدم بعدة إكراهات، سيما في ظل غياب خريطة واضحة حسب بعض المصادر.
ووفق المعطيات المتوفرة، تستند هذه التوقعات المالية إلى بنية جبائية متنوعة، تتصدرها الرسوم المفروضة على الأملاك بما يقارب 145 مليون درهم، إلى جانب مداخيل مختلفة تناهز 115 مليون درهم، فضلاً عن باقي الرسوم المحلية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والخدمات الحضرية.
غير أن هذا الرهان المالي يضع الجماعة أمام تحديات حقيقية مرتبطة بمدى واقعية تحقيق هذه الأهداف، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية التي تعرفها بعض القطاعات، وما يرافقها من تفاوت في الأداء الاقتصادي وتباطؤ نسبي في وتيرة الاستثمار الخاص خلال فترات معينة.
وقالت بعض المصادر، المطلعة على خبايا هذا الملف، إن رفع سقف التوقعات الجبائية لا يرتبط فقط بحجم الرسوم المفروضة، بل أساسا بقدرة الإدارة الجماعية على تحسين آليات التحصيل وتوسيع الوعاء الجبائي، دون اللجوء إلى فرض زيادات إضافية قد تنعكس سلبا على النشاط الاقتصادي المحلي، سيما بالنسبة للمقاولات الصغرى والمهنيين.
ونبهت المصادر إلى أن هذه الأرقام، الواردة في الميزانية، تطرح مدى نجاعة المنظومة الحالية للتحصيل، ومدى قدرة الجماعة على معالجة الإشكالات المرتبطة بتأخر الأداء وصعوبة استخلاص بعض المستحقات، في وقت أصبحت الجماعات الترابية مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين حاجيات التمويل ومتطلبات الحفاظ على الجاذبية الاقتصادية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بلوغ هذا الهدف المالي يتطلب مواكبة إدارية وتقنية متقدمة، تشمل تحديث قواعد البيانات الجبائية، وتطوير أدوات المراقبة والتحصيل، وربطها بمسار التحول الرقمي للإدارة المحلية، بما يسمح برفع المردودية وتحسين الحكامة المالية.
وحذرت المصادر من بلوغ الضغط الجبائي المحلي سقفا قد يؤثر على تنافسية المدينة الاقتصادية، معتبرة أن الاعتماد المفرط على الرسوم المحلية كمورد رئيسي قد يفرض مستقبلا البحث عن بدائل تمويلية أكثر تنوعا .





