
محمد اليوبي
رصد تقرير أنجزته المفتشية العامة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة خروقات واختلالات خطيرة في تدبير قطاع التعمير من طرف الوكالة الحضرية لإقليم الخميسات، ومن المنتظر أن تتخذ الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري إجراءات تأديبية في حق مسؤولي الوكالة المتورطين في هذه الاختلالات بتواطؤ مع أشخاص ومنعشين عقاريين نافذين.
وحسب وثيقة رسمية، تتوفر “الأخبار” على نسخة منها، فقد قامت المفتشية العامة للوزارة بإجراء افتحاص لمجموعة من المشاريع حصلت على تراخيص من الوكالة الحضرية، وذلك بناء على شكايات توصلت بها الوزيرة المنصوري من موظف يشتغل بالوكالة تعرض للمضايقات بسبب فضحه للفساد، وبعد دراسة هذه المشاريع من طرف لجنة من المفتشية، تبين لها وجود خروقات تتعارض مع قوانين التعمير المعمول بها، وتتعارض كذلك مع تصميم التهيئة وضوابط البناء بالإقليم.
ومن بين المشاريع التي عرفت خروقات بتواطؤ بين مسؤولين بالوكالة وأشخاص نافذين، مشروع إحداث مركز للفحص التقني بمنطقة مخصصة للسكن صنف فيلات بمدينة تيفلت، حيث تبين للمفتشية أنه لا يمكن منح الترخيص لنشاط تجاري أو خدماتي إلا بالنسبة للبقع الأرضية المطلة على الطريق الوطنية وذلك كما هو مبين في الملحوظة (NB) بضابط التهيئة، ورفضت المفتشية كل التبريرات التي قدمها مسؤولو الوكالة الحضرية.
كما وقفت المفتشية على خروقات وتلاعبات شابت الترخيص لمشروع بناء مركز تجاري يتكون من سفلي وطابقين علويين ومكاتب بمنطقة “سكام 2” ببلدية تيفلت، وأفادت وثيقة صادرة عن الوزارة أنه بعد افتحاص هذا المشروع من طرف مصالح المفتشية العامة للوزارة، تبين أن هناك العديد من الملاحظات لم تؤخذ بعين الاعتبار خلال دراسة الملف، وتتجلى في كون مرأب العمارة غير عملي، كما أن أماكن وقوف السيارات المبرمجة بالتصميم لا تحترم المعايير المعمول بها وتفوق الطاقة الاستيعابية للمرأب ويستحيل الولوج لبعضها، كما تم إغفال مطالبة صاحب المشروع بإنشاء أدراج الطوارئ، ومطالبته كذلك باحترام منطقة الأقواس، كما أن المشروع لم يحترم أيضا تراجع البروزات بمحاذاة الجيران، بالإضافة إلى غياب المدخنات الخاصة بالمحلات التجارية علما أن هذه الشروط كلها مذكورة في ضابط التهيئة الخاص بمدينة تيفلت.
وحصلت “الأخبار” على وثائق وتصاميم تؤكد وجود خروقات في هذا المشروع، تم توثيقها من طرف المفتشية العامة للوزارة، التي أكدت أن تصميم المشروع المرخص من طرف الوكالة يتعارض مع ضابط التهيئة لمدينة تيفلت، ورغم ذلك تمت مواصلة أشغال البناء دون اتخاذ الإجراءات القانونية من توقيف المشروع من طرف اللجنة الإقليمية أو السلطة المحلية، كما تم تسجيل خروقات أخرى، خلال أشغال البناء، تتجلى في إدخال تغييرات عميقة في معالم البناء أمام مرأى الجميع بدون حسيب ولا رقيب.
ومن بين الخروقات المسجلة، عدم احترام التشخيص الرسومي التعميري للمشروع، بناء على تصميم التهيئة، والترخيص بإحداث مرکز تجاري في منطقة مخصصة للعمارات دون إحالة المشروع لمسطرة الاستثناء، وعدم احترام الحد الأدنى للمساحة وفقا لضابط التهيئة لمساحة 300 متر مربع والمخصصة للبناء بخصوص عمارة سفلي تجاري و5 طوابق كحد أدنى، وكذا الحد الأدنى للمساحة 500 متر مربع المخصصة للبناء بخصوص مركز تجاري، أخذا بمساحة المشروع والتي تتمثل في 231 مترا مربعا، بالإضافة إلى عدم احترام تجميع أبعاد الفناء للقطع الأرضية، والتي تم تحديدها بعمق 7 أمتار على امتداد عرض قطعة الأرض بالكامل.
ومن بين الخروقات كذلك، عدم احترام الملك العام، كون حق المرور الخاص بالرواق في الطابق الأرضي التجاري يوجد ضمن الملكية العامة، وتشير الوثائق أنه حسب تصميم التهيئة في القطاعين Hca4 و Hca5، يُعد وجود مصعد وسلالم طوارئ أمرًا إلزاميا، لكن المفتشية عاينت عدم وجودها في المشروع، وكذلك عدم احترام منحدر مرور السيارات الخاص بالرواق في الطابق الأرضي التجاري إلى القبو بعلو 30 من المائة، وإحداث منحدر المرور الخاص بالرواق في الطابق الأرضي التجاري إلى القبو عرضه 1.20 متر متناقض مع ضابط التهيئة.





