حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

دقت ساعة الحسم

د. خالد فتحي

 

دخلت قضية الصحراء المغربية منعطفا تاريخيا جديدا، هو الأهم منذ افتعال النزاع بدعم من الجار الشرقي. فالتطورات التي شهدها مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر لا تمثل مجرد تعثر في تجديد ولاية «المينورسو»، بل تؤشر لنهاية مرحلة طويلة من تدبير النزاع، وبداية أخرى عنوانها الانتقال من إدارة المشكلة إلى حسمها.

عدم تجديد ولاية المينورسو، كما أكد بلاغ الديوان الملكي، خطوة مهمة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة. إذ لا يكتفي بتسجيل انتهاء مهمة البعثة، بل يعلن بوضوح أن صفحة 35 عاما طويت، وأن المسار الأممي بصيغته السابقة انتهى.

إنها رسالة سياسية واثقة: لم يعد المغرب يقبل أن يظل رهين آلية استنفدت قدرتها على إنتاج الحل. فالعالم تغير، وموازين القوى تبدلت والمغرب تغير أيضا. لقد دافع عن أقاليمه الجنوبية، وعزز حضور الدولة ومؤسساتها فيها، وبنى شبكة واسعة من التحالفات والشراكات، ووسع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وجعل من التنمية والانفتاح على إفريقيا والمحيط الأطلسي واقعا ملموسا.

رأينا ما جرى بمجلس الأمن: حصل المشروع الأمريكي على 11 صوتا مؤيدا، وسقط بالفيتو الروسي. ثم جاء المشروع الروسي المضاد، لكي يضيف سنة إضافية للمينورسو، فلم يحصل إلا على 3 أصوات، مقابل 11 امتناعا وصوت واحد معارض.

وهكذا لم ينجح المشروعان، ولم يتم تجديد ولاية البعثة. والمفارقة أن المقترح الروسي، الذي كان يرمي إلى الإبقاء على المينورسو انتهى، من حيث النتيجة، إلى عدم توفير الأصوات اللازمة لاستمرارها.

لقد نفع هذا المقترح المغرب عمليا، وإن لم يكن ذلك بالضرورة هدف موسكو منه.

المغرب، بحسب تصريحات ناصر بوريطة، كان يتوقع الفيتو الروسي، ولم يسع إلى تفاديه بتقديم تنازلات أو إضعاف المشروع الأمريكي. اختار التعامل مع هذا التطور كفرصة لإنهاء منطق التمديد الآلي للمينورسو، والانتقال من تدبير النزاع إلى تغيير قواعده، وهنا لا يبدأ المغرب من الصفر، بل ينطلق من رصيد دبلوماسي دولي متنام ومن مبادرة للحكم الذاتي أصبحت أساس الحل.

لقد أدرك المغرب أن تأكيد حقوقه التاريخية والقانونية لا يكفي لإنهاء النزاع، فقدم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وجعل منها صلب دبلوماسيته.

وقد شكل القرار الأممي 2797 محطة مهمة في هذا الاتجاه، إذ دعا لمفاوضات تتخذ من المقترح المغربي أساسا لها، وأشار إلى أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية هو المآل الأكثر واقعية للتسوية. البلاغ الملكي أكد أن أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، يدعمون المقاربة المغربية.

هذا الدعم المتنامي والتحولات التي عرفتها الأقاليم الجنوبية يمنحان المغرب أوراقا قوية للدفع نحو التسوية. وهو قادر على تعزيز معادلة الحل السياسي، ليس بالتصعيد، بل بتثبيت واقعه الوطني وتوسيع دائرة التأييد لمبادرته.

لا يعني انتهاء المسار الأممي بصيغته السابقة، وفق الرؤية المغربية، التخلي عن السلام أو عن المسؤولية تجاه الاستقرار. فقد أكد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار واستعداده للتعامل المسؤول مع مغادرة البعثة، بعيدا عن أي تصعيد. وهذه نقطة قوة في موقفه: وضوح في السيادة، وثقة في المستقبل وتمسك بالاستقرار.

ذلك أن الحسم الحقيقي لا يقاس فقط بطي صفحة بعثة أممية، بل بإنهاء النزاع سياسيا، وتثبيت التنمية وفتح آفاق المشاركة والاندماج أمام سكان الأقاليم الجنوبية.

ولعل الخاسر الأكبر من استمرار هذا النزاع هو المغرب الكبير بأسره. فقد آن الأوان لكي تتحول الحدود المغلقة والخصومات السياسية إلى جسور للتعاون، وأن تتقدم مصالح الشعوب على حسابات التوتر.

إن تسوية قضية الصحراء ستفتح، متى ترسخت، فرصة تاريخية لإحياء المشروع المغاربي واستعادة الأمل في فضاء يجمعه التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.

إن الانتصار الحقيقي الذي يسعى إليه المغرب هو أن يصبح السلام واقعا لا رجعة فيه، سلام تصونه قوة الموقف، والحزم في الدفاع عن الحقوق والقدرة على تثبيت المكتسبات على أرض الواقع. فصناعة السلام لا تعني التخلي عن عناصر القوة، بل توظيفها لحماية الاستقرار وتهيئة شروط الحل النهائي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى