
يوسف أبوالعدل
اعترف لويس دي لافوينتي، مدرب المنتخب الإسباني لكرة القدم، بأن وصول منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم هو نجاح لمشروع ناقشه هو شخصيا مع رفاييل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني، قبل أربع سنوات عند تعيينه لأول مرة مدربا لـ”لاروخا”، خلفا للويس إنريكي، بعد إقصاء الأخير أمام المنتخب المغربي في ثمن نهائي المونديال بدورة قطر، إذ كان الهدف من هذا التعيين هو إنشاء جيل قادر على اللعب بفلسفة إسبانية تصل إلى المباراة الختامية بمونديال 2026، وهو ما تحقق فعلا بعد أربع سنوات بالتمام والكمال، عندما سيخوض زملاء لامين يامال نهائي كأس العالم، بعد غد الأحد، ضد المنتخب الأرجنتيني، بملعب “ميت لايف” بمدينة نيويورك الأمريكية.
وعكس أربع سنوات الدعم التي وجدها لافوينتي قبل إنشاء منتخب قارع كبار العالم ويصل إلى مباراة الختامية للمونديال، فإن محمد وهبي، مدرب المنتخب الوطني، وجد أمامه ثلاثة أشهر للتحضير لكأس العالم، وعدد محترم من المغاربة ينتظرونه في “الدورة” عند أول إخفاق، وبزغوا في الواقع والمواقع بعد الإقصاء أمام فرنسا في ربع نهائي المونديال، ضاربين بعرض الحائط كل ما قدمه “الأسود” في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، معتبرين ما حققه وهبي إخفاقا مقارنة ما قدمه الركراكي في قطر، رغم أن الرجلين خاضا العدد نفسه من المباريات، بزيادة دور إضافي لوهبي أطاح فيه بهولندا في فجر تاريخي، بدور سدس العشر الجديد.
وهبي منحنا في المونديال الحالي أوراق اعتماده كمدرب يعول عليه لقيادة المنتخب الوطني إلى منصات التألق في تاريخ الكرة المغربية، لكن الرجل يلزمه وقت كما منح لدي لافوينتي ودعم للنجاح في مشروعه الرياضي، فلا يمكن لمدرب الاشتغال بتربصات وضرب تحت الحزام وانتظارات في “دورة” الإخفاق، رغبة في الانتقام من رئيس أو جامعة أو كيان، فقطار النجاح يسير بقيادة جماعية، والمغرب يحتاج إلى التفاف كلي حول مدربه لنجاح مشروع 2030.
من حسن صدف محمد وهبي، أن المسؤولين عن الجامعة مختلفون عن عقلية المتربصين، فرئيسهم له الكلمة الأولى والأخيرة في تدبيره للقطاع الكروي ويؤمن بالاستمرارية، ويثق في المنتوج المغربي، والجمهور، سواء داخل الوطن وخارجه، يدعم منتخبه دون خلفية ويبحث عن النتيجة والفرحة عند صافرة نهاية المباريات، ما يجعل كرة النجاح بين المدرب وطاقمه المساعد الذين سيجدون أمامهم أربع سنوات لتحضير منتخب تنافسي قد يجعل العالم يشاهد أول منتخب إفريقي يرفع لقب المونديال.
وقبل الوصول إلى كأس العالم 2030، فهناك العديد من المحطات التي تنتظر وهبي والتي ستساعد الحفاظ عليه كناخب وطني والثقة بمشروعه الرياضي، وأبرزها كأسان إفريقيتان ما زال المغرب متشوقا لرفعها أمام جمهوره، إذ تعتبر هاتان المسابقتان طريق وهبي للمحافظة على كرسيه كمدرب للمنتخب المغربي، لأن التفكير في كأس العالم ونسيان مكانتنا في إفريقيا قد يطيح بالرجل قبل 2030، كما أطاحت “الكان” الأخيرة بوليد الركراكي، وهو الذي كان مرشحا لقيادة “الأسود” في المونديال الحالي.





