
اعتمد السوفيات، لإشباع «فضولهم»، على صور توماس ماكافوي الذي كان مرافقا للموكب الملكي سواء خلال التنقلات الرسمية أو الجولات الحرة التي كان يقوم بها ولي العهد إلى نواحي الرباط والدار البيضاء. والصور تُظهر عدم اهتمام الملك الراحل محمد الخامس بتغيير السيارات
يونس جنوحي
من أطرف الوقائع المرتبطة بمضامين التقارير السرية الصادرة من الرباط لصالح السفارات الأجنبية، خصوصا السفارة الأمريكية وسفارة الاتحاد السوفياتي، بعد مارس 1956، تلك التي تتعلق بموكب الملك الراحل محمد الخامس وولي العهد الأمير مولاي الحسن.
كانت الصور التي التقطها توماس ماكافوي، أثناء مرافقته للملك الراحل محمد الخامس أو لولي العهد الأمير مولاي الحسن، خلال تنقلاتهما الفردية أو الثنائية، تُظهر الأسطول الملكي من سيارات ومرافقين ومسؤولين.
لم يكن توزيع الأدوار معروفا وقتها، ولم يكن تم، حينها، تعيين رئيس البروتوكول الملكي أو المكلف بأمن القصور الملكية، وكان تدبير هذا الموضوع موكولا إلى ولي العهد ومحيطه المقرب. لذلك كان الأمريكيون والسوفيات، بالدرجة الأولى، يركزون بقوة على معرفة هذه المعلومات الأمنية.
حتى أن مراسلة سوفياتية، تعود إلى شهر ماي 1956، تتساءل عن مصدر السيارات التي يقودها الملك الراحل محمد الخامس، ثم ولي عهده. أراد السوفيات، حسب ما تظهره المراسلة، معرفة نوع السيارات التي يتوفر عليها الملك وطرازها وما إن كانت معدلة أو غير معدلة، وما إن كانت هناك صفقات لتزويد القصر الملكي بالسيارات.
اعتمد السوفيات، لإشباع هذا «الفضول»، على صور توماس ماكافوي، الذي كان مرافقا للموكب الملكي، سواء خلال التنقلات الرسمية أو الجولات الحرة التي كان يقوم بها ولي العهد إلى نواحي الرباط والدار البيضاء. والصور تُظهر عدم اهتمام الملك الراحل محمد الخامس بتغيير السيارات، إذ ظهر، في أكثر من صورة – من ألبوم ماكافوي لربيع 1956- وهو يقود السيارة نفسها أو يركب بمقاعدها الخلفية.
في حين أن ولي العهد كان، وقتها، يتوفر على سيارة واحدة، لتنقلاته الشخصية، وظهر وهو يركبها في بعض الصور التي وثقها ماكافوي، لتحية الجماهير التي تخرج في العادة لتحيته. بينما كانت هناك سيارة ثالثة، كانت تتقدم الموكب الملكي في بعض المناسبات، وكان يركبها الملك الراحل وولي العهد، بالإضافة إلى أحد المرافقين.
تتضمن التقارير الأمريكية، المتعلقة بموضوع أسطول السيارات الملكية، تكهنات بشأن اهتمام السوفيات بسيارة الملك الراحل محمد الخامس وولي العهد، مضامين مفادها أن السوفيات كانوا يفكرون في إهداء القصر الملكي سيارات روسية.. لكن بدا واضحا، في ما بعد، أن توقع الأمريكيين كان خاطئا، ولم يقتن المغرب أي سيارات سوفياتية نهائيا.




