
النعمان اليعلاوي
أثار طلب العروض المفتوح رقم 11/2026، الذي أطلقته الوكالة الحضرية للرباط لإنجاز نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لمدينة الرباط ومنطقة تدخل وكالة تنمية وادي بورقراق، تساؤلات وسط عدد من الفاعلين والمهتمين بتدبير الشأن العام، خصوصاً بشأن طبيعة المواصفات التقنية الواردة في دفتر الشروط الخاصة، وكلفة المشروع وكيفية تدبير العلاقة مع المؤسسات المتدخلة في المجال الترابي المعني.
ويرتبط المشروع بإحداث نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد «D3 «Model ، يغطي مدينة الرباط ومنطقة تدخل وكالة تنمية وادي بورقراق، بما يسمح بتمثيل المجال الحضري رقمياً واستعمال المعطيات في مجالات التخطيط والتعمير ودراسة المشاريع وتتبع التحولات المجالية.
ويقدم هذا النوع من المشاريع باعتباره أداة تقنية يمكن أن تساعد الإدارات والمؤسسات العمومية على اتخاذ قرارات أكثر دقة، سيما في المدن التي تعرف تحولات عمرانية ومشاريع كبرى.
غير أن طبيعة المشروع وحجم المعطيات التقنية المطلوبة لإنجازه فتحا نقاشاً حول دفتر الشروط، سيما مدى اتساع هامش المنافسة أمام الشركات المتخصصة في نظم المعلومات الجغرافية والمسح الجوي والتصوير ثلاثي الأبعاد وإنتاج النماذج الرقمية للمدن.
وتتركز إحدى نقاط التساؤل في دقة بعض المواصفات التقنية المطلوبة، إذ يرى متابعون للملف أن تحديد متطلبات تقنية دقيقة جداً قد يؤدي، بحسب كيفية صياغتها وتقييمها، إلى تقليص عدد المتنافسين القادرين على الاستجابة لها. ولا يعني ذلك، في حد ذاته، وجود إخلال بالمسطرة، غير أن طبيعة الشروط التقنية في الصفقات المتخصصة تظل عاملاً أساسياً في ضمان منافسة فعلية بين المتعهدين.
كلفة المشروع، التي حددت في مليار سنتيم (10 ملايين درهم)، تطرح، بدورها، تساؤلات أخرى حول مدى تناسب الغلاف المالي مع حجم الأعمال والمخرجات المنتظرة، خصوصاً أن إنجاز نموذج ثلاثي الأبعاد لمدينة بكاملها يتطلب عمليات تقنية معقدة تشمل جمع المعطيات، والمسح الجوي أو الأرضي، والمعالجة الرقمية، وإنتاج قواعد البيانات والنماذج ثم تحديثها ومواكبتها.
في المقابل تؤكد مصادر إدارية مرتبطة بالصفقة أن الإجراءات المتعلقة بطلب العروض رقم 11/2026 تمت وفق القواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية، وأن المواصفات التقنية الواردة في دفتر الشروط مرتبطة بطبيعة المشروع وبالنتائج التقنية المنتظرة منه. وتشير المصادر نفسها إلى أن الهدف من المشروع لا يرتبط بعملية تقنية معزولة، وإنما بإحداث قاعدة رقمية حديثة يمكن توظيفها في التخطيط الحضري وتدبير المجال ومواكبة المشاريع التي تعرفها العاصمة، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها المدن الكبرى واعتماد أدوات رقمية أكثر تطوراً في اتخاذ القرار.





