
طنجة: محمد أبطاش
تورطت جماعة طنجة، عبر الشركة المكلفة بتدبير وصيانة المساحات الخضراء بالمدينة، في فضيحة متعلقة بصباغة مساحات من العشب لإضفاء اللون الأخضر عليها، بدل معالجة أسباب جفافها وإعادة تأهيلها، رغم الاعتمادات المالية المهمة التي ترصدها الجماعة في إطار عقود التدبير المفوض، والتي تبلغ ثمانية ملايير سنتيم سنويا.
وكشفت صور توصلت بها «الأخبار» جانبا من هذه المشاهد بمحيط ملعب طنجة الكبير، عقب ظهور العشب بلون أخضر موحد بشكل غير طبيعي، في وقت كشفت المعاينة الميدانية أن الأمر يتعلق باستعمال مواد صابغة لإخفاء آثار الجفاف، بدل تجديد الغطاء النباتي أو تحسين برامج السقي والصيانة، وهو ما أثار انتقادات بشأن جدوى هذه الأساليب ومدى انسجامها مع الأهداف البيئية والجمالية التي أنشئت من أجلها هذه الفضاءات.
يأتي هذا الوضع في وقت تستفيد الشركة المفوض لها تدبير القطاع من عقود بمبالغ مالية كبيرة، مقابل الالتزام بالحفاظ على جودة المساحات الخضراء، والعناية بالعشب والأشجار وضمان استدامة الغطاء النباتي وفق دفاتر التحملات، وهو الأمر الذي سيجر الجماعة للمحاسبة بخصوص غياب الرقابة، وفق تعبير بعض المصادر، خاصة وأن توصيات سابقة لقضاة المجلس الأعلى الحسابات أوصت بضرورة القيام بمراقبة لشركات التفويض وإعداد تقارير شهرية حول أدائها وطريقة عملها. وقالت المصادر إن اللجوء إلى تقنية صباغة العشب يتم لتخفيف التكاليف، وهو ما يكشف عن غياب معالجة الأسباب الحقيقية لتدهور المساحات الخضراء، وفي مقدمتها ضعف الصيانة، واختلال برامج السقي وتراجع جودة الغطاء النباتي، سيما خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة.
وتعرف عدة مساحات خضراء بطنجة ما يشبه جفافا بفعل إهمالها من طرف الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع من لدن الجماعة، إذ باتت عدد من المغروسات تعرف وضعية مزرية، بعدما أضحت هذه الشركة تركز مجهودها على الواجهة البحرية وطريق الرباط بالمدينة، في وقت باتت كل الأحياء تعرف وضعية مزرية من حيث المساحات الخضراء، نتيجة الإهمال وعدم جدية الشركة في سقيها والاعتناء بهذه الأعشاب والمساحات كما تنص على ذلك دفاتر للتحملات على الرغم من وجود ميزانية تتجاوز 8 مليار سنتيم تستفيد منها هذه الشركة عبر عقد التفويض.
وطالب منتخبون بالمجلس الجماعي مرارا بالعمل على تقليص ميزانية صيانة المناطق الخضراء بالمدينة، بعدما باتت تستنزف ميزانية الجماعة، وذلك من ثمانية ملايير سنويا، لحود ملياري سنتيم فقط، في ظل تسجيل اختلالات بهذا القطاع وتراجع غير مسبوق للمساحات الخضراء بالمدينة.
وأشار المنتخبون إلى أن الجماعة سبق أن توصلت بتنبيهات من موظفين سابقين بالقطاع نفسه، مؤكدين أنه يستوجب تحويل هذه الأموال لقطاعات أخرى بحاجة إليها، بدل ضياعها بشكل سنوي، سيما وأنه تبين أن الشركة المعنية تلجأ إلى عمال موسميين وغير قارين في مقابل ميزانية ضخمة لا توازي أتعاب هؤلاء.





