
النعمان اليعلاوي
أثار تأجيل دورة ماي العادية لمجلس جماعة سلا، لمرتين متتاليتين بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، موجة تساؤلات في أوساط مهتمين بالشأن المحلي وفعاليات مدنية حول خلفيات الغياب المتكرر لأعضاء المجلس، ومدى تأثير ذلك على السير العادي للمؤسسة المنتخبة المكلفة بتدبير واحدة من أكبر المدن المغربية.
وكان مقررا عقد الدورة في موعد أول بتاريخ 7 ماي الجاري، قبل أن يتم تأجيلها بسبب عدم توفر النصاب القانوني، ليعاد تحديد موعد ثان يوم 12 ماي، غير أن السيناريو نفسه تكرر، ما دفع رئيس المجلس إلى توجيه دعوة ثالثة لعقد الدورة يوم الاثنين 18 ماي الجاري، طبقا للمقتضيات القانونية المنظمة لاجتماعات المجالس الجماعية.
وبحسب معطيات استقتها «الأخبار» من مصادر مقربة من المجلس، فإن أسباب غياب عدد من الأعضاء خلال الموعد الأول للدورة أرجعت، بشكل غير رسمي، إلى تزامن الاجتماع مع فترة العطلة البينية المدرسية، فيما بقيت مبررات عدم الحضور خلال الموعد الثاني غير واضحة، وسط حديث عن تراجع الالتزام بالحضور واقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى متابعون أن تكرار تعثر انعقاد الدورة يطرح علامات استفهام بشأن مستوى الانسجام داخل مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس، وقدرتها على ضمان انتظام أشغال المؤسسة المنتخبة، خاصة في ظل الملفات التنموية والخدماتية التي تواجهها المدينة، والتي تتطلب، بحسب فاعلين محليين، حضورا سياسيا ومؤسساتيا أكبر.
وطبقا للمادة 42 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فإن الاجتماع الثالث يمكن أن ينعقد بمن حضر، بعد تعذر اكتمال النصاب خلال الاجتماعين السابقين. ومن المرتقب أن تحتضن القاعة الكبرى للاجتماعات بمقر الجماعة بباب بوحاجة المريسة أشغال الدورة الجديدة.
ويتضمن جدول أعمال الدورة المؤجلة 18 نقطة، تهم ملفات ذات طابع تدبيري وتنموي، من بينها عرض التقرير الإخباري لرئيس المجلس بين الدورتين، والاطلاع على الدعاوى القضائية المرفوعة خلال الفترة الماضية، إضافة إلى التداول بشأن اقتناء أرض سوق غريب بمقاطعة احصين لإنجاز سوق نموذجي للقرب.
وتشمل النقاط المعروضة، كذلك، المصادقة على توزيع المخصص المالي المرصود للمقاطعات برسم سنة 2027، إلى جانب التداول حول وضع قطعة أرضية مساحتها 4700 متر مربع رهن إشارة مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، بهدف احتضان مشروع حاضنة المقاولات بمدينة سلا (Technopark de Salé)، في إطار دعم الاستثمار وريادة الأعمال.
وفي سياق متصل، ينتظر عدد من الفاعلين المحليين ومستشاري المعارضة أن تشكل الدورة المقبلة مناسبة لفتح نقاش أوسع حول حصيلة تنزيل برنامج عمل الجماعة، الذي جرى إعداده عقب انتخاب المكتب المسير الحالي، بعد سلسلة لقاءات تشاورية ضمت منتخبين وفاعلين مدنيين وأكاديميين لتحديد أولويات التنمية المحلية.





