
النعمان اليعلاوي
ما زالت صفقات إسناد خدمات الاستقبال والقبول والفوترة والكتابة الطبية، إلى جانب خدمات دعم المرضى ونقلهم والحراسة، لفائدة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، تثير تساؤلات بشأن الكلفة المالية لتدبير هذه الخدمات وطبيعة المهام التي ستتولاها الشركات الخاصة، في سياق توجه المجموعة الصحية الترابية لجهة الرباط سلا القنيطرة نحو تفويض عدد من الخدمات إلى متعهدين خارجيين.
وتتصدر هذه الصفقات طلب عروض مفتوح دولي يتعلق بإسناد خدمات الاستقبال والقبول والفوترة والكتابة الطبية، بغلاف مالي تقديري يناهز 2.2 مليار سنتيم، وفق إعلان طلب العروض رقمDGST/5/2026. ، وحددت الكلفة التقديرية لهذه الصفقة في 21 مليونا و984 ألفا و457 درهما و92 سنتيما، فيما حدد مبلغ الضمان المؤقت في 300 ألف درهم.
وتشمل الخدمات المعنية مهاما مرتبطة باستقبال المرضى وتدبير إجراءات قبولهم وفوترتهم، فضلا عن الكتابة الطبية، وهي وظائف ترتبط بشكل مباشر بمسار المرتفق داخل المؤسسة الاستشفائية، وبالعمليات الإدارية التي تواكب تقديم العلاج. ويطرح حجم الاعتماد المرصود لهذه الخدمات تساؤلات حول معايير تحديد الكلفة، وطبيعة الموارد البشرية التي ستعبئها الشركة الفائزة، وآليات مراقبة جودة الأداء واحترام الالتزامات التعاقدية.
ولا تقتصر الصفقات المرتبطة بالمستشفى الجامعي ابن سينا على هذه الخدمات، إذ تشمل أيضا خدمات دعم ومساعدة المرضى، التي سيضطلع بها مساعدون للعلاج توظفهم شركة خاصة، إلى جانب خدمات نقل المرضى على النقالات، المعروفة بـ«البرانكارداج»، والتي تفوق كلفتها التقديرية، وفق المعطيات المتوفرة، 4 مليارات و872 مليون سنتيم.
كما تشمل هذه الصفقات خدمات الحراسة ومراقبة المباني التابعة للمستشفى، بغلاف مالي يتجاوز مليارا و706 ملايين سنتيم، ما يرفع حجم الاعتمادات المرصودة لمجموعة من الخدمات المفوضة إلى مستويات مالية تستدعي الوقوف على تفاصيلها، من حيث عدد المستخدمين، وساعات العمل، وطبيعة المهام، ومعايير الجودة والمراقبة.
وتكتسي صفقة دعم ومساعدة المرضى أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المهام التي سيؤديها العاملون في هذا المجال، وما يرتبط بها من احتكاك مباشر بالمرضى ومرافقتهم داخل المصالح الاستشفائية. كما أن تفويض هذه الخدمات إلى شركة خاصة، يعيد إلى الواجهة النقاش الذي رافق تجارب مماثلة بمؤسسات صحية أخرى، خصوصا بشأن ظروف اشتغال المستخدمين، والتكوين المطلوب، وحدود المسؤوليات بين الشركة المتعاقدة وإدارة المستشفى.
وتطرح هذه الصفقات، في مجملها، أسئلة حول انعكاس outsourcing الخدمات المساندة على جودة استقبال المرضى وتوجيههم ونقلهم، ومدى قدرة المؤسسة على ضمان استمرارية الخدمات في ظروف تحترم كرامة المرتفقين، خصوصا أن المستشفى الجامعي ابن سينا يستقبل أعدادا كبيرة من المرضى، ويضطلع بأدوار علاجية وتكوينية وجامعية.
كما يظل تعزيز الشفافية في تدبير هذه الاعتمادات، ونشر المعطيات المتعلقة بتنفيذ العقود ومراقبة جودتها، من بين المطالب المطروحة لضمان أن ينعكس الإنفاق العمومي على تحسين الخدمات المقدمة للمرضى، بدل أن يظل النقاش محصورا في حجم المبالغ المرصودة للصفقات.





