
مصطفى عفيف
عبّر عدد من طلبة الدكتوراه بجامعة الحسن الأول بسطات عن استيائهم مما وصفوه بـ”الإلغاء المفاجئ” لتسجيلهم بسلك الدكتوراه، مؤكدين أنهم تابعوا دراستهم طيلة الموسم الجامعي 2025-2026 بصورة عادية، قبل أن يفاجؤوا بتغيير وضعيتهم على المنصة الإلكترونية إلى “تسجيل ملغى”، وذلك قبل انتهاء الآجال الرسمية لإعادة التسجيل التي أعلنت عنها الجامعة.
وأوضح الطلبة، في تصريحات متطابقة، أنهم التحقوا بجامعة الحسن الأول بعدما كانت المعطيات المنشورة عند فتح باب الترشيحات تشير، بحسب روايتهم، إلى عدم فرض رسوم التسجيل على فئة الموظفين، وهو ما اعتبروه عاملاً أساسياً في اختيارهم لهذه المؤسسة الجامعية. وأضافوا أنه لم يرد، خلال مراحل الترشيح أو التسجيل، أي إعلان رسمي يفيد بوجود رسوم واجبة الأداء أو يربط التسجيل النهائي بأداء مبالغ مالية، في وقت كانت المنصة الإلكترونية الخاصة بالترشيح لم تتضمن أي إشعار يتعلق بأداء الرسوم، كما أن لائحة الوثائق المطلوبة لإتمام التسجيل النهائي لم تشمل أي وثيقة تثبت الأداء أو أي توجيه نحو استخلاص رسوم لدى الخزينة العامة.
وأشار الطلبة إلى أنهم اجتازوا مباراة الولوج بنجاح، وأودعوا ملفات تسجيلهم كاملة بالمصلحة المختصة، وتسلموا وصولات التسجيل، قبل أن يباشروا مسارهم الأكاديمي بشكل اعتيادي، حيث شاركوا في اللقاءات العلمية والتكوينات الإجبارية واجتازوا الاختبارات المرتبطة بها، دون أن يتوصلوا، بحسب تصريحاتهم، بأي إشعار إداري رسمي يفيد بوجود رسوم غير مؤداة أو يطالبهم بتسوية وضعيتهم.
وأضاف عدد منهم أن الحديث عن أداء الرسوم اقتصر، خلال الموسم الجامعي، على رسائل متداولة عبر مجموعات بتطبيق “واتساب”، في حين لم يتوصل العديد من الطلبة بأي إشعار من هذا القبيل. ويعتبر المحتجون أن تطبيقات التراسل الفوري لا يمكن أن تحل محل وسائل التبليغ الإداري الرسمية، خصوصاً مع وجود منصة إلكترونية تعتمدها الجامعة في نشر الإعلانات والتدبير الإداري.
وبحسب إفاداتهم، فإن المنصة الإلكترونية كانت تُظهر طيلة الفترة الماضية أنهم مسجلون بصفة قانونية في سلك الدكتوراه، وهو ما دفعهم إلى مواصلة الدراسة والبحث العلمي، وتحمل تكاليف التنقل والإقامة للمشاركة في التكوينات والأنشطة العلمية، فضلاً عن استعدادهم لاستكمال التكوينات المبرمجة خلال شهر شتنبر المقبل، في وقت كانت الجامعة قد أعلنت فتح فترة إعادة التسجيل خلال الفترة الممتدة من 17 يوليوز إلى 4 شتنبر، غير أنهم فوجئوا، قبل انقضاء هذا الأجل، بإلغاء تسجيلهم على المنصة الإلكترونية، الأمر الذي حال، بحسب قولهم، دون استكمال إجراءات إعادة التسجيل داخل الآجال المعلنة.
وأشاروا إلى أنهم تلقوا لاحقاً، عبر تطبيق “واتساب” أيضاً، مطالبات بأداء رسوم السنة الجامعية الماضية ورسوم السنة المقبلة، دون أن يقابل ذلك أي إعلان رسمي منشور على المنصة الإلكترونية يوضح الإجراءات أو يربط إعادة التسجيل بأداء هذه الرسوم، وهو ما أثار، وفق تعبيرهم، تساؤلات بشأن احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
ويرى الطلبة أن هذه الإجراءات خلفت آثاراً نفسية ومادية عليهم، بعد سنة كاملة من الدراسة والبحث العلمي، معتبرين أنهم التزموا بجميع الواجبات الأكاديمية المطلوبة منهم، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج سلك الدكتوراه دون إشعار رسمي مسبق أو تمكينهم من تسوية وضعيتهم داخل الآجال المحددة، مؤكدين في نفس الوقت على تمسكهم بمطالبهم المشروعة وأن اعتراضهم لا يتعلق برفض أداء أي رسوم قد تكون مقررة وفق النصوص القانونية، وإنما يستند، حسب قولهم، إلى أن شروط التسجيل المعلنة عند فتح باب الترشيحات لم تكن تتضمن رسوماً بالنسبة للفئة التي ينتمون إليها، وأن أي تعديل في هذه الشروط بعد قبول الطلبة وانطلاق الدراسة من شأنه، بحسب رأيهم، أن يثير إشكالات مرتبطة بالأمن القانوني والثقة المشروعة في العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.
وطالب طلبة الدكتوراه بفتح تحقيق في ملابسات إلغاء تسجيلهم قبل انتهاء فترة إعادة التسجيل، والكشف عن الأسس القانونية والإدارية التي استند إليها هذا القرار، مع تمكين المتضررين من استكمال إجراءات إعادة التسجيل، بما يضمن احترام مبادئ الشفافية والمساواة وحق الطلبة في الولوج إلى المعلومة.





