حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

عبد اللطيف بن يحيى الشعر اختطفني من ملاعب الكرة

مانسيناكش عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر):

لماذا اخترت وضع نقطة نهاية لتجربتك الإعلامية؟

لم أضع لهذه التجربة الجميلة نقطة نهاية، لكن كان لابد لي، وأنا في سن الواحدة والعشرين، أن أبحث لنفسي عن مهنة فيها نوع من الاستقرار، لذا اتفقت وصديقتي، التي ستصبح زوجتي، على دخول غمار التربية والتعليم، بعد أن اختارت العودة إلى طنجة وتوقيف مسارها الطلابي في كلية الحقوق حيث كانت تتابع دراساتها القانونية في اللغة الفرنسية. قررنا أن نتقدم سويا لمباراة ولوج مركز تكوين الأساتذة، أنا في الشعبة العربية وهي في الشعبة الفرنسية، وكان يجمعنا حب جارف منذ أن كنا ندرس في ثانوية محمد الخامس بطنجة أو في مرحلة ثانية في كلية الحقوق بالرباط.

أين تعرفت على زوجتك؟

نسيت أن أخبرك أنه، بعد انتقال والدي للاشتغال عون سلطة وتعيينه في حي خوصافات، اضطرت عائلتي للانتقال إلى هذا الحي العريق، لأن طبيعة العمل فرضت على والدي الاستقرار في الحي الذي يشتغل فيه ليل نهار، وكنت أضطر لطي المسافات لأصل إلى مدرستي الابتدائية في حي مرشان أولا وثانوية محمد الخامس ثانيا. وحين كنت شابا يافعا نسجت علاقة حب مع واحدة من فاتنات حي خوصافات، التي سيجمعني بها عشق جارف ونحن نتابع دراستنا في الثانوية، حتى أضحت جزءا من حياتي، بل إن وجودها المبكر في حياتي حولني إلى شاعر للغزل تارة ومبدع خواطر تارة أخرى.

 

وأنت شاب يافع ألم تمارس هواية أخرى غير الشعر؟

 

رغم أننا لم نعمر طويلا في حي خوصافات، حيث كنا نقطنه في الفترة ما بين 1960 و1963، إلا أنني كنت أقضي أوقاتا طويلة في خوصافات. هناك توطدت علاقتي بالكتاب والسينما وحتى كرة القدم، حيث لعبت لفريق كان يسمى الهلال الرياضي، وهو من أندية القسم الثالث في تلك الفترة.. قيل، والعهدة على الجمهور، إنني كنت لاعبا جيدا وقدر لي أن أتألق في عدة مباريات، قبل أن يمارس علي الأدب جاذبيته ويأخذني من ملاعب الكرة.

وماذا عن السينما؟

 

أثناء عبورنا في حي خوصافات، شاءت الصدف أن نقطن بيتا بجوار بيت الفقيه العدل الصايل، والد الناقد السينمائي نور الدين الصايل، ومن هنا بدأت علاقتي بالسينما والكتاب، وبفضل سينما «كابيتول» و«الكزار» تسلل إلي عشق الفن السابع، بل إنني وجدت في آل الصايل دعما لا نظير له، خاصة بعد أن وضعوا رهن إشارتي مكتبة نور الدين الصايل، هناك تعرفت على الأدب الروسي الذي يعد أجمل ما عرفته البشرية، وأكثره عمقا وتحليلا للنفس البشرية، وللقضايا الاجتماعية والوجودية بفضل عمالقة الأدب. أما عن السينما فكان مصير القاعات السينمائية يشغل بال نور الدين الصايل، سيما أمام جشع المستثمرين الذين حولوا العديد من القاعات السينمائية التاريخية إلى أسواق تجارية، لهذا انشغل الصايل بهذا الوجع، وساهم، إلى جانب عامل طنجة السابق محمد حصاد، في إنقاذ «الكزار» من الهدم، إذ ظلا يبحثان عن مالكيها الأصليين، وتوفقا في ذلك سنة 2008، لتبقى هذه المعلمة حية. حينها ضرب منتهزو الفرص كفا بكف، والفضل الكبير كان للصايل خلال فترة إشرافه على المركز السينمائي المغربي، وأذكر أنه اقترحني لعضوية لجنة التحكيم في مهرجان سينمائي بطنجة.

كنت قريبا من نور الدين الصايل، وعشت آخر لحظات حياته..

 

تألمت كثيرا لرحيل نور الدين، مات في عز وباء «كوفيد»، في الحجر الصحي الذي عاشه العالم، انشغل الصايل بقراءة «الكوميديا الإلهية» للشاعر الإيطالي دانتي، الملحمة الشعرية والرحلة الوجودية والفلسفية، التي تمكن القارئ من عبور جسر بين السماء والأرض. في تلك الفترة كنت أتصل به باستمرار لأسأل عن أحواله، وفي آخر اتصال بيننا قال لي: يا عبد اللطيف، لقد خرجت من الجحيم، أي تجاوزت الجزء الأول من الكتاب، قبل الدخول للمطهر، وهو مقام التوبة لدى دانتي، ومنه إلى الفردوس. لقد توفي رحمه الله في المطهر حيث يهذب الإنسان، رحمة الله عليه.

 

 

 

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى