حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

عبد اللطيف بن يحيى عشت أربعة أشهر من البطالة الممتعة

مانسيناكش عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر):

لماذا توقفت علاقتك بالصحافة الحزبية بالرغم من الشغف الذي سكنك في بداية اشتغالك في رئاسة تحرير صحيفة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية؟

مقالات ذات صلة

 

يجب وضع هذا السؤال في سياقه التاريخي، فقد كنت شابا في الحادية والعشرين من عمري، والظرفية السياسية تتسم بالاختناق أو ما كان يعرف بسنوات الجمر والرصاص. كنت، وقتها، مغتربا في الدار البيضاء بعيدا عن مدينتي ومسقط رأسي وقلبي طنجة، وانقطاع رفيقة دربي عن الدراسة في الرباط وعودتها إلى طنجة ساهم في تنامي هاجس ورغبة العودة إلى طنجة.

 

كيف أقنعت عبد الله إبراهيم بهذه الرغبة، وهو الذي استقطبك من الجامعة لتشرف على تحرير جريدة حزبه؟

 

كنت واضحا معه، لأن المعاملة بيننا لم تكن عمودية، بالرغم من الفارق الزمني بيننا أي حوالي خمسين سنة، كان عمره في حدود السبعين عاما، لكنني كنت أتعامل معه بصفته صديقا، لأن الرجل كان قادرا على تذويب الفوارق الزمنية والفكرية والسياسية بينه وأصدقائه. كان غزيز الثقافة، وبفضله قرأت أمهات كتب الأدب الروسي، وتعلمت المعنى الحقيقي للسياسة، سياسة الأخلاق.. كان ما يربطني بالجريدة العمل الصحفي وليس الحزبي، لذا كنت واضحا حين قلت لعبد الله إبراهيم: لن أكون مناضلا في الحزب.

 

ألم تكن مخطئا وأنت تصغي لقلبك وتفضل أن تكون عاطلا في طنجة بدل الاشتغال في الدار البيضاء؟

 

ستلاحظ أنني، بعد حصولي على شهادة البكالوريا، توقفت في ثلاث محطات في ظرف سنتين تقريبا: المدرسة الإدارية التي كنت طالبا/ موظفا فيها، وكلية الحقوق في الرباط ثم رئاسة تحرير صحيفة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، لذا اخترت العودة إلى مدينة طنجة لأجعل منها باحة استراحة إلى أن يأتي الفرج. وفيها جددت علاقاتي بأصدقائي وبعائلتي وبرفيقة دربي. كنت أقضي ساعات في المقهى مع الشاعر عبد اللطيف الفؤادي، وكان أستاذا في ثانوية زينب النفزاوية، قبل تعيينه بمراكش. هذا الشخص الوديع والجميل، الذي تخرج من كلية الآداب بظهر المهراز بفاس، وكان يبعث لي بقصائده عبر البريد لأنشرها له في الصفحة الثقافية لجريدة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، مات رحمه الله في حادث مروري.. كنت أجالس، أيضا، شكري وشهبون ولمرابط.. وكنا نتبادل الدواوين والقصائد والكتب..

 

كم قضيت في ضيافة البطالة؟

 

نزلت ضيفا على البطالة أربعة أشهر، كان مرحبا بي، لم أشعر يوما بأنني زائر ثقيل، نظرا لدفء العلاقات التي كانت تجمعني بأصدقائي، قبل أن يقول لي صديقي العلمي: يا يحيى هل ستظل عاطلا؟ عبرت عن استعدادي للعمل في قطاع التعليم، فأرسلني إلى أحد أصدقائه في وزارة التربية والتعليم في الرباط، كانت أول مرة أدخل هذه الوزارة.. رحب بي المسؤول واقترح علي العمل مدرسا متدربا ووضع أمامي خيارين: تارودانت ومكناس. طبعا اخترت مكناس لعامل القرب، وأنا الذي لم يسبق لي أن زرت المدينة.

 

من رئيس تحرير صحيفة إلى رجل تعليم..

 

تسلمت قرار تعييني مدرسا متمرنا في ثانوية الفشتالي، قيل لي إنها توجد في طريق الحاجب غير بعيد عن ثكنة التسليح. عدت إلى طنجة وأخبرت عائلتي بالتعيين المؤقت وشكرت صديقنا العلمي، وهيأت نفسي لتجربة جديدة. نحن الآن نتحدث عن مغرب 1973. حملت حقيبتي الصغيرة «صاك» وركبت الحافلة المتجهة إلى مكناس، وحين وصلت إلى هذه المدينة ذهبت إلى نيابة التعليم والتقيت النائب كنون الذي سلمني توجيها إلى مؤسسة الفشتالي. اكتشفت أنها ثانوية جميلة وسط أشجار الزيتون، لكن المدير سيسند لي في بداية الأمر مهمة إدارية. كان في حوزتي مبلغ مالي لا يكفي لصمودي إلى حين التوصل بالراتب. رغم ذلك اخترت أن أقطن في فندق جميل في حي حمرية وسط المدينة مقابل 210 دراهم في الشهر. لكن سرعان ما استنفدت رصيد مدخراتي المالية وأصبحت مطالبا بمغادرة الفندق. قررت عرض القضية على مدير ثانوية الفشتالي لعله يجد لي مخرجا، فنصحني بالإقامة في داخلية المعهد الديني المجاورة للثانوية. فتوجهت عند مدير المعهد واسمه عاشور وهو رباطي الأصول، وعلى الفور ساعدني على تدبير هذه المرحلة ووفر لي غرفة في الداخلية.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى