
النعمان اليعلاوي
عاد الجدل حول قرار دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى الواجهة، بعد دخول القانون رقم 54.23 مرحلة التنفيذ، وسط استمرار التخوفات في أوساط الموظفين والمتقاعدين والتعاضديات من انعكاسات هذا التحول المؤسساتي على مستقبل التغطية الصحية الأساسية بالقطاع العام، في وقت تؤكد المقتضيات القانونية الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين.
وتأتي هذه التطورات عقب نشر القانون المذكور بالجريدة الرسمية، والذي حدد فاتح فبراير 2027 موعدا لنقل تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بموظفي القطاع العام والمتقاعدين وذوي حقوقهم من «كنوبس» إلى «الضمان الاجتماعي»، وهو الإجراء الذي يهم حوالي أربعة ملايين مستفيد، ويشكل تحولا في طريقة تدبير أحد أكبر أنظمة التغطية الصحية بالمغرب.
وينص القانون على نقل مجموعة من الأصول والممتلكات والحسابات والأرشيف المرتبط بتدبير النظام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في إطار إعادة تنظيم منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتوحيد تدبيرها، مع التنصيص على استمرار العمل بعدد من الاتفاقيات المبرمة مع التعاضديات خلال فترة انتقالية يمكن أن تمتد إلى خمس سنوات.
ورغم التطمينات المرتبطة بالحفاظ على المكتسبات، فإن هذا الورش يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة المؤسسة الجديدة على ضمان استمرارية الخدمات بمستوى التدبير السابق نفسه، سيما ما يتعلق بآجال معالجة ملفات المرض والتعويضات، والتعامل مع الملفات الطبية وتفادي الاختلالات التقنية والإدارية التي سبق أن اشتكى منها عدد من المنخرطين في منظومة التغطية الصحية.
في هذا السياق أعادت المعارضة البرلمانية، إلى جانب فعاليات نقابية ومهنية، إثارة الاعتراضات التي رافقت مناقشة المشروع، معتبرة أن نقل تدبير النظام من مؤسسة إلى أخرى لا يكفي وحده لمعالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها منظومة التأمين الصحي، خاصة ما يرتبط بارتفاع نفقات العلاج والأدوية، واختلالات الفوترة والتوازنات المالية للصناديق.
وتتركز بعض الانتقادات، أيضا، حول محدودية المقاربة التشاركية في إعداد المشروع، في ظل اعتراضات عبّرت عنها أوساط تعاضدية ونقابية بشأن مستقبل أدوار التعاضديات داخل المنظومة الجديدة، وما إذا كان الانتقال المؤسساتي سيؤدي تدريجيا إلى تقليص اختصاصاتها في تدبير ملفات المنخرطين.
ومن بين المستجدات، التي تضمنتها المقتضيات الجديدة، توسيع الاستفادة من التغطية الصحية بالنسبة إلى الأبناء الطلبة إلى غاية سن 30 سنة بدل 26 سنة، وهو إجراء من شأنه توسيع دائرة المستفيدين من التأمين الصحي.





