حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

عين على الصحراء وعين على المستقبل

عمر الطالب

 

بعد أزيد من نصف قرن من التوترات، وبعد صرف ملايير الدولارات، وبعد سنوات من الحرب وما خلفته من آلاف الضحايا والمعطوبين، وبعدما ضحى 36 مليون مغربي بحاضرهم ومستقبل أبنائهم، تدخل قضية الصحراء المغربية منعطفا حاسما يبشر بنهاية أطول وأعقد نزاع إقليمي في تاريخ المنطقة.

وفي الوقت الذي عرقلت روسيا تمرير مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء في مجلس الأمن، اقتنص المغرب الفرصة لينهي زمن الانتظارية ويفرض واقعا جديدا يضع الملف على سكة الطي النهائي خارج أسوار الأمم المتحدة.

غير أن هذا التحول الراديكالي يضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، ويطرح أسئلة حارقة حول قواعد المعركة السياسية والدبلوماسية وربما حتى العسكرية المقبلة.

ولعل السؤال الذي يشغل بال المغاربة، منذ مساء الجمعة الماضي، هو إلى أي مدى سيذهب المغرب لفرض الخيار النهائي لإغلاق هذا الملف في أقرب وقت؟ وإلى أي حد ستستمر الجزائر ومعها البوليساريو في محاولتها عرقلة التسوية ومقاومة خيار الحكم الذاتي الذي صار واقعا محتوما لا مفر منه؟

هناك ثلاثة مسارات كبرى تبدو الآن مفتوحة على مصراعيها، مع بداية تصفية حضور بعثة المينورسو في الصحراء؛ أولها المسار السياسي الذي يتمثل في إقناع بقية الأطراف ودفعها إلى طاولة المفاوضات، لتنزيل ما تم الاتفاق عليه دوليا تحت مظلة الحكم الذاتي، وثانيها خيار الأمر الواقع الميداني من خلال تثبيت الإدارة المغربية الشاملة في الصحراء، والنهوض بكافة الأقاليم الجنوبية اقتصاديا واستثماريا، حتى يصبح التشكيك في واقعية الحل المغربي ضربا من العبث، وثالثها الخيار العسكري الرادع في حال وقوع أي استفزاز أو هجوم يستهدف حرمة التراب الوطني.

هناك، أيضا، مسار رابع لا يقل أهمية، ولا يمكن إسقاطه من الحسابات، يبدأ بتحصين الجبهة الداخلية وتقوية التلاحم الوطني، عبر إعادة بناء الثقة في المؤسسات، وإرساء عدالة اجتماعية حقيقية بلا إقصاء ولا تمييز؛ لأن معركة بهذا الحجم لا يمكن أن تحسم إلا بظهر متماسك وجبهة صلبة عصية على التآكل. وهذا هو الرهان الذي ينبغي كسبه اليوم قبل الغد، لضمان انتقال سلس وناجح نحو مغرب موحد ومستقر، يطوي صفحة هذا النزاع إلى الأبد، ويفتح كتاب المستقبل لمغرب آخر أفضل.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى