
طنجة: محمد أبطاش
أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي بمدينة طنجة، موجة من الجدل والاستياء، بعدما وثّق ما قيل إنه تعرض أحد عمال قطاع النسيج لاعتداء جسدي، عقب مطالبته بمستحقاته المالية وحقوقه المرتبطة بعلاقة الشغل بعد فصله مؤخرا حسب بعض المصادر . وأظهر الشريط، الذي انتشر بشكل واسع خلال اليومين الماضيين، لحظات من الاعتداء على العامل وسط ظروف أثارت جدلا حول ملابسات الحادث، وهو ما دفع عددا من الهيئات والفاعلين إلى المطالبة بفتح تحقيق رسمي للتأكد من صحة الوقائع المتداولة وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عنها، في وقت وصل الملف إلى القضاء بعد توجه المعني بشكاية في الموضوع للمصالح القضائية المختصة.
وفي هذا السياق، دعت جمعية حقوقية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل الكشف عن حقيقة ما جرى وترتيب المسؤوليات القانونية إذا ثبتت الأفعال المنسوبة إلى المتورطين، مؤكدة أن التحقق من الوقائع يظل من اختصاص السلطات القضائية والأمنية.
كما طالبت الجمعية ذاتها بتمكين الرأي العام من المعطيات الرسمية المرتبطة بهذه القضية، بما يضمن الحق في الوصول إلى المعلومة ويعزز مبادئ الشفافية، إلى جانب دعوة مفتشية الشغل والجهات المختصة إلى التحقق من مدى احترام المؤسسة المعنية لحقوق الأجراء، بما يشمل الأجور والمستحقات القانونية والتغطية الاجتماعية وشروط الصحة والسلامة.وأكدت أن كرامة العاملات والعمال وسلامتهم الجسدية والنفسية تمثل حقوقاً أساسية يكفلها القانون، وأن المطالبة بالحقوق المهنية المشروعة لا يمكن أن تكون مبرراً لأي شكل من أشكال العنف أو الترهيب أو الانتقام، مشددة على أن حماية حقوق الشغيلة واحترام القانون يشكلان ركيزة أساسية للسلم الاجتماعي.
للإشارة، فإن قطاع النسيج بطنجة، لطالما أثار جدلا واسعا، حيث في قلب المنطقتين الصناعيتين “المجد” و”مغوغة”، تنتشر الورشات السرية والعشوائية كالفطر، بعيدا عن أعين المراقبة والمحاسبة، رغم أنها توجد وسط مناطق من المفترض أن تخضع لنظام صارم من الضبط والتصريح. وحسب بعض المصادر، فإن هذه الورشات تُشكل اقتصادا خفيا داخل اقتصاد رسمي، وتشتغل دون احترام مدونة الشغل، حيث يتم تشغيل العشرات من العاملات والعمال، أغلبهم من الفئات الهشة، دون عقود قانونية أو حماية اجتماعية. ونبّهت المصادر المطلعة على خبايا هذا الملف، إلى أنه لا وجود لأي تأمين، ولا حتى أبسط إجراءات السلامة داخل هذه الفضاءات، التي تتحول مع مرور الوقت إلى بؤر للاستغلال والانتهاك الصارخ لحقوق الشغل، بحيث إن العاملين والعاملات يشتغلون ساعات طويلة بأجور هزيلة، وغالبا دون أيام راحة أو تعويضات، كما أنه يتم طرد الضحايا تعسفيا دون أي إمكانية للجوء إلى القضاء، بسبب عدم وجود أي وثائق تربطهم بصاحب الورشة.





