
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر أن السلطات المختصة بطنجة قامت بإحداث لجنة خاصة، عهد إليها بتتبع الاختلالات الواردة في التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، بخصوص وضعية التطهير السائل بجهة طنجة، بعدما كشف عن اختلالات بنيوية عميقة تحد من قدرة الجهة على مواجهة تحديات الإجهاد المائي وتثمين الموارد غير الاعتيادية، وعلى رأسها المياه العادمة المعالجة.
وقالت المصادر إن اللجنة يراهن الجميع عليها بغرض إخراج التوصيات الصادرة عن قضاة الحسابات إلى الوجود، إذ رغم كون الجهة استقبلت كميات هامة من الأمطار خلال التساقطات الأخيرة، إلا أنها مهددة سنويا بخطر الجفاف، خاصة وأن التقرير الأخير لمجلس الحسابات كشف عن “مفارقة بنيوية” في السياسات العمومية للماء، إذ في الوقت الذي تراهن فيه المملكة على تنويع مصادر التزود المائي عبر التحلية وإعادة الاستعمال، ما زالت مدن كبرى بجهة الشمال، مثل طنجة وتطوان، تعتمد على شبكات تطهير سائل ذات تصاميم هندسية متقادمة، صُممت أساسا للتصريف المباشر في البحر، دون مراعاة متطلبات المعالجة المتقدمة وإعادة الاستعمال.
وكشف التقرير عن مجموعة من الاختلالات التقنية، وأورد أن مدنا ساحلية استراتيجية، من بينها طنجة وتطوان والحسيمة، تتوفر على شبكات تطهير سائل تعتمد المعالجة الأولية والمصبات البحرية فقط.
وتبلغ القدرة الإجمالية لتصريف المياه العادمة بهذه المدن حوالي 2.3 مليون متر مكعب يوميا، أي ما يعادل 67 في المائة من القدرة الوطنية لتصريف المياه العادمة. وهذا النموذج، حسب قضاة المجلس، يحول دون استغلال هذه الكميات الكبيرة في سقي المساحات الخضراء، أو في الاستعمالات الصناعية والفلاحية، ويجعل أي تحول نحو المعالجة الثلاثية رهينا باستثمارات ثقيلة وتكاليف تشغيل مرتفعة لإعادة تهيئة الشبكات القائمة.
ورغم إدراج إعادة استعمال المياه العادمة ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي (2020-2027)، إلا أن التقرير سجل فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة ميدانيا. فالبرنامج يهدف إلى بلوغ 100 مليون متر مكعب سنويا من المياه المعالجة بحلول سنة 2027، غير أن النسبة الحالية لا تتجاوز 13 في المائة من مجموع المياه العادمة الحضرية.
وكشف التقرير أن 29 في المائة من التوصيات المرتبطة بالبرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج لم يتم الشروع في تنفيذها بعد، فيما لا تزال نسبة مماثلة في طور الإنجاز، ما يعكس بطئا في التفعيل وضعفا في تتبع الالتزامات.
وخلص قضاة المجلس الأعلى للحسابات إلى أن مدن جهة الشمال، وعلى رأسها طنجة وتطوان، مطالبة بشكل عاجل بمراجعة نموذج تدبير التطهير السائل، خاصة في ظل استعداد الجهة لاحتضان تظاهرات كبرى، وانتظار دخول محطة تحلية مياه البحر بطنجة حيز الخدمة، بطاقة تصل إلى 150 مليون متر مكعب سنويا في أفق 2028.
وحذر التقرير من أن استمرار الاعتماد على التصريف البحري دون معالجة ثلاثية لا يمثل فقط هدرا لمورد مائي ثمين، بل يشكل كلفة اقتصادية وبيئية باهظة تثقل كاهل الجماعات الترابية، في سياق وطني يتسم بندرة الموارد وتزايد الضغط على الماء.





