
النعمان اليعلاوي
تشهد الساحة السياسية بمدينة سلا حركية لافتة قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع عودة عدد من الوجوه الحزبية القديمة إلى واجهة المشهد، في مؤشر على احتدام التنافس وسعي الأحزاب إلى استثمار الخبرة الانتخابية لتعزيز حظوظها.
وبحسب معطيات متقاطعة، فقد شرعت شخصيات سياسية سبق لها أن تقلدت مناصب انتخابية أو حزبية في تكثيف تحركاتها الميدانية، عبر عقد لقاءات تواصلية مع القواعد الحزبية، واستعادة شبكاتها الانتخابية التقليدية، في أفق الترشح أو لعب أدوار محورية في تدبير الحملات المقبلة. وتشمل هذه التحركات تنظيم لقاءات داخلية مغلقة، وإعادة ربط قنوات التواصل مع فعاليات محلية وجمعوية، فضلاً عن حضور متزايد في المناسبات الاجتماعية، التي تشكل تقليدياً فضاءً لبناء النفوذ السياسي.
وتأتي هذه العودة في سياق تتسم فيه الخريطة السياسية المحلية بنوع من إعادة التشكل، حيث تواجه الأحزاب تحديات مركبة، من بينها تراجع الثقة في العمل السياسي، وارتفاع منسوب العزوف الانتخابي، فضلاً عن صعوبة تجديد النخب الحزبية. وهو ما يدفع عدداً من التنظيمات إلى إعادة الاعتماد على أسماء مجرّبة تمتلك رصيداً انتخابياً وخبرة في تدبير المعارك، خاصة في دوائر انتخابية معقدة مثل سلا التي تعرف تنافساً حاداً بين مختلف الأحزاب.
وفي هذا السياق، حسم حزب العدالة والتنمية اختياراته بخصوص لائحة دائرة سلا المدينة، حيث قرر تزكية عبد اللطيف سودو وكيلاً للائحة، في خطوة تعكس سعي الحزب إلى استعادة حضوره القوي في المدينة. وفي المقابل، يتجه حزب الاستقلال نحو إعلان تزكية إدريس السنتيسي، في ظل تداول معطيات حول إمكانية التحاقه بالحزب، غير أن المعني بالأمر لم يؤكد هذا التوجه، مشيراً إلى وجود جهات تحاول دفعه لإعلان تغيير انتمائه السياسي والترشح بدائرة تعرف تعقيدات انتخابية كبيرة وتوازنات دقيقة.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار فقد جدد ثقته في البرلماني الحالي عمر لزرق، الذي تمت تزكيته لقيادة لائحة الحزب بالدائرة، في وقت تم فيه استبعاد والده نور الدين لزرق من سباق التزكيات، رغم حذف مانع التنافي في القانون التنظيمي الجديد لمجلس النواب بين العضوية البرلمانية ورئاسة مجلس العمالة. أما حزب الأصالة والمعاصرة فقد اختار تزكية البرلماني الحالي، ورئيس مجلس مقاطعة بطانة، عماد الريفي.
ومن جهته، اختار حزب الحركة الشعبية الدفع بمرشحه حسن اللحية، في محاولة للعودة بقوة إلى دائرة سلا المدينة، خاصة بعد التحولات التي عرفها الحزب محلياً، عقب مغادرة عدد من أطره نحو أحزاب أخرى، في حين ما زالت باقي الأحزاب لم تحسم في أسماء مرشحيها للانتخابات المقبلة.





