
اشتهرت بأغنية «السمرا»، ما قصتها؟
للأسف الجمهور يعرفني بأغنية «السمرا»، علما أن لي أزيد من 130 أغنية، والكثير من الناس يعتقدون أن هذه الأغنية، التي لاقت انتشارا واسعا في المغرب وخارجه، هي الأولى في مساري الغنائي بالمهجر، علما أنه سبقتها عدة أغان، أبرزها أغنية «يا رسول الله» وهي من كلمات محمد بوزوبع رحمه الله، وتتضمن ابتهالات صوفية، وأغنيات «فوزية»، «الكمرا» و«ربي يا سيدي» و«شوفو مالي» و«وليدات الحومة» و«المصباح الطافي» وغيرها من القطع. وهنا لابد من التذكير بأنني عشت هوس الفن وأنا صغير السن، أيام الجدبة الصوفية في ضريح مولاي بوعزة.
من هي السمرا؟
في بداية الأمر لم تكن كلمات الأغنية تتضمن كلمة «السمرا»، النص الأول تضمن كلمة «لابلوندا»، فتم تغييرها باستشارة مع أفراد الفرقة، الذين أكدوا لي أن «لابلوندا» وردت في كثير من أغاني الراي الذي كان يجتاح المشهد الغنائي المغاربي في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات.
نجاح «السمرا» جاء بعد تغيير التوجه من أغاني الريكي والجاز والبوب وغيرها من الألوان الغربية. زوجتي هي التي كانت تعزف على البيانو خلفي، لكن حين عرضت الأمر على والدتي رحمها الله أعلنت «الفيتو».
من يكتب كلمات هذه الأغاني؟
أنا من يكتب كلمات أغلب القطع الغنائية، وهي مستوحاة من المعيش اليومي في باريس وتحديدا الحي اللاتيني الشهير، غالبا ما تتضمن القهر الذي يعيشه المغترب والعنصرية والمعاناة والحنين إلى المغرب.. خاصة الجيلين الأول والثاني من المهاجرين، حين كانت الرسائل هي التي تنقل إليك أخبار وأحوال الأهل والأحباب. أحيانا أكون في «الميترو» فتحضرني كلمات أغنية وأنا ألقي ببصري من النافذة. كنا نقدم أعمالا في مركز «بومبيدو»، حيث نقيم سهرات وكان برفقتي شباب مغاربة تعرفت عليهم في باريس، دون أن ننسى دور الإعلام الذي منحني إشعاعا واسعا.
وماذا عن الإعلام الفرنسي؟
مرة تمت استضافتي، في بداياتي الفنية، في بلاطو “فرانس 3 “، تحدثت عن مساري ومشاريعي الفنية، وبعد انتهاء الحصة المخصصة للبرنامج الحواري، قال لي أفراد الطاقم التقني والصحافي: «غدا المغرب كله سيتعرف عليك»، وفعلا تعرف علي المغاربة. أذكر، أيضا، أن أول قناة إعلامية مغربية سلطت الضوء علي هي «دوزيم»، إذ استضافني الصديق عتيق بن شيكر خلال حضوري مهرجان أصيلا الصيفي، وكانت السهرة شهدت إقبالا جماهيريا غير مسبوق. ولازالت علاقتي بعتيق مستمرة إلى اليوم.
كيف تمكنت من خلق تناغم موسيقي عبر خلطة فنية مكونة من جنسيات وديانات مختلفة؟
فعلا كانت خلطة فنية مغربية فرنسية هندية برازيلية بولونية وأمريكية وإفريقية، هنا تكمن قوة المجموعة، فالتنوع البشري يعطيك تنوعا فنيا. لهذا لا نستغرب إذا كان برازيلي يتمايل ويردد أغنية باللهجة المغربية، والأكثر من ذلك أن بعض أفراد الفرقة اعتنقوا الإسلام. وهنا لابد أن أشير إلى أهمية دراسة السوسيولوجيا، إذ زودتني بأفكار ساعدتني على شق طريقي الفني والاجتماعي بشكل متواز.
هل صحيح أنك جربت مواهبك الكروية في فرنسا؟
كان ذلك في بداية التحاقي بجامعة “السوربون” بباريس، حيث كان شقيقي الأكبر مهتما بكرة القدم، ويتابع تفاصيل الكرة المغربية والعالمية. كان يعمل في قطاع السكك الحديدية، وبالقرب من مقر عمله ملعب يتمرن فيه فريق تابع لقطاع البريد. سيقترح عليهم إمكانية ضمي لهذا الفريق، فوافقوا على إخضاعي لاختبار، نجحت فيه وأصبحت لاعبا هاويا طبعا في فريق مهني يوفر لي بعض المال في فترة كنت طالبا أحوج ما أكون فيه لمدخول يساعدني على تدبير أمري.
هل صحيح أنك توقفت عن الغناء بعد وفاة والدك؟
نعم صحيح، حدادا على والدي امتنعت عن الغناء وحزنا عليه ابتعدت عن عالم الموسيقى، كانت وفاته صدمة حقيقية لي. الوالد ضحى من أجلنا وكان يستيقظ في ساعة مبكرة من الصباح ليبحث لنا عن مصدر رزق، أما الوالدة فكانت ربة بيت بكل ما تحمله الكلمة من معنى. بعد عودتي إلى الغناء كتبت أغنية في رثاء والدي «المصباح الطافي»، جمعت كلماتها بين الرثاء والتصوف، حيث أناشد الولي وألتمس بركاته، وأدعو الله كي يعينني على نسيان هذا المصاب الجلل..





