حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

مانسيناكش.. عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر): هدية أدونيس لمدينة طنجة

كيف انتشلت من انشغالاتك الإعلامية لحظات لكتابة أشعارك؟

 

سبق أن تحدثنا، في بداية الحوار، عن الفترة التي كنت خلالها موزعا بين دراسة الحقوق في الرباط والنضال الطلابي قبل أن أصبح أصغر رئيس تحرير لصحيفة وطنية. هنا بدأت أنسج أشعاري لأحولها من مخطوطات إلى ديوان شعري بعنوان «أعاصير الحزن والفرح»، الذي وزعت كمية هامة منه على فصيل الطلبة الجامعيين. بعدها بعشر سنوات، وأنا في بدايات في الأثير، سأصدر ديواني الشعري الثاني بعنوان «الأسوار»، ومن خصوصيات هذا الديوان أنه كان مسجلا على شريط «كاسيط» بصوتي وإخراج المرحوم محمد الرايسي، تم ذلك بعد ثلاث سنوات عن انضمامي لإذاعة طنجة، فضلا عن أعمال أدبية يضيق المجال للحديث عنها.

 

ارتبط اسمك أثيريا ببرنامجي «صباح الخير يا بحر» و«معنا في الاستوديو»، لكن هناك برامج أخرى لم تعمر طويلا، ماذا عنها؟

البرنامج الذي عمر طويلا وقد يكون الأول في تاريخ الإذاعة المغربية الذي استمر لما يزيد عن ربع قرن، هو «صباح الخير يا بحر»، لكن هناك برامج أغنت الخزانة الإذاعية، أذكر منها برنامج «جذور» الذي كان يغوص في العمق الثقافي والفني ويكسر الحدود بين دول المغرب الكبير، وفاز هذا البرنامج بثلاث جوائز لثلاث سنوات متتالية في المهرجان الدولي للإذاعة والتلفزيون بالقاهرة. هناك طبعا برامج عديدة غالبيتها تلامس المسكوت عنه وكل ما يدير له الإعلام الرسمي ظهره.. لأنني لست من الإعلاميين الذين يقدمون برامج كلاسيكية وحوارات نمطية، مع نخب سياسية وفكرية، بل العكس تماما أجد سعادة غامرة وأنا أنزل عند الجمهور في قاع المجتمع. وهناك عدة برامج سارت في هذا الخط أو الطريق غير المعبد: «على الهامش» و«راس الحانوت» و«شيوخ الطرب» و«صور من البادية»، الذي تعرفت فيه على شخصيات من عمق البادية ومن سفوح وقمم الجبال، لها فكر راجح رغم أنها لم تدخل المدرسة، إلا أن الحياة علمتها الكثير.

 

أنت شاعر قبل أن يختطفك الأثير الإذاعي من الفصول الدراسية، كيف نسجت علاقة وطيدة مع الشاعر العربي الكبير أدونيس؟

أدونيس هو اسم الشهرة للشاعر السوري الكبير، اسمه الحقيقي علي سعيد إسبر، ما أن حل بمدينة طنجة حتى عشقها وتماهى في فضاءاتها. لا يمكنه أن يزور المغرب دون أن يتوقف في طنجة، التي خصها بأشعاره، خاصة قصيدته «دفتر مقابسات في أحوال طنجيس ومقاماتها»، التي تم توزيعها مجانا في مهرجان «تويزا» على الحضور. قصيدته استحضرت روح طنجة.  حضر أدونيس بهذا النص المذهل الذي اختزل الحمولة العشقية لطنجة، وأعتبر شخصيا أن النص الحالي يعتبر من أجمل النصوص الإبداعية التي حظيت بها المدينة. أدونيس يعشق معالم طنجة، وغالبا ما تجده يمشي في دروب القصبة، ويقتني من الباعة والحرفيين البضائع التي تشده إلى هذه المدينة. أتذكر يوما توقف فيه عند فتاة جامعية تعرض سلعا عبارة عن أثواب وألبسة ذات نمط جبلي، فاقتنى منها البعض وأعجب بطموح الفتاة التي تزاوج بين الدراسات العليا والتجارة دعما لعائلتها..

 

 

سبقته إلى عشق طنجة شخصيات عديدة أبرزها الرسام التشكيلي الكبير هنري ماتيس..

طنجة ألهمته، كان يقول إن هذه المدينة مضيئة مشعة، فيها أضواء كثيرة، خلافا للمدن الأوربية التي عاش فيها. قال إن قلبه ينشرح حين يتجول في هذه المدينة، وإحساسه يأخذ منحى رائعا. ماتيس هو أحد أشهر التشكيليين في العالم الذين عرفهم القرن العشرين، وهو مؤسس النزعة الفنية التي اشتهرت بالوحشية. جاء إلى طنجة وهو يبحث عن إلهام جديد في ما وراء البحر الأبيض المتوسط. يعتبر أحد أبرز الرسامين الذين زاروا مدينة البوغاز، وزارها مرتين، الأولى كانت سنة 1912 والثانية سنة 1913، وفي كل مرة كان يقضي أسابيع بطنجة، متأملا سحر المدينة ويده على الريشة والألوان، يرسم أكثر من خمس لوحات، تعد من أشهر أعماله اليوم.

من بين لوحاته التي رسمها في طنجة، تشتهر لوحته المعروفة باسم «نافذة في طنجة» التي رسمها خلال زيارته الأولى، من غرفته بفندق فيلا دو فرانس، وكان حي القصبة يشكل فضاء لإبداعته لأن هذا الحي كان يجمع الكثير من المعالم التي تفتح شهية التشكيليين. أعماله عكست صورة خاصة عن الإنسان المغربي، رغم واقع الظلم والبؤس الذي كان يعيش فيه.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى