متابعة 412 مسؤولا وإحالة 55 ملف فساد على القضاء
العدوي تشتكي من تجاهل توصيات المجلس الأعلى للحسابات

خلال الجلسة المشتركة التي عقدها مجلسا البرلمان، خلال الأسبوع الماضي، كشفت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، أن العدد الإجمالي للملفات التي أحالتها النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات على رئاسة النيابة العامة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2021 إلى غاية نهاية شتنبر 2025، ما مجموعه 55 ملفا، بمعدل 11 ملفا سنويا. وتبعا للمعطيات المتوصل بها من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، في إطار تتبع مآل الملفات المذكورة، فقد تمت إحالة جميع هذه الملفات على الوكلاء العامين للملك، لدى محاكم الاستئناف المختصة، وهي حاليا في طور البحث، أو رائجة أمام أقسام جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف المذكورة. وبخصوص حصيلة المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، خلال سنتي 2024 و2025، فقد بلغ عدد الملفات الرائجة 412 ملفا، وتتعلق القضايا الرائجة أمام المجلس بـ67 شخصا، أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فتهم القضايا الرائجة أمامها 345 شخصا. وتشتكي العدوي من عدم تفاعل القطاعات الحكومية، من أجل تفعيل التوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات. وكشف تقرير المجلس أن نسبة 18 في المائة من التوصيات التي تمت برمجتها للتنفيذ قبل متم سنة 2024، قد أنجزت بشكل كامل، أي ما يعادل 54 توصية من أصل 300 توصية، مشيرا إلى أن نسبة التوصيات التي لم يتم الشروع في تنفيذها بلغت 35 في المائة، أي ما يعادل 105 توصيات.
إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي
متابعة 412 مسؤولا أمام المحاكم المالية وإحالة 20 ملف فساد على النيابة العامة
تتجلى المهام الأساسية للمحاكم المالية في الإسهام في تجويد تدبير الشأن العمومي والارتقاء بأداء المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين وللفاعلين الاقتصاديين، وتتخذ، عند الاقتضاء، وكما نص على ذلك دستور المملكة، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبتها.
اختلالات تستوجب المتابعة
عند رصد غرف المجلس القطاعية الخمس والمجالس الجهوية للحسابات، خلال إنجاز مهمات رقابية، لقرائن أفعال تستوجب إثارة المسؤولية، فإنها تسلك، عندئذ إعمالا لأحكام الدستور ومدونة المحاكم المالية، المساطر المنصوص عليها قانونا وفق مسار مضبوط وموثق، تؤطره عدة مبادئ تتجلى أساسا في إعمال المسطرة التواجهية واتخاذ القرارات بصفة جماعية، فضلا عن توثيق جميع قرائن الأفعال التي قد تستدعي التأديب المالي.
وتحرص المحاكم المالية على تحليل دقيق للاختلالات باستجلاء أسبابها وتقييم مدى تكرارها وأثرها والضرر الناجم عنها وكذا الظروف والملابسات المحيطة، قصد أخذها بعين الاعتبار، قبل اتخاذ قرارات بشأن قرائن الأفعال هاته.
وتراعي المحاكم المالية، أيضا، في ممارستها لاختصاص التأديب المالي منهجية تقوم على الموازنة ما بين كلفة المسطرة والرهانات المالية المتعلقة بالأفعال المكتشفة وتحرص على إعمال أدوارها الوقائية والبيداغوجية مع جميع المتدخلين وعلى استنفاد جميع الآليات المخولة لها قانونا، قبل سلوك مساطر داخل المجلس والمجالس الجهوية للحسابات في إطار التأديب المالي، أو إحالة الأمر على السلطة الإدارية المختصة لمباشرة مسطرة التأديب الإداري، أو الإحالة على رئاسة النيابة العامة، إذا تعلق الأمر بقرائن أفعال تكتسي صبغة جنائية.
وتحرص المحاكم المالية على إصدار توصيات هادفة بشأن النقائص المسجلة، أو توجيه رسائل إلى الوزراء المعنيين إذا لم تَرْقَ هذه النقائص إلى قرائن أفعال تستدعي الإحالة على السلطات المختصة، أو قيام الرئيس الأول بتوجيه مذكرات استعجالية بشأن الملاحظات التي تكتسي طابعا عاما وتهم تدبير عدة أجهزة عمومية.
وفي هذا الصدد، سجل المجلس أن الإجراءات المتخذة من طرف العديد من الأجهزة العمومية، تفاعلا مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، وحتى قبل مباشرة مسطرة إثارة المسؤولية، مكنت من تحقيق أثر مالي يقدر بأكثر من 629 مليون درهم، تأتى أساسا من خلال تحصيل ديون وواجبات وأتاوى مستحقة بقيمة إجمالية قدرها 278 مليون درهم، بالإضافة إلى ارتفاع منتوج بعض الرسوم والواجبات بمبلغ إجمالي ناهز 290 مليون درهم، فضلا عن استرجاع مبالغ غير مستحقة أو زائدة عن تلك المستحقة أو مؤداة خطأ أو مؤداة على أسس خاطئة بمبلغ إجمالي قدره 9,5 ملايين درهم، وتطبيق وتحصيل اقتطاعات وغرامات مالية في إطار صفقات عمومية، أو في إطار عقود للتدبير المفوض بمبلغ 3,9 ملايين درهم، كما تم اتخاذ مجموعة من الأجهزة لإجراءات يتوقع أن تؤدي إلى تنمية مواردها المالية، أو خفض تكاليفها بمبلغ إجمالي قدره 48 مليون درهم.
التأديب المالي
توصلت النيابة العامة لدى المحاكم المالية، بخصوص طلبات رفع القضايا في مجال التأديب المالي، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، بما مجموعه 111 طلبا، وقد شكلت النيابة العامة لدى هذه المحاكم المالية وهيئات هذه المحاكم المصدر الرئيسي لهذه الطلبات، سواء في إطار تداولها في نتائج التدقيق والتحقيق في الحسابات والملاحظات التي أسفرت عنها مهمات مراقبة التسيير، بما مجموعه 83 طلبا، أي بنسبة 75 في المائة. في حين لم تتجاوز الطلبات الصادرة عن السلطات الخارجية 28 طلبا، همت أساسا طلبا واحدا رفعه وزير التجهيز والماء إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، و27 طلبا رفعها وزير الداخلية إلى وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات، أي بنسبة 25 في المائة من مجموع طلبات رفع القضايا في ميدان التأديب المالي.
وأوضحت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أمام مجلسي البرلمان، أن القضايا التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني وجود اختلاس أو تبديدا للمال العام ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، بل قد يتعلق الأمر، في عدة حالات، بأخطاء تدبيرية دون سوء نية، ناتجة عن التطبيق غير السليم للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، أو بعدم احترام بعض القواعد والضوابط المسطرية لتدبير المال العام أو بالتقصير في واجب الإشراف، وهي جوانب لا ترقى إلى مستوى الجريمة المالية، فما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية يوجد التأديب المالي.
وأكدت العدوي أنه عندما تقف غرف المجلس القطاعية والمجالس الجهوية للحسابات على قرائن أفعال تستوجب إحالة جنائية، يتم دراستها دراسة موضوعية والتداول بشأنها من هيئات، قبل توجيهها إلى النيابة العامة لدى المحاكم المالية.
وفي إطار الحرص على إعمال مقاربة موضوعية لمباشرة مسطرة الإحالة من عدمها، أشارت العدوي إلى أن النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات، التي تتمتع باستقلالية وظيفية، وإعمالا لسلطة الملاءمة التي تؤطر مهامها ضمن مسطرة التأديب المالي، قررت، في هذا الصدد، قررت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، حفظ ما مجموعه 34 قضية وملفا سواء في مرحلة دراسة طلبات رفع القضايا أمام هذه المحاكم، أو في إطار تتبعها لسير أعمال التحقيق في القضايا الرائجة، وذلك من خلال إصدار مقررات بالحفظ معلّلة تم تبليغها إلى الجهات التي طلبت رفع القضايا المعنية. وبذلك بلغ إجمالي مقررات الحفظ، التي أصدرتها النيابة العامة لدى المحاكم المالية، ما مجموعه 132 مقررا بالحفظ، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2021 إلى غاية نهاية شتنبر 2025.
إحالة ملفات الفساد على القضاء
أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض- رئيس النيابة العامة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية نهاية شتنبر 2025، ما مجموعه عشرون ملفا بشأن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية، همت 20 جهازا موزعا ما بين ستة (06) أجهزة عمومية تابعة للدولة و13 جماعة ترابية (0,8 بالمائة من أصل 1.590 جماعة ترابية) وجمعية واحدة.
وتبعا للمعطيات التي توصل بها المجلس من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة، في إطار تتبع مآل الملفات المذكورة، فإن ملفين يوجدان قيد المحاكمة، وملفين قيد التحقيق و14 ملفا في مرحلة البحث، بينما تم حفظ ملفين اثنين.
وبلغ عدد الملفات الجنائية المحالة من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، ما مجموعه 55 ملفا بمعدل 11 ملفا كل سنة.
وحسب المعطيات، التي توصل بها المجلس من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة، صدرت قرارات نهائية بشأن ستة ملفات، بينما توجد خمسة ملفات قيد المحاكمة، وستة في مرحلة التحقيق و34 في مرحلة البحث، فيما تم حفظ أربعة ملفات.
متابعة412 شخصا أمام المحاكم المالية
خلال سنتي 2024 و2025، بلغ عدد الملفات الرائجة، بخصوص حصيلة المحاكم المالية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، 412 ملفا، تم البت في 130 منها. وتوزعت القرارات والأحكام الصادرة ما بين قرارات وأحكام بعدم ثبوت المؤاخذات في 38 ملفا، وصدور قرارات وأحكام بالغرامة بمجموع يناهز 4,6 ملايين درهم، همت 92 ملفا، منها 11 ملفا تم الحكم بشأنها بإرجاع المبالغ المطابقة للخسارات التي تسببت فيها المخالفات المرتكبة بقيمة 1,3 مليون درهم. وبالتالي، تجاوز المبلغ الإجمالي المحكوم به بالإرجاع أو الغرامة 5,9 ملايين درهم.
وفي إطار الملفات الرائجة، مثلت المؤسسات العمومية نسبة 80 بالمائة من الأجهزة موضوع القضايا المرفوعة أمام المجلس في ميدان التأديب المالي. أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فهمت القضايا الرائجة 141 جهازا، حيث يتعلق الأمر بجهتين وستة أقاليم وخمسة أجهزة للتعاون بين الجماعات الترابية ومؤسسة عمومية محلية و125 جماعة ومقاطعتين.
وتتعلق القضايا الرائجة أمام المجلس بـ67 شخصا، تمثل 46 بالمائة منهم فئات المسؤولين والآمرين بالصرف والآمرين المساعدين بالصرف، بينما همت باقي القضايا رؤساء أقسام ومصالح بنسبة 27 بالمائة وموظفين وأعوانا بنسبة 27 بالمائة.
أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فتهم القضايا الرائجة أمامها 345 شخصا، موزعين ما بين 160 آمرا بالصرف، أي ما يمثل 46 بالمائة من الملفات الرائجة، بينما تمثل فئة رؤساء الأقسام والمصالح وشسيعي المداخيل وأعضاء مكاتب مجالس ترابية ومدراء ومراقبين ومحاسب عمومي 106 مسؤولين، أي بنسبة 31 بالمائة، وتهم الملفات الأخرى 79 موظفا بنسبة 23 بالمائة.
وفي ما يتعلق بطبيعة المخالفات المرتكبة في إطار الملفات التي تم البت فيها بالمجلس، فإن 68 بالمائة منها ترتبط بمخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها وبالإدلاء إلى المجلس بأوراق غير صحيحة وبحصول الشخص لغيره على منفعة نقدية غير مبررة.
أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فإن 60 بالمائة من المخالفات المرتكبة تتعلق بعدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية ومخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها ومخالفة القواعد المتعلقة بإثبات الديون العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها.
وترجع هذه المخالفات، تبعا لنتائج التحقيق والمداولات في الملفات التي تم البت فيها، إلى ضعف أو عدم إرساء نظام للرقابة الداخلية ولتدبير المخاطر، إراديا أو لا إراديا، وعدم وضع أو تطبيق دلائل المساطر التي تتضمن الإجراءات الكفيلة بالمراقبة والإشراف والتتبع الفعال لمختلف العمليات وغياب التنسيق بين المصالح ومحدودية الموارد البشرية وضعف ثقافة العمل الجماعي وعدم الحرص على ترشيد الموارد المتاحة.
العدوي تشتكي من عدم تنفيذ التوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات
تباشر المحاكم المالية، عملا بمقتضيات المادة 3 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، كما وقع تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 55.16، مهمة تتبع تنفيذ التوصيات التي تسفر عنها المهمات الرقابية، وذلك بغية تقييم مدى تجاوب الأجهزة المعنية، وقياس الأثر المترتب عن المهمات الرقابية المنجزة، فضلا عن تحديد العوامل والإكراهات التي حالت دون التنفيذ الكامل
لبعضها.
منصة إلكترونية
تولي المحاكم المالية عناية خاصة لتتبع تنفيذ التوصيات الصادرة عنها، باعتباره اختصاصا قائما بذاته وآلية محورية لتعزيز القيمة المضافة لأعمالها الرقابية، وذلك انسجاما مع أفضل الممارسات المعتمدة على الصعيد الدولي من قبل الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. وفي إطار استراتيجيتها للفترة 2022-2026، حرصت المحاكم المالية على مواصلة الارتقاء بجودة توصياتها، من خلال ترسيخ مقاربتها التشاورية مع الأجهزة المعنية أثناء إنجاز المهمات الرقابية، ولا سيما عبر مناقشة مشاريع التوصيات منذ مرحلة التقرير الأولي، وصولا إلى اعتماد صيغتها النهائية في إصدار التقرير النهائي.
وعلى غرار السنوات الماضية، واصل المجلس الأعلى للحسابات تفعيل المنصة الإلكترونية المخصصة لتتبع تنفيذ التوصيات، والتي جرى العمل بها ابتداء من 29 يونيو 2022. وقد شمل هذا التتبع مهام الرقابة المنجزة برسم برامج الأشغال السنوية للمجلس خلال سنتي 2023 و2024، حيث تم، ولأول مرة، تتبع ما مجموعه 188 توصية صادرة في إطار 18 مهمة رقابية. كما استمر تتبع التوصيات التي لم يتم تنفيذها كليا في إطار المهمات الرقابية المبرمجة برسم سنوات 2019 إلى 2023، والتي بلغ عددها 792 توصية مرتبطة بما مجموعه 96 مهمة رقابية.
وسعيا إلى تعزيز فعالية استخدام المنصة الإلكترونية لهذا التتبع، بادر المجلس إلى تنظيم سلسلة من ورشات العمل مع مختلف القطاعات الوزارية المعنية (26 قطاعا في المجموع) مكنت من الوقوف على مدى تقدم عملية تعبئة المعطيات بالمنصة، ومناقشة الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بها، فضلا عن تبادل الممارسات الفضلى الكفيلة بتحسين جودتها.
وعمل المجلس الأعلى للحسابات على تتبع تنفيذ ما مجموعه 980 توصية صادرة عنه في إطار 114 مهمة رقابية شملت مراقبة التسيير، وتقييم البرامج والمشاريع العمومية، وذلك برسم البرامج السنوية للفترة 2019-2024، وقد استند المجلس في تتبعه إلى تحليل الأجوبة والمعطيات والوثائق التي قامت الأجهزة المعنية بإدراجها في المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض.
ومكنت عملية التتبع من الوقوف على مختلف الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة المعنية لتنفيذ التوصيات، وتحديد مستوى التقدم المحرز بشأنها، وقد أظهر تحليل أجوبة هذه الأجهزة أن نسبة 18 %من التوصيات التي تمت برمجتها للتنفيذ قبل متم سنة 2024، قد أنجزت بشكل كامل، أي ما يعادل 54 توصية من أصل 300 توصية، وهي نفس النسبة المسجلة في تقرير المجلس برسم سنتي 2024-2023.
كما سجل المجلس أن 47% من هذه التوصيات في طور الإنجاز، أي 141 توصية، الأمر الذي يشكل زيادة بخمس نقاط مقارنة بالتتبع المنجز في تقرير المجلس برسم سنتي 2023-2024. إضافة إلى ذلك، بلغت نسبة التوصيات التي لم يتم الشروع في تنفيذها 35%، أي ما يعادل 105 توصية.
وبالنسبة للتوصيات المبرمجة للتنفيذ قبل متم سنة 2024 والتي لا تزال في طور الإنجاز، تبين أن أغلبها (85%) يتمركز في فئة نسب الإنجاز المتراوحة بين 40% و90%، مقابل 13% من التوصيات التي لم تتجاوز نسبة إنجازها 40%، و2% فقط التي تجاوزت نسبة إنجازها 90%.
ويرجع عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ بعض التوصيات، وفقا لما أفادت به الأجهزة المعنية، إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ارتباط عدد منها ببرامج وإصلاحات ذات بعد استراتيجي تتطلب آجالا زمنية أطول للتنفيذ، وتستوجب تنسيق الجهود والتعاون بين عدة قطاعات وأجهزة عمومية. كما تكتسي توصيات أخرى طابعا قانونيا أو مؤسساتيا، ما يجعل تنفيذها رهينا بإكراهات زمنية محددة
يفرضها المسار التشريعي أو التنظيمي.
تقدم في الإنجاز
تماشيا مع المقاربة الجديدة التي اعتمدها المجلس، القائمة على تتبع كل توصية على حدة إلى غاية تنفيذها بشكل كامل، ما لم تطرأ مستجدات تجعلها غير قابلة للتنفيذ، حرص المجلس على إجراء مقارنة لتقدم إنجاز التوصيات مع السنة الماضية. وقد مكن هذا التحليل من تسجيل أن 63% من التوصيات المرحلة أحرز فيها تقدم في الإنجاز مقارنة بالوضعية المسجلة خلال السنة الماضية.
كما حرص المجلس على تتبع وضعية “الرصيد المرحل”، أي مجموع التوصيات التي لا تزال في طور التنفيذ أو التي لم يتم الشروع في تفعيلها بعد. ويشكل هذا الرصيد مؤشرا أساسيا لقياس مدى التقدم المسجل في تفعيل التوصيات، إذ يتيح رصد تطور حجم الالتزامات غير المنجزة من سنة إلى أخرى، وتحديد ما إذا كان هذا الرصيد يشهد انخفاضا، مما يعكس تحسنا في وتيرة التنفيذ واستجابة أفضل من قبل الأجهزة المعنية، أو إذا كان يعرف ارتفاعا، بما يبرز وجود إكراهات تستدعي تعزيز الجهود وإرساء تدابير إضافية من طرف الأجهزة المعنية.
وحسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات، فقد بلغ رصيد التوصيات المرحل ما مجموعه 922 توصية وفق التتبع المنجز برسم التقرير السنوي للفترة 2023-2024، مقابل 872 توصية خلال الفترة 2024-2025، ما يمثل انخفاضا طفيفا بنسبة 5% فقط.
كما ارتفع عدد التوصيات المنجزة جزئيا من 491 إلى 606 توصيات، أي بزيادة قدرها 23%، في حين انخفض عدد التوصيات غير المنجزة من 431 إلى 266 توصية، أي بنسبة 38%. وتعكس هذه النتائج انخراط الأجهزة المعنية في تنفيذ التوصيات واتخاذها للإجراءات اللازمة في هذا الشأن، غير أن الجزء الأكبر من التوصيات ما يزال في طور الإنجاز ويتم ترحيله، الأمر الذي يستدعي المزيد من الجهود لتجاوز هذه المرحلة وتحقيق التنفيذ الكامل للتوصيات، بما يضمن تحقيق الأثر المرجو منها على أرض الواقع.
وسجل المجلس أن 37% من التوصيات المرحلة أي 254 توصية لم يطرأ بشأنها أي تقدم ملموس على مستوى التنفيذ، في غياب توضيحات من طرف الأجهزة المعنية بشأن الإكراهات أو المعيقات التي حالت دون ذلك.
تقرير المجلس الأعلى للحسابات.. بين النجاعة والمراقبة والمحاسبة
يشكل التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الحكامة المالية بالمغرب، باعتباره أداة دستورية لمراقبة كيفية تدبير المال العام وتقييم نجاعة السياسات العمومية. فالتقرير لا يندرج في إطار العمل التقني الصرف، بل يحمل أبعادا سياسية ومؤسساتية عميقة، خاصة حين يتم عرضه أمام البرلمان في جلسة عمومية، حيث يتحول إلى وثيقة مرجعية تضع مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام أمام مسؤولياتهم.
تشخيص لأعطاب تدبير المال العام
تتجلى أهمية تقرير المجلس الأعلى للحسابات في كونه يقدم تشخيصا شاملا ودقيقا لمجموعة من الاختلالات التي تطبع تدبير الموارد العمومية، سواء على مستوى الإدارات المركزية أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية. ويكشف المجلس، من خلال تقاريره، أن جزءا مهما من الإشكالات المرتبطة بسوء تدبير المال العام ناتج عن أعطاب بنيوية في طرق التسيير، وضعف التخطيط، وغياب الرؤية الاستراتيجية، وليس فقط عن أخطاء فردية معزولة. هذا المعطى يمنح للتقرير قيمة مضافة، لأنه يربط بين الخلل والسبب، ويضع اليد على مكامن العطب التي تستدعي إصلاحا هيكليا.
كما يبرز التقرير أهمية مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد أعمدة دستور 2011، إذ يعمل المجلس على تحديد المسؤوليات الإدارية والتدبيرية، ويميز بين الاختلالات ذات الطابع التقني وتلك التي قد ترقى إلى مستوى المخالفات الجسيمة أو الأفعال ذات الطابع الجنائي. ويمنح هذا التمييز للتقرير مصداقية قانونية، ويجعل منه مرجعا أساسيا للسلطات القضائية والإدارية عند الاقتضاء.
إلى جانب ذلك، يضطلع التقرير بدور وقائي بالغ الأهمية، لأنه لا يكتفي بتسجيل الاختلالات، بل يقدم توصيات عملية تهدف إلى تحسين الحكامة المالية، وتجويد مساطر التدبير، وتعزيز الشفافية داخل المرافق العمومية. غير أن هذه القيمة الوقائية تظل رهينة بمدى التفاعل الجدي مع مضامين التقرير، وهو ما يفتح نقاشا واسعا حول حدود تأثير التقارير الرقابية في ظل ضعف آليات الإلزام والمتابعة.
مسؤوليات سياسية واختلالات بنيوية
تُظهر تقارير المجلس الأعلى للحسابات أن الجماعات الترابية تشكل إحدى أبرز بؤر الاختلال في ما يتعلق بسوء تدبير المال العام، حيث تتكرر الملاحظات المرتبطة بتدبير الصفقات العمومية، وضعف المراقبة الداخلية، وغياب احترام المساطر القانونية في صرف النفقات. هذه الاختلالات، التي تتكرر سنة بعد أخرى، تعكس وجود إشكال عميق في طرق التدبير المحلي، وفي مستوى تأهيل عدد من المنتخبين الذين يتحملون مسؤولية مباشرة في تدبير الشأن العام.
وتطرح هذه المعطيات مسؤولية الأحزاب السياسية، باعتبارها الفاعل الرئيسي في ترشيح المنتخبين وتأطيرهم. فاستمرار منح التزكيات على أساس الاعتبارات الانتخابية الضيقة، أو النفوذ المالي والاجتماعي، بدل معايير الكفاءة والنزاهة، يساهم في إعادة إنتاج نفس الاختلالات داخل المجالس المنتخبة. ويؤكد متتبعون أن جزءا من قضايا سوء تدبير المال العام كان بالإمكان تفاديه، لو توفرت لدى المنتخبين المعرفة القانونية والمالية الضرورية لتدبير الشأن المحلي.
كما يكشف التقرير عن ضعف آليات المحاسبة السياسية، حيث غالبا ما تكتفي الأحزاب بالدفاع عن منتخبيها المتورطين في اختلالات ثابتة، بدعوى الاستهداف أو تصفية الحسابات السياسية، بدل تفعيل آليات التأديب الداخلي. هذا السلوك يساهم في تطبيع سوء التدبير، ويقوض الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، ويجعل من تقارير المجلس مجرد وثائق تشخيصية لا تترتب عنها آثار سياسية حقيقية.
ومن جهة أخرى، يسلط التقرير الضوء على مسؤولية الإدارات الوصية، التي غالبا ما تكتفي بدور المراقبة الشكلية، دون التدخل الفعلي لتصحيح الاختلالات في الوقت المناسب. هذا التراخي الإداري يسمح بتفاقم الخروقات، ويحول سوء التدبير من أخطاء قابلة للتصحيح إلى ملفات ثقيلة تصل إلى القضاء، ما يعكس خللا في منظومة الحكامة برمتها.
من تشخيص الاختلالات إلى تفعيل المحاسبة
رغم الأهمية البالغة لتقرير المجلس الأعلى للحسابات، فإن التحدي الحقيقي يظل متمثلا في الانتقال من منطق التشخيص إلى منطق الإصلاح الفعلي. فالتقارير، مهما بلغت دقتها وصرامتها، تبقى محدودة الأثر إذا لم تُترجم توصياتها إلى إجراءات ملموسة، وتشريعات صارمة، ومحاسبة فعلية للمسؤولين عن سوء تدبير المال العام.
ويقتضي هذا الانتقال تعزيز آليات تتبع تنفيذ توصيات المجلس، من خلال إرساء نظام إلزامي يفرض على القطاعات والجماعات المعنية تقديم تقارير دورية حول مستوى تنفيذ التوصيات، وربط ذلك بالمسؤولية الإدارية والسياسية. كما يفرض تسريع وتيرة المتابعات القضائية في الملفات التي تحال على النيابة العامة، لضمان الأثر الردعي للتقارير، والقطع مع منطق الإفلات من العقاب.
كما يشكل تأهيل العنصر البشري مدخلا أساسيا للإصلاح، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين أو بالأطر الإدارية. فغياب التكوين المستمر في مجالات الحكامة المالية، وقانون الصفقات العمومية، والتدبير الميزانياتي، يظل من أبرز أسباب سوء التدبير. إلى جانب ذلك، تبرز أهمية تعزيز الشفافية عبر رقمنة المساطر، ونشر المعطيات المالية، وتمكين المواطن من الولوج إلى المعلومة، باعتبارها أدوات فعالة للوقاية من الفساد.
ولا يمكن إغفال دور الإعلام والمجتمع المدني في تحويل تقرير المجلس الأعلى للحسابات من وثيقة مؤسساتية إلى رافعة للضغط من أجل الإصلاح. فالتناول الإعلامي المهني لمضامين التقرير، والمتابعة المستمرة لتنفيذ توصياته، يساهمان في ترسيخ ثقافة المساءلة، وجعل حماية المال العام مسؤولية جماعية، لا مجرد اختصاص مؤسساتي. وفي ظل توفر إرادة سياسية حقيقية، يمكن لتقارير المجلس أن تشكل نقطة تحول حاسمة في مسار تخليق الحياة العامة وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ثلاثة أسئلة لسعيد الخمري*:
“تقرير المجلس الأعلى للحسابات يحمل أهمية كبيرة وهو آلية للوقاية قبل الزجر”
- ما أهمية التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، الذي تم عرضه هذا الأسبوع أمام مجلس النواب خلال جلسة عمومية؟
التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات يُعد من أهم الوثائق الرقابية في المنظومة الدستورية المغربية، ليس فقط لأنه يقدم تشخيصًا دقيقًا لحالة تدبير المال العام، بل لأنه يرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كما نص عليه دستور 2011. عرض التقرير أمام مجلس النواب في جلسة عمومية يمنحه بعدًا سياسيًا ومؤسساتيًا بالغ الأهمية، إذ يخرج مضمونه من دائرة النخبة الإدارية والقضائية إلى الفضاء العمومي، حيث يصبح موضوع نقاش سياسي وإعلامي ومجتمعي.
أهمية هذا التقرير تكمن، أولًا، في كونه آلية للوقاية قبل الزجر، لأنه لا يقتصر على رصد الاختلالات، بل يقدم توصيات عملية لتحسين الحكامة المالية وتجويد تدبير المرافق العمومية. كما أن التقرير يسلط الضوء على مكامن الخلل البنيوي في عدد من القطاعات، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية أو القطاعات الوزارية، وهو ما يساعد صانع القرار على إعادة توجيه السياسات العمومية على أسس أكثر عقلانية ونجاعة.
ثانيًا، التقرير يشكل أداة للمساءلة السياسية، لأن الحكومة والقطاعات المعنية تجد نفسها مطالبة بالرد على الملاحظات الواردة فيه، سواء أمام البرلمان أو أمام الرأي العام. وهنا تتجلى أهمية عرضه داخل المؤسسة التشريعية، باعتبارها الفضاء الطبيعي لمراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية. كما أن ذلك يمنح للنواب فرصة لتفعيل آليات الرقابة البرلمانية، من أسئلة ومهام استطلاعية ولجان تقصي الحقائق.
ثالثًا، لا يمكن إغفال الدور الرمزي للتقرير، إذ يبعث برسائل قوية إلى مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام، مفادها أن المال العام ليس مجالًا للإفلات من المحاسبة، وأن المؤسسات الرقابية تقوم بدورها باستقلالية ومهنية. غير أن القيمة الحقيقية للتقرير لا تكمن فقط في محتواه، بل في مدى تفاعل السلطات العمومية معه، وترجمة توصياته إلى إصلاحات ملموسة، لأن تجاهل هذه التقارير يُفرغها من مضمونها ويقوض الثقة في آليات الرقابة.
- ما مسؤولية الأحزاب السياسية في الحد من القضايا المرتبطة بسوء تدبير المال العام من طرف منتخبين بالمجالس المحلية؟
الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية محورية ومباشرة في ما يقع من اختلالات مرتبطة بسوء تدبير المال العام على مستوى الجماعات الترابية، باعتبارها الفاعل الأول في عملية الترشيح والتأطير السياسي للمنتخبين. فجل القضايا التي تصل إلى القضاء أو إلى تقارير المجالس الجهوية للحسابات تتعلق بمنتخبين يحملون صفة الانتماء الحزبي، ما يجعل الحزب شريكًا أخلاقيًا وسياسيًا في المسؤولية، حتى وإن لم يكن مسؤولًا قانونيًا بشكل مباشر.
المسؤولية الأولى للأحزاب تبدأ من مرحلة اختيار المرشحين، حيث لا يزال منطق “القدرة على الفوز” أو النفوذ المالي والاجتماعي يطغى في كثير من الأحيان على معيار الكفاءة والنزاهة. هذا الخلل في الانتقاء يفرز منتخبين يفتقرون للحد الأدنى من المعرفة القانونية والمالية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، ما يفتح الباب أمام أخطاء جسيمة، قد تكون أحيانًا نتيجة جهل، وأحيانًا أخرى نتيجة سوء نية.
المسؤولية الثانية تتعلق بضعف التأطير والتكوين. فالأحزاب، في الغالب، تكتفي بتأطير انتخابي ظرفي، دون الاستثمار في تكوين مستمر لمنتخبيها في مجالات الحكامة المحلية، وقواعد الصفقات العمومية، وتدبير الميزانية، وآليات المراقبة. هذا الفراغ التأطيري يجعل المنتخب عرضة للضغوط، سواء من الإدارة أو من لوبيات محلية، وقد ينتهي به الأمر إلى الوقوع في ممارسات مخالفة للقانون.
كما أن للأحزاب مسؤولية سياسية وأخلاقية في تفعيل آليات المحاسبة الداخلية، من خلال تجميد العضوية أو سحب التزكية أو الإحالة على هيئات التحكيم والانضباط، بدل الاكتفاء بالدفاع السياسي عن المنتخبين المتورطين في اختلالات ثابتة. فاستمرار التستر الحزبي يساهم في تطبيع الفساد ويقوض ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
- ما هي مداخل الإصلاح الكفيلة بالحد من سوء تدبير أو نهب المال العام؟
الإصلاح في مجال حماية المال العام لا يمكن أن يكون إجراءً معزولًا أو ظرفيًا، بل هو مسار متكامل يتطلب تداخل عدة مداخل قانونية ومؤسساتية وسياسية وثقافية. المدخل الأول يهم تعزيز فعالية الرقابة، ليس فقط عبر تقوية دور المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية، ولكن أيضًا من خلال ضمان تفعيل توصياتها داخل آجال معقولة، وربطها بمسؤوليات إدارية وسياسية واضحة.
المدخل الثاني يرتبط بتجويد الإطار القانوني، خاصة على مستوى القوانين المنظمة للجماعات الترابية، وقانون الصفقات العمومية، وقانون التصريح بالممتلكات. فهناك حاجة ملحة إلى سد الثغرات القانونية التي تسمح بتأويلات فضفاضة، أو التي تعيق المتابعة القضائية السريعة في قضايا تبديد المال العام. كما أن تسريع وتيرة البت القضائي في هذه القضايا يظل عنصرًا حاسمًا للردع.
المدخل الثالث يتمثل في تأهيل العنصر البشري، سواء المنتخب أو الموظف الترابي، عبر التكوين المستمر وربط المسؤولية بالكفاءة. فلا يمكن الحديث عن حكامة جيدة في ظل منتخبين يجهلون أبسط قواعد التدبير المالي والقانوني. إلى جانب ذلك، يجب تعزيز الشفافية عبر رقمنة المساطر ونشر المعطيات المالية، لأن الشفافية تظل من أقوى أدوات الوقاية من الفساد.
أما المدخل الرابع، فيتعلق بالثقافة المجتمعية، إذ لا يمكن عزل سوء تدبير المال العام عن ضعف ثقافة المساءلة لدى المواطن. فإعلام قوي، ومجتمع مدني يقظ، ومواطن واعٍ بحقوقه، كلها عناصر تساهم في خلق ضغط إيجابي على المسؤولين، وتجعل من حماية المال العام قضية جماعية، لا مجرد اختصاص مؤسساتي.
*أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بالمحمدية






