
النعمان اليعلاوي
يتأهب مجلس الأمن الدولي، خلال شهر أكتوبر الجاري، لعقد مشاورات مغلقة لمناقشة التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول مستجدات ملف الصحراء، في محطة دبلوماسية جديدة تسبق التصويت على قرار مرتقب بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، التي تنتهي ولايتها في 31 أكتوبر الجاري. وأكد برنامج عمل المجلس أن جلسة حول «المينورسو» مدرجة ضمن أجندة الشهر.
ومن المنتظر أن يستمع أعضاء المجلس، خلال المشاورات، إلى إحاطتين يقدمهما الممثل الخاص للأمين العام في الصحراء ورئيس بعثة «المينورسو»، ألكسندر إيفانكو، والمبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بشأن آخر التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بالملف.
ويرتقب، كذلك، أن يصوت المجلس على مشروع قرار جديد لتجديد ولاية البعثة الأممية. ويأتي ذلك في وقت ينتظر أعضاء المجلس مخرجات المراجعة الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل «المينورسو»، والتي طلبها القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، وربطها بنتائج المفاوضات بين الأطراف.
وكان القرار 2797 مدد ولاية «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، وعبر عن دعم المجلس للأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع التأكيد على أن الحل النهائي ينبغي أن يوفر تقرير المصير لسكان الصحراء.
وتشير معطيات تقرير أكتوبر إلى أن المسار السياسي لا زال يواجه صعوبات في تقريب مواقف الأطراف. فالمغرب يواصل التأكيد على أن الحل يتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تتمسك جبهة البوليساريو بموقفها بشأن تقرير المصير. ويشير التقرير إلى أن الاجتماعات التي احتضنتها مدريد وواشنطن في فبراير الماضي، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، لم تؤد إلى تقليص الفجوة بين المواقف.
وبالتوازي مع المسار السياسي، سجلت المنطقة، خلال الأشهر الماضية، تطورات أمنية. ففي الخامس من ماي سقطت ثلاثة صواريخ قرب مدينة السمارة، ما أدى إلى إصابة مدني، قبل أن تعلن جبهة البوليساريو مسؤوليتها عن الهجوم. وأثارت الواقعة إدانات من عدد من الدول والمنظمات، فيما أعربت «المينورسو» عن قلقها إزاء إطلاق النار في مناطق مدنية.
وبخصوص مستقبل «المينورسو»، يطرح التقرير سيناريوهين أساسيين أمام مجلس الأمن: تمديد الولاية لمدة سنة إضافية دون تغييرات جوهرية، بما يتيح مزيدا من الوقت أمام المسار السياسي، أو اللجوء إلى تمديد أقصر، في حدود ستة أشهر، لإعادة تقييم وضع المفاوضات ومستقبل مهام البعثة.
وعلى مستوى مواقف أعضاء المجلس، يواصل عدد من الدول دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي كأساس للتوصل إلى حل سياسي، في مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، فيما تصف بريطانيا المبادرة المغربية بأنها أساس «أكثر مصداقية وقابلية للحياة وبراغماتية» لتسوية النزاع. كما تؤيد الدنمارك المقترح باعتباره أساسا جيدا لحل متوافق عليه، بينما تتمسك دول أخرى بمواقف تدعو إلى مواصلة الحوار والمفاوضات بين الأطراف.




