حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم بوحمارة يبعث من جديد

ترجع قضية الزيتوني إلى عام 1986، أو بتعبير أصح تم طيها في هذا العام وتحديدا في مدينة فاس. سأحاول سرد تفاصيلها استنادا إلى ما علق في ذاكرتي من بقايا أحداث، وسأسعى قدر الإمكان إلى إعادة ترتيب وقائع هذه القضية، دون إصدار أحكام على الشخص أو صفاته، لعدم امتلاكي المؤهلات اللازمة لإصدار الأحكام.

اسمه الحقيقي محمد الزرهوني، المعروف باسم الزيتوني. كان خلال حياته عالما متبحرا في العلوم الدينية، شغل كرسيا في جامعة القرويين الشهيرة، لكنه لم يكن اجتماعيا في طباعه، إذ كان يميل إلى العزلة ولم يكن يحظى بتقدير كبير بين أقرانه، وفقا لإفادات جيرانه.

ينحدر الزيتوني من زرهون، وهي مدينة قديمة توجد بالقرب من مكناس، شيدت في القرن الثامن الميلادي على يد مولاي إدريس الأول، وتعد مهد الدولة الإدريسية وأول مدينة إسلامية في المغرب وشمال إفريقيا. تأسست سنة 788م (172 هـ) على يد إدريس الأول، الذي بايعته قبائل أوربة الأمازيغية. تضم ضريح مؤسسها، وتعتبر مركزا روحيا وتاريخيا هاما وتتميز بموقعها الجبلي وبنيتها العريقة.

يزعم بعض معاصري الفقيه الزيتوني أن له صلات قرابة بعيدة مع بوحمارة، الذي كان بدوره ثائرا ومتمردا ومغتصبا للسلطة، وهو من مواليد جبل زرهون. تصدر عناوين الصحف لما يقرب من عقد من الزمان، في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، في عهد السلطانين مولاي عبد العزيز ومولاي حفيظ على التوالي. (انظر، في هذا الشأن، الرواية التاريخية بعنوان «بوحمارة، صاحب الحمار»، للكاتب عمر منير).

المؤكد أن كلا من الروكي بوحمارة والفقيه الزيتوني كانا من الغيورين الذين ثاروا على النظام القائم، لكن بدرجات متفاوتة. فقد اقتصر تمرد الزيتوني على حدود منزله، بينما امتد تمرد بوحمارة إلى أجزاء واسعة من شرق وشمال البلاد، انطلاقا من تازة التي اتخذها عاصمة له.

اشتهر الزيتوني بتوجهه الوهابي، وتمسكه بالعقيدة وانعزاله، وعاش حياة «رهبانية» محاطا بدائرة من الأتباع المخلصين له.. بل إنه تصرف كأمير، له عرش وأطلق على أتباعه أسماء صحابة النبي. كانوا من خلفيات اجتماعية متواضعة من الحرفيين التقليديين والرعاة، وكانوا أكثر تعلقا بشخصه أكثر من أي قناعة روحية.

هؤلاء الأتباع، الذين كرّسوا أنفسهم لملاحقة شيخهم أكثر من أي قناعة روحية، أقسموا يمينًا على خدمته وطاعته بإخلاص وولاء. ومثل شيخهم، عاش هؤلاء الأتباع حياة زاهدة، جاهلين بوجود القانون والسلطة. كانوا ينعزلون عن عائلاتهم وأزواجهم وأبنائهم، وكانوا يعتبرون كلامه غير قابل للنقاش ويدعو للتنفيذ المعجل، مستغلا مستوياتهم الفكرية المتدنية التي سهلت عملية اختراقه للمعيش اليومي للبسطاء.

لم يكن أتباعه ينقلون مرضاهم إلى المستشفيات الحكومية، وكانوا يدفنون موتاهم تحت جنح الظلام، دون أي إجراءات رسمية. كان الأتباع يطلقون زوجاتهم فعليا، لكن الزيتوني كان يدعوهم ليعيشوا مع طليقاتهم تحت سقف واحد مع شيخهم، على الرغم من عدم وجود اتصال مباشر بين الزوجين.

والغريب في قضية الطلاق أن الفقيه الزيتوني يفرض على الأزواج المطلقين العيش في بيته، شريطة إحضار طليقاتهن حيث يخصص لهن سكنا في الطابق العلوي، مع منع أي رجل من دخول المسكن المخصص للمطلقات باستثناء ابنه البالغ من العمر أربعين سنة، وهو الوحيد المخول له المبيت في الجناح النسوي، دون أي اعتراض من المطلقين على اعتبار أن الطلاق يعني قطع خيوط الصلة بين الطرفين.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى