
النعمان اليعلاوي
تستعد جماعة سلا لعقد دورة أكتوبر في ظل تراكم عدد من الملفات التي أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية للسكان وبمستقبل المدينة، من تدبير المرافق والنظافة والنقل والطرق، إلى التعمير والملك الجماعي والموارد المالية. ولعل أبرز الملفات، التي ظلت مطروحة خلال الأشهر الماضية، تجعل الدورة المقبلة مرشحة لنقاشات قوية داخل قاعة الاجتماعات بباب بوحاجة.
وتأتي الدورة في سياق خاص بالنسبة إلى المدينة، التي تعرف ضغطاً متزايداً على البنيات التحتية والخدمات الجماعية، مقابل مطالب متصاعدة من السكان بتحسين النظافة والإنارة والطرق وتنظيم السير والحد من مظاهر الفوضى في عدد من الأحياء والأسواق.
في هذا السياق، يظل الملف المالي واحداً من أكثر الملفات حساسية داخل المجلس، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة تدبير عدد من المرافق والخدمات، والحاجة إلى تمويل مشاريع جديدة دون إغراق الميزانية في التزامات إضافية.
وكانت دورة أكتوبر من السنة الماضية حملت، ضمن جدول أعمالها، مشروع ميزانية الجماعة، إلى جانب برمجة وإلغاء اعتمادات مالية وتعديل عدد من حسابات النفقات، فضلاً عن تعديل القرار الجبائي للجماعة. وتضمنت الدورة، أيضا، ملفات مرتبطة بتدبير النفايات المنزلية وعقود التدبير المفوض.
ويفرض هذا المسار نفسه مجدداً على المجلس، سيما أن الوضع المالي للجماعات أصبح تحت مراقبة أكبر، في ظل تنامي النفقات المرتبطة بالمنازعات القضائية والأحكام الصادرة ضد عدد من المقاطعات. وأثير، على المستوى الوطني، موضوع ارتفاع تكاليف التقاضي الجماعي وتأثيرها على الميزانيات، وهو ما يجعل تدبير الالتزامات المالية لسلا ملفاً لا يحتمل كثيراً من التأجيل.
من جانب آخر، يأتي تدبير النفايات في مقدمة الملفات التي تفرض نفسها على المجلس، بعدما ظلت عقود التدبير المفوض للمرفق موضوعاً دائماً للنقاش داخل المؤسسة المنتخبة. إذ سبق أن تضمن جدول أعمال دورة أكتوبر 2025 تعديل حسابات النفقات المرتبطة بالمصلحتين الدائمتين للمراقبة الخاصة بعقدي التدبير المفوض للنفايات المنزلية بمقاطعات بطانة-حصين، وتابريكت والعيايدة.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى السكان، لأن أي نقاش حول النفايات لا يبقى محصوراً في الوثائق الإدارية، بل يظهر مباشرة في الأزقة والشوارع والأسواق، حيث يقيس المواطنون أداء الجماعة من خلال نظافة محيطهم اليومي.
ويطرح ملف الطرق بدوره نفسه بقوة، خصوصاً الطريق الساحلية، التي سبق للمجلس أن أدرج بشأنها اتفاقية شراكة مع مجلس عمالة سلا ووزارة التجهيز والماء لتهيئتها. وسبق أن ناقش المجلس، كذلك، مشاريع مرتبطة بالنقل الحضري ومسارات الحافلات ذات الخدمات العالية الجودة، ضمن مشاريع مشتركة بين الرباط وسلا وتمارة.
وفي الجانب المرتبط بالتعمير، تظل سلا أمام تحديات متراكمة تتعلق بتوسع المدينة، وضغط البناء، واستعمالات الأراضي والحاجة إلى مواكبة التحولات العمرانية المتسارعة، وكان المجلس ناقش، خلال الدورة الماضية، عددا من الملفات المرتبطة بالتعمير والملك الجماعي، من بينها قرارات تخطيط حدود الطرق العامة المشمولة بتصميم التهيئة، إلى جانب ملفات عقارية وإجراءات مرتبطة بالملك العام والخاص للجماعة. وعرف العام الجاري، كذلك، إيداع مشروع مراجعة تصميم التهيئة القطاعي لطريق مكناس بسلا، وهو ملف من شأنه أن يثير اهتماماً كبيراً بالنظر إلى ارتباطه بمستقبل منطقة تعرف ضغطاً عمرانياً واستثمارياً متزايداً.
في الوقت نفسه ستكون ملفات الملك الجماعي تحت المجهر، سيما أن دورة أكتوبر الماضية تضمنت ملفات تتعلق بالكراء، والاحتلال المؤقت للملك الغابوي، واستخراج قطع من الملك العام الجماعي وإدماجها في الملك الخاص للجماعة، إضافة إلى ملفات مرتبطة بتدبير عدد من المرافق والأسواق، غير أنه بين الملفات المالية والتعمير والنقل والنظافة، تبدو دورة أكتوبر المقبلة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة مجلس مدينة سلا على الانتقال من تدبير الملفات بشكل منفصل إلى وضع أولويات واضحة للمدينة.





