حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

من واجبات الحكومة الجديدة

عبدالرزاق الحجوي

 

من أسس العدالة المجالية، التي ما فتئت الخطب الملكية تحث على تحقيقها وترسيخها، المساواة في الحظوظ. هذا النوع من المساواة يمنح أكثر بكثير مما تحاول أن تغطي نقصه لاحقا المنح والقروض المجهدة للمالية العامة، لأن أساس الخلل هو الفوارق في عملية تأهيل وتكوين العنصر البشري. هذا الخلل المتمنع لجمه بين طبقة وطبقة ومجال ومجال، بسبب صعوبة تمكين أبناء الأرياف والبوادي من نفس ما هو بين أيدي ساكنة المدن من مناهل للتعلم والتكوين، ونواد وفرص لصقل المهارات والمواهب، قد يصير لجامه أدنى لليد وأطوع لو اتسع صدر صناع القرار للاهتمام ببعض الحلول والمقترحات.

إن كثيرا من المواهب تذوب لنقص فرصة واحدة تلقح طاقتها المكتنزة، ونحن على أبواب المونديال القادم نتمنى من مدبري الشأن الكروي، فتح فرصة لفئة الفتيان من الممارسين في الأندية المحلية، خاصة القروية، من الذين لم يكن لهم حظ إجراء مباراة ولوج جامعة محمد السادس لكرة القدم، وحتى ممن لم ينالوا حظهم فيه، ممن قد تقصيهم دهشة الامتحان أو «الكوطا» أو الجغرافيا، لأن استقبال ألف ممارس سنويا بمعدل عشرين شابا كل أسبوع ليس صعبا على الجامعة، هذا الرقم يمكن مضاعفته لو فرض على الأندية الكبرى المساهمة في هذا الباب؛ وذلك ليمرنوا في هذا الأسبوع بنفس طريقة وأسلوب التداريب الاحترافية، مع تأطيرهم ببعض الدروس تلقنهم كيف يمكنهم أن يكونوا أبطالا عضليا وذهنيا، ولم لا تمكينهم من فحوصات وتحاليل طبية وعلاجات للأسنان لما لصحتها من تأثير على اكتمال مشروع البطل جسمانيا، فحاليا حتى نوعية وتركيبة التداريب صارت مرتبطة بنوع محدد من التشخيصات والكشوفات الطبية خاص بكل جسم، فمن المؤكد بأن مبادرة من هذا النوع ستشكل فرصة للتنقيب أعمق مما قد تتيحه الامتحانات اللحظية، ومن المؤكد أيضا بأن المناطق النائية ستلعب دورها في تغذية وتطعيم المنتخب والفرق بالنجوم والمواهب.

أما بالنسبة إلى المساواة في حظوظ التمدرس، فإن منصة رقمية لشرح دروس المقررات الدراسية بنفس طريقة عرضها في القسم، كفيلة بمنح فرصة ثمينة لأبناء الأسر الأمية العاجزة ماديا أو جغرافيا عن توفير الدعم التكميلي لأبنائها، هذه المنصة يمكن أن تعفيها شركات الاتصالات من رسوم الولوج، لأن هذه الخدمة قد تكون أنفع مما تنفق فيه تلك النسبة المسموح بها في القانون الضريبي للشركات بإنفاقها في الأعمال الاجتماعية.

إن الشتاء من أقسى الفصول في المناطق الجبلية، ومما زاده قسوة تغير المناخ ونقص الحطب مع ارتفاع سعره، لذلك وجب إعفاء مدفئات الغاز المنزلية من الرسوم والضرائب وتيسير تسويقها بأسواق هذه المناطق، لأن عشرة أسابيع كل حول التي تنقطع خلالها الطرق وترتفع فيها البرودة صار صعبا قضاؤها بالحطب لوحده دون بدائل جديدة، لقد نشرت هذه الفكرة على صفحات جريدة «الأخبار»، قبل سنوات، فبادرت إحدى الجمعيات بتوزيع هذه المدفئات في إحدى الحملات التضامنية، لكن تعميم مثل هذه الحلول وترسيخها يقف على قرار سياسي ودعم مادي أكبر بكثير مما تستطيعه جمعية واحدة. إن نفس ما يستهلك من حطب بهذه المناطق لو استخدم في صناعة الفحم العضوي، لتقلصت المعاناة، لأن هذا النوع من الفحم الذي يمكن توفيره بنفس سعر الفحم العادي، يتميز بفعالية توهج أعلى ومدة احتراق أطول، وبدخان ورماد أقل.

لا تزال الهوة شاسعة بين الفلاح المتمكن علميا ومعرفيا وبين الغالبية العظمى ممن يمارسون الفلاحة بمعارف تقليدية محدودة، حيث تتقلص هباء معدلات إنتاجيتهم لتنفجر في وجههم التكلفة أكثر بكثير من الفلاح المتمكن، وليندحروا أمام شراسة المنافسة، وذلك بسبب جهلهم بشروط ومعارف قد تكون بسيطة وغير مكلفة في العديد من الحالات، سواء في الزراعة أو في تربية المواشي، حيث أدى تخلي الفلاحين الصغار عن تربية المواشي في كثير من المناطق إلى هذه الارتفاعات الجنونية في الأسعار، لذلك وجب التذكير بأن قناة تلفزيونية متخصصة في المجال الفلاحي ستلعب دورا كبيرا ومهما في تطوير معارف ومهارات هذه الفئة الرئيسية التي ضاقت عليها الأرض بما رحبت، بسبب قسوة المناخ، وبسبب التطور المتجدد في أساليب وأساسيات الفلاحة المتقدمة، مثل تلك التي توردنا اليوم الحبوب والقطاني بأسعار لن تستطيع السوق المحلية لا مجاراتها ولا حتى السير خلفها،

لأن الفلاحة في هذا العصر لم تعد مهنة بمعارف ومهارات ثابتة، بل إن رفع الإنتاجية بات رهينا بتحيين هذه المهارات وترقيتها المستمرة، وليس بالقروض والدعم، وهو الأمر الذي كان ينبغي لسياسات تنمية العالم القروي ودعمه التركيز عليه منذ زمن.

وبالنسبة لمن تقف مهنهم على توقعات الطقس بدقة الموقع من بحارين وفلاحين وغيرهم، كم سيكلف مديرية الأرصاد الجوية إنشاء تطبيق هاتفي لتقديم هذه الخدمة المفيدة للمواطن؟ كما أن تطبيقا رسميا لأوقات الصلاة سيسد ثغرة أمنية، لما تحمله التطبيقات المنتشرة من خطر على المستعملين، خصوصا أصحاب المهن والوظائف الحساسة.

لقد نزل قانون حصر مساحة باحة المنزل «لا كور» في تسعة أمتار مربعة رحمة على سكان بعض العمالات، وذلك إبان تولي رئيسة الحكومة الحالية قطاع السكنى والتعمير. ورغم ذلك، لا تزال وكالات حضرية أخرى تجبر المواطن في نفوذها الترابي على تخصيص عشرين مترا من بقعة لا تتعدى ثمانين مترا، في وقت استفاد فيه جيرانه السابقون من قوانين قديمة سمحت لهم بقضم أكثر من نصفها، قبل قبل تغير قوانين التصديق الجديدة. وفي سياق قوانين التعمير ألا يجب فرض توفير بنية لتركيب شواحن السيارات الكهربائية في العمارات الجديدة؟ أوليس واجبا فرض رفع سقف الطابق العلوي بمتر إضافي لترك فراغ بينه وبين سقف الجبص الداخلي، لامتصاص الحرارة وخفض استهلاك الطاقة؟

لقد حان الوقت لتتصدر برامج مسابقات الأسئلة الثقافية ذروة أوقات البث بنفس صيت وجاذبية نظيرتها ببعض القنوات الأوروبية.

 

نافذة:

قناة تلفزيونية متخصصة في المجال الفلاحي ستلعب دورا كبيرا ومهما في تطوير معارف ومهارات هذه الفئة الرئيسية التي ضاقت عليها الأرض بما رحبت

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى